دومي: نتبنى مقاربة شاملة تجمع الاقتصاد والاجتماع والتكنولوجيا
يعتزم المركز الجامعي المقاوم الشيخ آمود بن مختار في ولاية إيليزي، تنظيم الملتقى الوطني الأول حول السياحة في الثلاثين من شهر أفريل الجاري، الموسوم بعنوان: «من باطن الأرض إلى سطحها: السياحة كبديل استراتيجي لاقتصاد المحروقات»، بمشاركة ثلّة من الخبراء والمختصين الإقتصاديين من مختلف جامعات الوطن.
أكّدت رئيسة اللجنة العلمية للملتقى، الدكتورة سامية دومي، أنّ احتضان هذا الحدث العلمي من طرف معهد العلوم الاقتصادية، يتّسق مع سياق وطني ودولي يتّسم بتسارع التحوّلات الاقتصادية واشتداد المنافسة بين الوجهات السياحية في العالم، ممّا يفرض إعادة التفكير في نماذج تطوير القطاع السياحي وفق مقاربات مبتكرة ومستدامة.
وقالت دومي، في اتصال مع «الشعب»، إنّ السياحة أصبحت اليوم من بين أهم القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية، من حيث مساهمتها المباشرة في الناتج الداخلي الخام، ومن خلال تأثيرها غير المباشر على قطاعات متعدّدة كالنقل، والخدمات، والصناعات التقليدية، والاقتصاد الرقمي، مضيفة أنّ الرّهان في الحاضر يتعدى الترويج السياحي الكلاسيكي، ويتجه إلى بناء منظومات متكاملة قائمة على تثمين الموارد المحلية، وتحسين جودة الخدمات، وتبني التحول الرّقمي كرافعة أساسية للابتكار والتنافسية في هذا المجال.
وأوضحت دومي أنّ اللجنة العلمية حرصت على صياغة محاور علمية دقيقة تستجيب للإشكالات الراهنة، من بينها حوكمة الوجهات السياحية، الاستثمار السياحي في ظل التحوّلات الاقتصادية العالمية، دور المؤسّسات الناشئة في تنشيط السياحة، السياحة الذكية والسياحة المستدامة كخيار استراتيجي يوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد البيئية والثقافية.
ويهدف هذا الملتقى الأول إلى تحليل واقع السياحة في الجزائر بشكل موضوعي، واستكشاف مكامن القوة التي تزخر بها البلاد، خاصة في ضوء تنوعها الجغرافي والثقافي، مقابل تشخيص التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، جودة الخدمات، الإطار التشريعي وجاذبية الاستثمار، وهو ما يفتح المجال أمام طرح حلول عملية قائمة على نتائج بحثية ميدانية وتوصيات خبراء قابلة للتجسيد، وفقًا لها.
ومن الناحية الاقتصادية، أفادت دومي أنّ تطوير السياحة الوطنية بكل فروعها يمثل فرصة حقيقية لتنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية للمحروقات، خاصة مع التقلّبات التي تعرفها الأسواق الطاقية العالمية، وأشارت أنّ القطاع يشكّل رافدا مهما لخلق مناصب الشغل لاسيما لفئة الشباب، وتحفيز روح المقاولاتية من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات الصلة بالسياحة.
وتابعت: «نراهن من خلال هذا الملتقى على خلق فضاء علمي تفاعلي يجمع بين الأكاديميين والفاعلين الاقتصاديين وصنّاع القرار، بهدف ردم الفجوة بين البحث العلمي والتطبيق الميداني، وتعزيز الشراكات التي من شأنها تحويل الأفكار والتوصيات إلى مشاريع تنموية ملموسة، ونؤكّد أنّ الانفتاح على التجارب الإقليمية والدولية الناجحة يمثل أحد مرتكزات هذا الملتقى، حيث سيتم عرض نماذج رائدة في تطوير السياحة، ما يتيح إمكانية استلهام أفضل الممارسات وتكييفها مع الخصوصيات المحلية. ويتميّز هذا الحدث بطابعه البيني والشامل، حيث لا يقتصر على تخصّص واحد، بل يجمع مختلف الحقول العلمية ذات الصلة، مثل العلوم الاقتصادية والتسيير، العلوم الاجتماعية، القانون، والبعد النفسي والإعلام والاتصال والتكنولوجيا الرّقمية، وقد تمّ تجسيد هذا التوجّه في تنوع محاور الملتقى العلمية، بما يسمح باستحداث مقاربة شاملة متعدّدة الأبعاد لقضايا السياحة، ما من شأنه تعزيز التكامل بين مختلف التخصّصات لفهم أعمق للتحديات المطروحة، واقتراح حلول مبتكرة قابلة للتطبيق».
إلى ذلك، سجّلت الدكتورة دومي ّ الملتقى سيشهد مشاركة أساتذة وباحثين وخبراء ومهتمين، لإثراء النقاش الأكاديمي، ودعم الجهود الرامية إلى بناء قطاع سياحي تنافسي ومستدام، قادر على مواكبة التحديات الاقتصادية الراهنة واستشراف آفاق مستقبلية واعدة.



