آفاق جديدة للحرفيين بين التدريب المهني والتمويل المصغر
شهدت الطبعة الأولى لتظاهرة “ربيع سكيكدة للصناعة التقليدية”، التي احتضنتها دار الشباب الصادق رحال ببلدية سيدي مزغيش، مشاركة نوعية وواسعة للحرفيين والمبدعين من مختلف التخصّصات، في حدث يعكس الحركية المتنامية التي يعرفها قطاع الصناعة التقليدية، ودوره المتصاعد في دعم التنمية الاقتصادية المحلية.
وعرفت هذه التظاهرة المنظمة من طرف غرفة الصناعة التقليدية والحرف بالتنسيق مع قطاع السياحة ودار الشباب، حضور عدد معتبر من الحرفيين القادمين من سيدي مزغيش وبلديات مجاورة، حيث عرضوا منتجات متنوعة جسّدت ثراء التراث المحلي، وشملت مجالات النسيج التقليدي، والفخار، والصناعات الجلدية، والأشغال الخشبية، إلى جانب الحلويات والعجائن التقليدية، ما أتاح للزوار فرصة الاطلاع على مهارات حرفية متوارثة تعكس هوية المنطقة.
وسجّلت هذه الفعالية إقبالا هاما من المواطنين الذين تفاعلوا بشكل كبير مع مختلف أجنحة العرض، في مؤشر يعكس تنامي الاهتمام بالمنتوج التقليدي، ليس فقط كعنصر ثقافي، بل كمنتج اقتصادي قابل للتسويق والتطوير، خاصة في ظلّ الطلب المتزايد على المنتجات الأصيلة ذات الجودة العالية.
وتميزت، التظاهرة ببرنامج متكامل جمع بين التكوين والتحسيس والمرافقة، حيث تمّ تنظيم امتحان تأهيلي لفائدة الشباب وحاملي المشاريع والنساء الماكثات في البيت، أسفر عن تأهيل 25 متربصاً ومتربصة في تخصّصات متعدّدة، من بينها الخياطة، الطرز، الحلويات التقليدية، الحلاقة والعجائن، في خطوة تعكس التوجّه نحو تمكين هذه الفئات من اكتساب مهارات عملية تفتح أمامهم فرصا حقيقية للاندماج في النشاط الاقتصادي.
كما شكّلت التظاهرة فضاءً للتوجيه الاقتصادي، من خلال تنظيم يوم تحسيسي بالتنسيق مع وكالة “أونجام”، تمّ خلاله تقديم عروض مفصلة حول آليات التمويل والدعم الموجهة للحرفيين، وهو ما لقي تفاعلاً إيجابياً من المشاركين الذين أبدوا اهتماماً كبيراً بالاستفادة من هذه الصيغ لتجسيد مشاريعهم وتطوير نشاطاتهم.
وفي جانب التحفيز والتشجيع، تمّ تنظيم مسابقات مهنية في عدد من التخصصات، على غرار الحلويات التقليدية والخياطة والتحف الفنية، حيث أتاح هذا الجانب التنافسي للحرفيين إبراز مهاراتهم وتبادل الخبرات فيما بينهم، قبل أن تُختتم التظاهرة بتكريم الفائزين وكافة المشاركين، في بادرة تعكس روح الاعتراف بالمجهودات المبذولة.
وعلى هامش هذه التظاهرة، تمّ القيام بمعاينة ميدانية لمركز الصناعة التقليدية والحرف “الشهيد عليوش محمد”، حيث تمّ الوقوف على العراقيل التي تعيق استغلاله، مع التأكيد على ضرورة إعادة بعثه من خلال توزيع محلاته لفائدة الحرفيين، بما يسمح بتحويله إلى قطب محلي دائم لاحتضان الأنشطة الحرفية وتنشيط الحركة التجارية.
ويرى مهنيون أن “ربيع سكيكدة للصناعة التقليدية” يمثلّ خطوة عملية نحو إعادة الاعتبار لهذا القطاع، من خلال ربطه بمسارات التكوين والتمويل والتسويق، بما يعزّز من قدرته على خلق الثروة ومناصب الشغل، خاصة لفائدة الشباب والنساء.





