بعد أكثر من نصف عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، يرزح الفلسطينيّون في قطاع غزة تحت وطأة أزمات إنسانية ومعيشية خانقة، في ظل واقع اقتصادي متردٍ بفعل الحصار الصهيوني الخانق، مع عجز يتجاوز 50 بالمائة في إمدادات الخبز الأساسية.
ستة أشهر مضت، كان من المفترض أن يشهد خلالها القطاع انفراجا على الصعيد الإنساني والمعيشي بموجب الاتفاق المستند إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب، غير أن الاحتلال يواصل التلكؤ والمماطلة في تنفيذ التزاماته التي نص عليها الاتفاق، فيما يرى فلسطينيون أنه يمارس سياسة ممنهجة في «هندسة الحصار» لا رفعه.
وإلى جانب خروقاتها الميدانية والتصعيد العسكري الذي يتسبب بمقتل الفلسطينيين بشكل يومي، تفرض سلطات الاحتلال قيودا صارمة على إدخال المساعدات وحركة الشاحنات القادمة إلى القطاع، إذ تتحكّم بأنواع السلع والبضائع وكمياتها، كما تمنع دخول أصناف متعددة.
والخميس، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن سلطات الاحتلال «مستمرة في الإخلال بالتزاماتها الإنسانية، وعدم إدخال الاحتياجات الأساسية من مواد الإيواء والمستلزمات الطبية والمعدات الثقيلة والوقود، إلى جانب تعطيل إعادة تشغيل البنية التحتية الحيوية».
وأضاف في بيان، أنّ الاحتلال «لم يلتزم بفتح معبر رفح بشكل كامل، ولم يسمح بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة، ولا بإدخال المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض، كما لم يضمن وصول المساعدات بشكل آمن ومنتظم».
ومع بدء الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران في 28 فبراير الماضي، شهدت الحركة على معابر القطاع تقليصاً إضافياً بذريعة «التقييم الأمني»، ما ساهم في تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي.
في هذا الصدد، قال وكيل وزارة الاقتصاد في غزة حسن أبو ريالة إن حرب الإبادة الصهيونية على غزة لم تتوقف، «بل تغيرت أدواتها وأشكالها»، معتبرا أن «الحصار من أشدّ أشكال الحروب وأقساها».
وأضاف أبو ريالة، أن سلطات الاحتلال «تستخدم الحصار كأداة في تعذيب سكان غزة»، وتتحكّم بشكل كامل في تفاصيل الحياة، و»تخلق واقعا اقتصاديا مشوها يساهم في تعميق الأزمات الإنسانية المتراكمة».
وأشار إلى أنّ «الاحتلال يمارس هندسة الحصار والتجويع بهدف تدمير الاقتصاد الفلسطيني، من خلال تقنين إدخال المساعدات والبضائع، والحد من عمل المؤسسات الإغاثية والإنسانية».

