نظّمت ولاية سطيف بمعهد التكوين المهني قنبور السعيد، فعاليات الدورة التكوينية الوطنية لفائدة المكونيين ومديري مراكز تطوير المقاولاتية، في خطوة إستراتيجية تهدف إلى تمكين الإطارات المسيرة من آليات حديثة لمرافقة الشباب حاملي الأفكار والمشاريع المبتكرة.
تقام الدورة حسب ما أكّدته مصالح ولاية سطيف، تحت شعار “تكوين المكوّنين لبناء مستقبل ريادي”، كما تأتي في سياق مساعي الدولة لربط التكوين الأكاديمي والمهني بالواقع الاقتصادي، وتشمل مجموعة من الورشات المتخصّصة الرامية إلى تزويد المكونين والأساتذة بأحدث المناهج والبيداغوجيات المعتمدة عالميا، بإشراف من مكتب منظمة العمل الدولية بالجزائر، إلى ضمان تحويل الأفكار النظرية للطلبة والمتربصين إلى مشاريع اقتصادية ناجحة، مستدامة، وقادرة على المنافسة في السوق.
وتعكس هذه الدورة تنسيقا حكوميا رفيع المستوى، حيث شاركت فيها وزارات اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، التكوين والتعليم المهنيين، والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب قطاعي الفلاحة والسياحة، ما يؤكّد وفقا لما أكدته الجهة المنظمة الرغبة في توحيد الرؤى حول دعم المقاولاتية وتوفير بيئة خصبة للمؤسسات المصغرة في مختلف المجالات.
وأكّدت مصالح ولاية سطيف، أن احتضانها لهذا الحدث الوطني لم يكن وليد الصدفة، بل يعكس مكانة سطيف كقطب اقتصادي وعلمي رائد، موضّحة أن تطوير الفكر المقاولاتي أضحى “ركيزة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة قائمة على الابتكار، وخلق الثروة ومناصب الشغل”، مشدّدا على أن هذا البرنامج يعزّز قدرات المشرفين على مراكز التطوير للقيام بدورهم بمقاييس احترافية.
من جانبه، أشاد الأمين العام لوزارة التكوين والتعليم المهنيين بريادة ولاية سطيف في مجال الاستثمار والفكر المقاولاتي، مؤكّدا أنها تمتلك كافة المؤهلات لإنجاح هذا المسعى الوطني، كما شدّد المدير العام للوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية على ضرورة “بناء جيل كفء من المكونين” يكون قادرا على مرافقة الشباب في تحويل الابتكار إلى واقع ملموس.
وتمحور جدول أعمال الدورة التكوينة، حول تطوير المشروع من الفكرة إلى التمويل، مع التركيز على جملة من المحاور التقنية والقانونية، كان من أبرزها آليات تسيير المؤسسات المصغرة والناشئة، وطرق التمويل الحديثة وكيفية إعداد مخططات الأعمال، بالإضافة إلى المرافقة القانونية وحماية الملكية الفكرية، وتعزيز روح المبادرة والقيادة لدى الشباب.
وساهمت هذه الدورة في تخرج دفعة من المكونين المؤهلين القادرين على بعث ديناميكية جديدة داخل مراكز تطوير المقاولاتية عبر كافة ربوع الوطن، بهدف تقليص الفجوة التقليدية بين المؤسسات التعليمية وعالم الشغل، بما يتماشى مع التوجهات الكبرى للدولة الجزائرية في تشجيع المبادرات الخاصة ودعم المؤسسات الناشئة كقاطرة حقيقية للنمو الاقتصادي خارج المحروقات. جدير بالذكر، أنّ الفعالية شهدت حضورا لافتا للمدرّبين والمتخصّصين، ما يبرز الأهمية القصوى التي توليها السلطات المركزية لملف الاستثمار في المورد البشري، باعتباره المحرّك الأساسي لأي نهضة اقتصادية منشودة.


