تعكف مديرية البيئة لولاية سيدي بلعباس على تكثيف جهودها الميدانية والتنظيمية، من خلال عقد سلسلة من جلسات العمل الدورية مع رؤساء الدوائر والمجالس الشعبية البلدية، وذلك بهدف مناقشة جملة من الأمور المرتبطة بنظافة المحيط، وتحسين آليات التسيير المندمج للنفايات المنزلية.
تندرج هذه اللقاءات في إطار وضع رؤية عملية شاملة تقوم على القضاء التدريجي على المفارغ العشوائية والنقاط السوداء، عبر تسطير برامج عمل تتضمن إجراءات ميدانية وآجال محددة للتنفيذ.
وخلال هذه الاجتماعات، يطرح المنتخبون المحليون مختلف الانشغالات والعراقيل التي تعترضهم في مجال تسيير النفايات، خاصة ما تعلق بنقص الوسائل البشرية والمادية، وصعوبات جمع ونقل النفايات المنزلية والهامدة.
وفي هذا السياق، شدّد القائمون على القطاع على ضرورة إعداد وتحيين المخططات البلدية لتسيير النفايات المنزلية وما شابهها، والعمل على تجسيدها فعليا في الميدان، حيث يرتقب دخول جميعها حيز الخدمة قبل نهاية السنة الجارية. كما تمّ التأكيد على أهمية إنجاز دراسات لمقارنة الإمكانيات المتوفرة والاحتياجات الفعلية لكل بلدية، مع تحديد النقائص المسجلة قصد معالجتها بفعالية.
ومن جهة أخرى، تمّ التشديد على ضرورة التدخل العاجل لإزالة المفارغ العشوائية، خاصة تلك المتواجدة بالمناطق الغابية، تفاديا لمخاطر اندلاع الحرائق، مع قدوم فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مع تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين وتكثيف عمليات التنظيف لتحسين الإطار البيئي العام.
وفي هذا الإطار، أحصت مديرية البيئة 54 مفرغة عشوائية تمتد على مساحة إجمالية تقدر بـ 100 هكتار، تمّ خلال السنة الماضية القضاء على 24 مفرغة، إلى جانب إزالة عدد معتبر من النقاط السوداء واسترجاع ما يقارب 32 هكتارا عبر عدة بلديات، بينما يتواصل العمل لتنفيذ برنامج القضاء على المفارغ العشوائية عبر 15 بلدية بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للنفايات.
وقصد المعالجة الفعلية للنفايات، أبرمت 41 بلدية من أصل 52 اتفاقيات مع المؤسسة العمومية لتسيير مراكز الردم التقني، ممّا سمح بالتكفل بما لا يقل عن 900 طن من النفايات المنزلية يوميا.
وفي سياق تعزيز هذه القدرات، تعمل المديرية على تسجيل عملية قطاعية للقضاء على المفرغة العشوائية ببلدية سفيزف، التي تمتد على مساحة 12 هكتار، كما ترتقب استلام خندق ثان بمركز الردم التقني ببلدية سيدي بلعباس، الممتد على مساحة 27 ألف متر مربع، والذي سيمكّن من استيعاب نحو 140 متر مكعب من النفايات، بعد أن بلغ الخندق الأول مرحلة التشبع. ويضاف إلى ذلك إنجاز خندق جديد ببلدية مكدرة، إلى جانب مركز الردم التقني للنفايات الهامدة ببلدية تلاغ، الذي تصل طاقته إلى 150 الف متر مكعب.
وفي جانب الرقابة البيئية، قامت المديرية بدراسة 228 ملفا خاصا بالمنشآت المصنفة، منها 133 ملفا قيد التسوية، إضافة إلى 24 طلبا لإنشاء منشآت جديدة. كما قامت اللجنة الولائية المختصة بتفتيش 12 مؤسسة للتأكد من مدى التزامها بالإجراءات القانونية المتعلقة بمعالجة النفايات الخطيرة.
وفي إطار دعم الاقتصاد التدويري، تعمل المديرية على مرافقة المؤسسات الناشئة الناشطة في مجال استرجاع البلاستيك، حيث تمّ منح 6 رخص لجمع النفايات، مع مواصلة حملات التحسيس لفائدة المتعاملين في هذا المجال.
كما تسعى المديرية إلى تعزيز الشراكة مع الجامعة لتوجيه الشباب نحو إنشاء مؤسسات ناشئة في مجال الاقتصاد الدائري، بما يساهم في تحقيق تنمية بيئية مستدامة.
أما فيما يتعلق بحماية المساحات الخضراء والتنوع البيولوجي، فقد تم تنصيب اللجنة الولائية لتصنيف المساحات الخضراء، مع إعداد دراسات لتصنيف عدد من الفضاءات، من بينها حديقة الشهداء والحظيرة الحضرية سيدي محمد بن علي، وفقا للتشريع المعمول به. وبالمقابل تمت الموافقة على 209 ملفات لحفر الآبار من أصل 415 طلبا، إلى جانب دراسة ملفات استعمال المياه المستعملة لغرض سقي الأراضي الفلاحية.
وفي سياق مواجهة التغيرات المناخية، تتابع مديرية البيئة تنفيذ المخطط الولائي الخاص بالتكفل بمخاطر هذه الظاهرة، ضمن مشروع نموذجي يشمل ثلاث ولايات، وبتمويل من الصندوق الوطني للبيئة والساحل.



