تثمين حرية التعبير..تمتين المسؤوليـــــــة المهنيــــــــة وتأثير إعلامنا
عرفان..تشجيع ودعم متواصل لوسائل الإعلام بأصواتها وأقلامها
يحمل إشراف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على حفل خاص بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أكثر من دلالة، خاصة وأنه يتزامن مع تزايد حجم المسؤوليات المهنية لأسرة الإعلام أمام التحولات الداخلية والخارجية، التي تؤكد أهمية الثبات على المسار القيمي للصحافة الوطنية، والذي يحوز على رصيد تاريخي معتبر.
الإحتفائية التي جرت بالمركز الدولي للمؤتمرات، وحضرها كبار مسؤولي الدولة، دعي إليها كافة ممثلي الصحافة الوطنية، عمومية وخاصة، مكتوبة وإلكترونية، وسمعية-بصرية، ما جعل المناسبة لحظة التقاء للمنظومة الإعلامية الوطنية بأبعادها وتحدياتها المتعددة.
ويؤكد إشراف رئيس الجمهورية، على الاحتفائية، برأي مراقبين، لحظة عرفان وتشجيع ودعم متواصل للصحافة الوطنية، برموزها وأصواتها وأقلامها، والتي إن تعددت خياراتها التحريرية، إلا أنها اجتمعت دائما على خدمة المصالح العليا للوطن.. مصالح تستقي مرجعتيها من قيم الحرية والانتصار للقضايا العادلة، منذ سنوات الثورة التحريرية المجيدة، والتي تثمل قيما عالمية تعتنقها كثير من البلدان والشعوب الواعية بالمفهوم الصحيح والسليم لمعنى الحرية المتعارض مع الهيمنة.
والعرفان، هو ما تضمنه الحفل من الوفاء لذكرى وذاكرة شهداء المهنة، رجالا ونساء تركوا أثرهم في خدمة الكلمة، وخدمة أحد أسمى الحقوق الأساسية، وهو «الحق في الإعلام».
ولا يتوقف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، عن تشجيع الصحافة الوطنية لتمارس دورها المنوط بها، ضمن مبادئ الحرية والمسؤولية، وفقا للقواعد الدستورية المكرسة والضوابط المهنية والأخلاقية.
ولأن احتفائية اليوم العالمي لحرية الصحافة، جاءت بعد يومين فقط، من انعقاد لقاء رئيس الجمهورية الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، فإن «القرب» هو المؤشر الذي يربط بين الحدثين، إذ يؤكد رئيس الجمهورية، أن الحديث مع الإعلام الوطني المسؤول والواعي، خيار ثابت، ومستمر منذ أن أقره في أولى لحظات عهدته الأولى، وتحديدا منذ إجرائه لأول حوار من داخل مكتبه برئاسة الجمهورية، في سابقة جديدة، وهو بذلك يتجاوب بشكل دوري، مع أحد الركائز الأساسية للحق في الإعلام، والمتمثل في تمكين وسائل الإعلام من الوصول إلى المعلومة، أي التعامل المباشر مع مصادر الأخبار، وقد صار – في أغلب الأحيان – المصدر الأول للأخبار والمعلومات التي تعبر عن الدولة الجزائرية والتي ينتظرها المواطن.
يضاف إلى اللقاءات الدورية، اجتماعات مجلس الوزراء التي تحمل تفاصيل وافية، عن كل القرارات المتخذة والتوجيهات المسداة، لكل القطاعات الحكومية، ما جعلها تستقطب الاهتمام والمتابعة من قبل وسائل الإعلام ومن ورائها الجمهور العام.
ويتجلى اهتمام رئيس الجمهورية، بوسائل الإعلام، من خلال حرصه على تكريس حرية الممارسة المهنية المرتبطة بالضوابط المهنية وأخلاق المجتمع الجزائري، وهي الرؤية التي تدعمها مختلف المدارس التنظيرية للمهنة، خاصة وأن الأحداث المتسارعة عبر العالم أكد بما لا يدع مجالا للشك أن النموذج الأوحد لأخلاقيات المهنة، والذي أريد تعميمه عبر رياح العولمة، أنه ليس الأصلح، بل الأسوأ على الإطلاق لما يتعلق الأمر بالقضايا العالمية.
ولا شيء يحد من الطموح، نحو تكريس ودعم الحرية الإعلامية ذات الخصوصية الجزائرية، وفق المرجعيات التي صقلت بأبجديات النضال التحرري ضد الهيمنة والاستبداد، منذ أزيد من ستة عقود.
هذا الطموح يجد اليوم كل الدعم، مع الدعوة إلى الاهتمام بالقضايا الجادة والمصيرية، والتي جاءت في ختام الحوار الدوري الأخير الذي أجراه رئيس الجمهورية، حين دعا الصحافة الوطنية، إلى الاهتمام «بما يحدث من حولنا، وما يحاك ضدنا».
ويستدعي التفاعل المهني مع هذه المسائل، بمنطق رفع التحدي الراهن، والذي يمثل نقطة تنفس بين مختلف وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، والمتمثل في ترسيخ السردية الوطنية للأحداث وضمان تموقعها خارجيا، في بيئة إعلامية عدائية كانت أو صديقة، وهي ليست بالمهمة الصعبة أو السهلة، باعتبار إمكانية البناء على نزاهة ومصداقية الدولة الجزائرية لدى بقية الدول والشعوب الأخرى، مع فرض ذلك بمنطق النفوذ الإعلامي الذي بات حتمية لا يمكن تجاوزها.



