تجسيـــــــــد نمط تفاعلـــــــــي لتقديم رؤيـــــــة صريحــــــة لتوجهــــــات الدولة
ديناميكيــــــــــــة سياسيـــــــة واقتصادية قائمـــــــة على الوضوح والصراحــــــــة
أكد مدير الابتكار ودعم التكنولوجيا بالمركز الجامعي المقاوم الشيخ آمود بن مختار في ولاية إيليزي، الدكتور أحمد عبد الرحمن بن سالم، أن اللقاء الدوري لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مع الصحافة الوطنية، اكتسب أهمية خاصة باعتباره آلية تواصل مؤسساتي متقدمة، تعكس استمرارية المتابعة المباشرة لقضايا الشأن العام، ويُجسِّد نمطًا من التفاعل السياسي الذي يهدف إلى تقديم رؤية صريحة وواضحة للمواطن حول توجهات الدولة في مختلف القطاعات.
كشف الدكتور أحمد عبد الرحمن بن سالم، في تصريح خصّ به «الشعب»، أن أهمية هذا النوع من اللقاءات تتمظهر في كونه لا يقتصر على عرض الإنجازات والمكتسبات، بل يمتد إلى تحديد الأولويات الاستراتيجية للجمهورية، ورسم ملامح السياسات المستقبلية بوضوح للرأي العام، بما يعزز مبدأ الشفافية والمكاشفة في تسيير الشأن الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح بن سالم أن هذا اللقاء تطرق إلى جملة من الملفات ذات البعد الهيكلي في مقدمتها التحول الاقتصادي والرقمي، وتنويع مصادر الدخل الوطني، وإعادة الاعتبار للقطاعات الإنتاجية خارج المحروقات، وتطوير التكنولوجيا، وبدا من خلال مجريات الخطاب والتصريحات الهامة حرص رئيس الجمهورية على الربط بين الرؤية الاقتصادية والواقع الاجتماعي، بما يجعل من التنمية عملية متكاملة وليست مجرد مؤشّرات رقمية معزولة.
واتّضح أن التوجه العام القائم على خطوات تدريجية توازن بين استمرارية الاستغلال الطاقوي عبر استمرار عمليات التنقيب عن المحروقات من جهة، والانفتاح على بدائل اقتصادية أكثر تنوعًا من جهة أخرى، يندرج ضمن مسار انتقالي يرجى منه ضمان الاستقرار المالي ودعم تمويل التحولات الاقتصادية الكبرى سارية المفعول في البلاد، وفقًا له.
وانطلاقًا من كل هذا، تمّ إبراز القطاع المنجمي كرافعة أساسية في استراتيجية التحول، من خلال بعث مشاريع تعتمد على التصنيع والتحويل المحليين، بدل الاكتفاء باستخراج المواد الخام الأولية وتصديرها، على غرار المشروع الفوسفاتي المتكامل ببلاد الحدبة في ولاية تبسة، باعتباره نموذجًا يعكس هذا الإنتقال، حيث لا يقتصر أثره على البعد الاقتصادي فقط، وإنما يمتد ليشمل الأثر المالي بضخّ عملة صعبة مضاعفة على الخزينة العمومية، والبعد الاجتماعي عبر خلق مناصب شغل جديدة بالآلاف، خاصة في المناطق الحدودية التي تُعاني من محدودية الأنشطة والاستثمارات.
ويتقاطع هذا المسار الحيوي، بحسب بن سالم، مع توجه آخر يتمثل في إدماج خريجي الجامعات الجزائرية في الدورة الاقتصادية، الذين يقدر عددهم بحوالي 250 ألف متخرج كل موسم جامعي، بما يؤكد سعيًا نحو إعادة هيكلة العلاقة بين التكوين الأكاديمي وسوق العمل، وإبراز أن التنمية لم تعد تبنى فقط على الاستثمار المادي، بل أيضا على استثمار المادة الرمادية أو ما يصطلح عليها الرأسمال البشري، لكونه عنصرًا محوريًا في خلق القيمة المضافة المستديمة.
وتابع الباحث: «يمكن القول إن مخرجات اللقاء الدوري لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مع الصحافة الوطنية، تُجسِّد ديناميكية سياسية واقتصادية قائمة على الاستمرارية في الإصلاح، والتدرج في بناء نموذج تنموي جديد مستدام قوامه تنويع الاقتصاد، وتثمين الموارد الطبيعية والبشرية. كما تعكس معطيات هذا اللقاء، رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز المشاريع الكبرى ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، وتوسيع فرص التشغيل لا سيما لفائدة الشباب وخريجي الجامعات ومعاهد ومراكز التكوين، إلى جانب دعم البنية التحتية اللوجتسية من خلال ربط مختلف مناطق الوطن ضمن نسيج اقتصادي متكامل. وبذلك تتبلور ملامح مسار تنموي يسعى إلى تحقيق التوازن بين متطلبات المرحلة الراهنة وأفق بناء اقتصاد أكثر صلابة واستقلالية وتنوعًا».
إلى ذلك، اتّضحت أكثر أهمية خطوط السكك الحديدية الجديدة لربط مناطق الجنوب الكبير بالمراكز الاقتصادية والموانئ البحرية، باعتبارها أدوات فعّالة لإعادة توزيع النشاط الاقتصادي جغرافيًا، وتقليص الفوارق التنموية بين أقاليم الجمهورية، وكل هذا يترجم وجود رؤية شاملة لدى رئيس الجمهورية تقوم على ربط التنمية الاقتصادية بالعدالة المجالية، يذكر الباحث بالمركز الجامعي المقاوم الشيخ آمود بن مختار في ولاية إيليزي، الدكتور أحمد عبد الرحمن بن سالم.
جدير بالذكر، أن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أجرى السبت لقاءه الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، وتطرق فيه بإسهاب إلى العديـــــــــــد من المسائل الوطنيــــــــــة والإقليميـــــة والدولية الراهنة.


