نعمل على إدماج الرقمنة وأدوات التسيير الحديثة في العمـــل الإداري
ترسيخ ثقافة مؤسساتية قائمة على الانفتاح وتكريس مبدأ المحاسبة
أبرزت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD)، ناتاشا فان رين، أن تعزيز منظومة الرقابة يمثل أحد أهم المفاتيح الأساسية لتحسين أداء المؤسسات العمومية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، من خلال تكريس الشفافية وتعزيز المساءلة ورفع فعالية التسيير العمومي، بما ينعكس إيجابا على جودة الخدمات المقدمة للمواطن.
وأكدت ناتاشا فان رين، في الملتقى الدولي حول دور الرقابة في حماية الحقوق والحريات، أن هذا اللقاء يندرج في إطار الديناميكية القائمة للتعاون بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والشركاء الوطنيين، الرامية إلى دعم مسارات التنمية، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز حماية الحقوق والحريات.
وأوضحت فان رين أن ملتقى المحكمة الدستورية يشكل فضاء هاما لتبادل الخبرات وتعميق النقاش حول سبل تطوير أنظمة الرقابة، سواء على المستوى المؤسساتي أو الإداري، بما يسمح برفع جودة الأداء العمومي وتحسين مردوديته. وأضافت أن الرقابة الحديثة لم تعد تقتصر على وظيفة التفتيش أو المتابعة التقليدية، بل أصبحت أداة استراتيجية لتوجيه القرار العمومي، وتصحيح الاختلالات في الوقت المناسب، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد، كما شددت على أن فعالية منظومة الرقابة ترتبط بمدى قدرة المؤسسات على ترسيخ ثقافة مؤسساتية قائمة على الشفافية والانفتاح، وتكريس مبدأ المحاسبة على جميع المستويات، بما يضمن تعزيز الثقة بين المواطن والإدارة، ويخلق ديناميكية جديدة قوامها النجاعة وجودة الخدمة العمومية.
وأبرزت أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يواصل دعم الشركاء الوطنيين من خلال برامج متعددة لبناء القدرات وتطوير الكفاءات، عبر تنظيم دورات تكوينية وورشات عمل موجهة للإطارات والفاعلين في مختلف القطاعات، إلى جانب إدماج أدوات التسيير الحديثة والرقمنة في أساليب العمل الإداري.
وأضافت المتحدثة أن هذا التوجه يهدف إلى إرساء إدارة عمومية أكثر مرونة وفعالية، قادرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وعلى الاستجابة السريعة لانشغالات المواطنين، مع تحسين آليات التخطيط والمتابعة والتقييم على المستويين المركزي والمحلي، مشيرة إلى أن الرقابة الفعالة تمثل أحد الركائز الأساسية لحماية المال العام وترشيد استخدامه، من خلال ضمان توجيه الموارد نحو الأولويات التنموية، والحد من الهدر، وتعزيز الشفافية في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية.
ولفتت المتحدثة إلى أن الشراكة القائمة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والشركاء الوطنيين سمحت بإطلاق عدد من المبادرات العملية التي تستهدف تحديث أساليب التسيير العمومي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات، وتطوير أدوات جمع وتحليل المعطيات، بما يساهم في اتخاذ قرارات أكثر دقة وفعالية.
وأكدت فان رين أن تعزيز الرقابة يسهم بشكل مباشر في تقوية دولة القانون، وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة، من خلال ضمان تطبيق القوانين والأنظمة بشكل عادل وشفاف، وهو ما ينعكس إيجابا على الاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة.


