حركية متزايدة تعرفها ولاية الطارف في تجسيد مشاريع قطاع الموارد المائية، لاسيما تلك المرتبطة بالربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر، في إطار مقاربة تنموية شاملة ترمي إلى تعزيز الأمن المائي وتحسين نوعية واستمرارية التزويد بالمياه الصالحة للشرب، خاصة مع اقتراب موسم الاصطياف وارتفاع الطلب على هذه المادة الحيوية.
تندرج هذه المشاريع ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى نقل المياه المحلاة نحو مراكز التخزين والتوزيع، عبر إنجاز منشآت إستراتيجية تشمل خزانات كبرى وشبكات تحويل حديثة، من بينها مشروع الربط انطلاقا من خزان بسعة 50 ألف متر مكعب بمنطقة الحوايشية ببلدية بحيرة الطيور، والذي يُنتظر أن يسهم بشكل فعال في تدعيم شبكة التموين وتغطية احتياجات عدة مناطق.
وتسجّل وتيرة إنجاز هذه المشاريع تقدما ملحوظا، في ظل الحرص على استلامها في الآجال المحددة، بالنظر لأهميتها في تقليص العجز المسجل خلال فترات الذروة، وضمان استمرارية الخدمة العمومية، خاصة بالمناطق الساحلية التي تعرف ضغطا متزايدا على الموارد التقليدية.
في السياق، تبرز تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي لتعزيز الموارد المائية، من خلال توفير مصدر مستدام ومستقر للمياه، ما يسمح بتخفيف الضغط على المياه الجوفية ومياه السدود، وتحقيق توازن أفضل في توزيع الموارد عبر مختلف مناطق الولاية.
وبالموازاة مع ذلك، تتواصل الجهود الرامية إلى تحسين تسيير منظومة توزيع المياه، من خلال تحديث الشبكات وتقليص الفواقد الناتجة عن التسربات والتوصيلات غير الشرعية، بما ينعكس إيجابا على مردودية الخدمة وجودتها، إلى جانب تكثيف حملات التحسيس لترسيخ ثقافة الاستهلاك الرشيد للمياه، كما يشكّل توسيع استعمال المياه المعالجة في مجالي الفلاحة والصناعة أحد المحاور الأساسية في هذه المقاربة، بما يساهم في الحفاظ على الموارد التقليدية، وتوجيهها أساسا لتلبية احتياجات السكان من المياه الصالحة للشرب.
