توّج فريق مولودية الجزائر رسميا بلقب الرابطة المحترفة الأولى، العاشر في خزائنه، محتفظا باللقب للمرة الثالثة على التوالي، قبل نهاية الموسم الكروي (2025 – 2026) بجولتين، ليتمكن العميد من معانقة اللقب الخامس في موسمه الثالث، محققا إنجازا مميّزا.
دخل رفقاء الحارس عبد اللطيف رمضان تاريخ فريق مولودية الجزائر من أوسع أبوابه، بعدما أضحوا أول جيل في تاريخ النادي يتمكن من التتويج بثلاثة ألقاب متتالية، ليصبح بذلك ثاني فريق في تاريخ البطولة يبلغ ذلك، بعد فريق شباب بلوزداد الذي حصد 4 ألقاب متتالية بين (2019 إلى 2023).
جاء ضمان اللقب العاشر في خزائن المولودية، بعد التعادل الذي فرض عليه يوم الجمعة، بملعب علي عمار المدعو علي لابوانت بالدويرة، بنتيجة (1 – 1) من قبل فريق مستقبل الرويسات، لحساب الجولة الـ 28 من بطولة الرابطة المحترفة الأولى.
ظهر أشبال المدرب خالد بن يحيى بوجه شاحب خلال مواجهة مستقبل الرويسات، حيث اضطر المسؤول الأول على رأس العارضة الفنية للفريق المدرب خالد بن يحيى، لخوض المواجهة وسط غياب عنصرين أساسيين، يتعلق الأمر بالظهير الأيمن محمد رضا حلايمية المصاب، والمدافع المحوري أيوب غزالة، الذي كان يعاني من بعض الآلام على مستوى الفخذ، بالإضافة إلى إشراك الجناح الإيفواري كيبري زينون أساسيا، هو الذي خاض المواجهة بالحقن، قبل أن يتم استبداله في (د 57) بالمهاجم الشاب مسلم أناتوف.
تأثّر اللعب الهجومي للمولودية كثيرا بعد مغادرة كيبري لأرضية الميدان، حيث تفنن اللاعبون في إهدار الكرات على مشارف منطقة 18 مترا، ووضعوا كرات بالجملة خارج الإطار وسط حيرة الأنصار، وبالرغم من التغييرات التي قام بها الجهاز الفني بإقحام كل من (بوشريط، بوخلدة، ثابتي، قاسي)، لم تتمكن المولودية من مضاعفة النتيجة، ليتمكن اللاعب السابق للفريق خير الدين مرزوقي من معادلة نتيجة المباراة لصالح مستقبل الرويسات في (د 90 + 3).
شهدت المواجهة بين المولودية ومستقبل الرويسات، عودة المدافع المحوري أيوب عبد اللاوي إلى أجواء المنافسة الرسمية، بعد نفاذ عقوبته بالغياب عن 6 مباريات رسمية في الرابطة المحترفة، بعد أحداث الداربي ضد فريق شباب بلوزداد في لقاء إياب الرابطة المحترفة، ليظهر الفريق بوجه مستقر دفاعيا طيلة أطوار المقابلة، ويتأكد الجميع من أنه قيمة ثابتة في النهج التكتيكي للفريق.
عرفت نهاية المواجهة احتفالا كبيرا في المدرجات بين أنصار المولودية واللاعبين، حيث احتفل اللاعبون بطريقة خاصة مع الرجل رقم 12، ورددوا أغاني الفريق مطولا. وطالب أنصار مولودية الجزائر رئيس الفريق في نهاية المواجهة، بانتداب لاعبين كبار خلال سوق التحويلات الصيفية المقبل، وتسريح عدد من اللاعبين الذين لم يقدموا الكثير أو تراجع مستواهم على غرار (الحسن بانغورا، كيبري زينون، ثابتي، مسوسة، بوقرة، خليف، بايازيد، أناتوف)، وألحوا على ضرورة جلب مدرب كبير، بالرغم من بقاء عام كامل في عقد المدرب خالد بن يحيى.
بعدها توجه لاعبو المولودية وكل أطقم الفريق، مباشرة بعد اللقاء من ملعب الدويرة إلى حي باب الوادي، واحتفلوا طيلة الليلة باللقب رقم 27 في خزائن الفريق في جميع المنافسات مع الأنصار، أين صنعوا أجواء مميّزة، وألحّوا على الإدارة باللعب على نيل اللقب القاري الموسم المقبل لإعادة الهيبة القارية للفريق.
خالد بن يحيى: التّتويج حافز لتحقيق المزيد
وأعرب المدرب خالد بن يحيى عند نهاية المواجهة عن سعادته الكبيرة، بقيادة الفريق لمعانقة اللقب الثالث تواليا، والثاني له بألوان المولودية بعد اللقب الذي فاز به الموسم المنصرم، وصرّح خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اللقاء: «أتمنى أن تدوم الأفراح لدى انصار الفريق، وأن يكون القادم أفضل بأهداف كبيرة، وأن تكون البطولة الثالثة تواليا، حافزا بالنسبة لنا ومخزونا للتجربة التي مرت علينا». وأضاف: «حتى تفوز بالبطولات يجب أن تكون لديك تقاليد كبيرة، ونحن نكتسب من موسم لآخر هذه التقاليد والخبرة اللازمة، للتقدم أفضل في منافسات أخرى، ومواصلة كتابة تاريخ النادي لإسعاد جمهور العميد».
وتحدّث بعد حسم اللقب عن اللاعبين البدلاء والشباب، حين قال: «حسمنا لقب البطل صحيح، لكن لإقحام لاعبين شباب مثل قاسي وساطة، يجب أن يكون ذلك في ظروف جيدة»، وتابع المدرب بن يحيى: «مقابلات المولودية كلها صعبة، وسنلعب المباريات الأخيرة من عمر البطولة بشعار الفوز لا غير لأننا البطل». واستطرد: «لدي التشكيلة المثالية التي تعمل بجد وتتحسن من مواجهة لأخرى، ولدينا البدلاء واللاعبين الشباب، الأمور معقدة سأتحمل مسؤولياتي، وأختار الوقت المناسب لإبراز المواهب الصاعدة».
وفي إجابته عن السؤال المتعلق بارتفاع مستوى المولودية أو انخفاض مستوى البطولة، بعدما تمكنت من حسم اللقب قبل نهاية الموسم بجولتين، قال المدرب خالد بن يحيى: «في كل بطولات العالم هناك موسم ينفرد به البطل بفارق مرتاح، وهناك مواسم ينال اللقب بصعوبة مثلما حدث معنا الموسم المنصرم في آخر جولة وبفارق نقطة». وأضاف: «أعمل للمرة الثالثة بالجزائر وفي مولودية الجزائر، ما لاحظته بأنه من خلال الإمكانيات التي وضعتها الدولة الجزائرية، لبناء البنى التحتية الرياضية، البطولة الجزائرية تتحسن من موسم لآخر، وخاصة في مرحلة العودة تصبح الأمور أكثر تعقيدا، لكن ما استنتجتنه بحكم عملي هنا في الجزائر، البطولة الجزائرية صعب الفوز بها».
شدّد المدرب التونسي لفريق مولودية الجزائر على أن متوسط الميدان الهجومي شهر الدين بوخلدة، يعاني من مشكل المنافسة في منصبه، موضحا بأنه يملك في كل منصب 3 إلى 4 لاعبين مميزين، وعليه اختيار الأفضل حسب نوعية المواجهة والفريق المنافس، وأكد أن غياب خريج فريق موناكو الفرنسي عن التشكيلة الأساسية، يعود لخيارات تكتيكية وبدنية وأمور تقنية تجعل منه حاليا بديلا مميزا.
كشف المسؤول الأول على رأس العارضة الفنية لفريق مولودية الجزائر، أنه خلال مواجهة مستقبل الرويسات، كانت أكثر مباراة يبلغ فيها أشباله منطقة 18 مترا، منذ انطلاق الموسم في جميع المنافسات، لكن أفاد بأن لاعبيه كانوا مركزين مع الأنصار والاحتفالات، ولم يقوموا بعملهم على أكمل وجه خلال الدقائق الأخيرة من عمر المواجهة، ما كلفهم تلقي هدفا في النهاية.
تكريم الأسطــــــــورة حســان طاهــير
قامت إدارة مولودية الجزائر بتكريم نجمها السابق حسان طاهير قبل انطلاق المواجهة، والذي كان مرفوقا بالنجم السابق عمر بطروني، حيث قدّمت له أطقم رياضية خاصة بالفريق وعدة هدايا، أين وجه تحية شكر للإدارة والأنصار على حفاوة الاستقبال، ليقوم بعدها بدورة شرفية على الملعب، في صورة أكدت عمق الروابط بين الجيل السابق والجيل الحالي للمولودية.
وتجدر الإشارة إلى أن إدارة المولودية قامت بعدة تكريمات لنجومها السابقين وأساطيرها، على غرار كل من (كاوة، آيت موهوب، بوسري، زنير، بن شيخ، بن علي، صايفي، بوقش، كوليبالي، دراق…).




