أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس الاثنين، أن إيران قدمت مقترحات سخية ومعقولة في ردها الأخير على المطالب الأميركية، لكن الجانب الأميركي لا يزال يصر على مطالبه المتطرفة.
وقال بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، رداً على سؤال حول فحوى الرد الإيراني المرسل الأحد إلى الولايات المتحدة عبر الوسيط الباكستاني، إن إيران لم تطلب أي امتيازات، وكل ما طالبت به هو «حقوق إيران المشروعة». وتابع بقائي: «أترك الحكم لكم وللشعب، هل المطالبة بإنهاء الحرب في المنطقة، ووقف القرصنة البحرية ضد السفن الإيرانية والحصار البحري، والإفراج عن الأصول العائدة للشعب الإيراني والمجمدة ظلماً في البنوك الأجنبية لسنوات، هل هذه مطالب مبالغ فيها؟».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن «كل ما اقترحناه في النص كان معقولاً وسخياً، ليس فقط من أجل المصالح الوطنية الإيرانية، بل أيضاً من أجل خير وصلاح المنطقة والعالم»، مضيفاً أن الجانب الأميركي «لا يزال يصر على مطالبه غير المعقولة».
وكانت مصادر مطلعة على المفاوضات الإيرانية الأميركية، قد كشفت في وقت متأخر من مساء الأحد، أن الرد الإيراني المرسل إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط الباكستاني «يتألف من 14 بنداً». وأضافت المصادر نفسها أن «طهران أبدت مرونة كبيرة في ردها، بالموافقة على بحث الملف النووي خلال 30 يوماً، وهو ما كانت ترفض سابقاً التطرق إليه خلال هذه الفترة، متمسكة بتأجيله إلى مراحل لاحقة».
وتابعت المصادر نفسها أن الرد الإيراني ينص على التفاوض حول القضايا النووية الخلافية في غضون 30 يوماً، مؤكدة أنه يركز في مرحلته الأولى على وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار، إذ يتضمن «الالتزام المتبادل بوقف الحرب على كافة الجبهات.
وكان التلفزيون الرسمي الإيراني ذكر أن طهران قدمت مطلباً بالتعويض عن أضرار الحرب وشددت على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز.
كما ذكرت وكالة «تسنيم « شبه الرسمية أن إيران دعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري، وضمان عدم شن المزيد من الهجمات ورفع العقوبات وإنهاء الحظر الأميركي على مبيعات النفط الإيراني. وقالت أن ردّ طهران على المقترحات الأمريكية جاء بصيغة واقعية وإيجابية، مؤكدة أن هذا الرد «يستند إلى مصالح البلاد العليا ومخرجات مشاوراتنا مع دول المنطقة «.
وفي غضون ساعات، رفض ترامب مقترح إيران في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لكنه لم يوضح ما إن كان يعتزم مواصلة المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية، أو العودة إلى العمل العسكري.
لكن رئيس الوزراء الصهيوني الراغب في فشل الجهود الدبلوماسية واستئناف المواجهة العسكرية، قال أن الحرب مع إيران لم تنته بعد، مذكّرا بأن مواقع التخصيب الإيرانية لا تزال بحاجة إلى تفكيك وإسقاط نظام طهران بحاجة إلى ضربات أقوى.
أسعـــار النفـــط تحلّـــق عاليـــــا
في الأثناء، أدى الرفض السريع من جانب الرئيس دونالد ترامب لرد إيران على مقترح السلام الأميركي إلى ارتفاع أسعار النفط، وسط مخاوف من أن يستمر الصراع القائم منذ 10 أسابيع، مما يبقي حركة الملاحة متوقفة عبر مضيق هرمز.
وقد قفزت أسعار النفط ثلاثة دولارات للبرميل، أمس الاثنين، عقب أنباء عن استمرار حالة الجمود التي تترك مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير. وقبل الحرب، كان الممر المائي ينقل خُمس إمدادات النفط العالمية، وبرز كأحد نقاط الضغط المركزية في الحرب.ويواجه الأميركيون ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين قبل أقل من ستة أشهر من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس.
كما لم تحظَ الولايات المتحدة إلا بدعم دولي ضئيل، إذ رفضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو» دعوات إرسال سفن لفتح مضيق هرمز دون اتفاق سلام شامل وبعثة دولية لفتح المضيق.
أوروبـــــا تحشـــد لهرمـــــز
من ناحية ثانية، تستضيف المملكة المتحدة وفرنسا اليوم الثلاثاء اجتماعاً لوزراء دفاع عشرات الدول بشأن الخطط العسكرية الرامية إلى استعادة حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، وفق ما أعلنت الحكومة البريطانية.
وجاء في بيان لوزارة الدفاع البريطانية مساء الأحد: «سيرأس وزير الدفاع جون هيلي مع نظيرته الفرنسية الوزيرة كاترين فوتران، اجتماعاً لأكثر من 40 دولة، هو الأول لوزراء الدفاع في إطار المهمة المتعددة الجنسيات»، وفقاً لما ذكرته الصحافة.
وتعمل لندن وباريس على قيادة مهمة متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة في المضيق. وأعلنت بريطانيا السبت أنها ستنشر مدمّرة في المنطقة، بينما عبرت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الأربعاء قناة السويس متجهة إلى منطقة الخليج.
وحذرت إيران الأحد، بريطانيا وفرنسا من أنّ قواتها المسلّحة سترد بشكل حاسم وفوري على نشر أي قطع حربية.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن المهمة التي تعتزم باريس ولندن قيادتها في مضيق هرمز بعد الحرب في الشرق الأوسط، هدفها تأمين الملاحة البحرية بشكل منسّق مع إيران.





