تشهد الساحة في لبنان أسبوعاً حاسماً على مستوى مسار المفاوضات مع الكيان الصهيوني، وتثبيت وقف إطلاق النار، مع استضافة واشنطن يومَي الخميس والجمعة المقبلين في 14 و15 مايو، جولتي محادثات لن تكونا كالاجتماعين السابقين اللذين عقدا في 14 و23 إبريل الماضي، سواء في الشكل، بعد رفع مستوى التمثيل، أو في المضمون، لناحية توسيع البحث في الملفَين الأمني والسياسي.
وتتّجه الأنظار إلى الوفد الصهيوني الذي سيشارك في الاجتماعين، وما إذا كان سيرأسه وزير الشؤون الاستراتيجية السابق المكلَّف بإدارة ملف التفاوض، ممثلاً للاحتلال، على غرار إرسال لبنان السفير السابق سيمون كرم لترؤس وفده إلى واشنطن، الأمر الذي يعني عملياً الانتقال من مرحلة المحادثات إلى المفاوضات المباشرة، مع ما ستحمله من انعكاسات على المشهد العسكري.
في المقابل، لا يزال الميدان في مساره التصعيدي، في ظلّ تكثيف الاحتلال غاراته على الجنوب، حيث قتل صباح أمس 4 لبنانيين، بينهم مسعفون، و أصاب ثمانية، كما رفع حزب الله بالموازاة، مستوى عملياته.
وتشير الأنباء، إلى أنّ القصر الجمهوري في بعبدا يكثف مشاوراته واتصالاته تحضيراً للاجتماعين المرتقبين، وفتح قناة تواصل مباشرة مع وفده في العاصمة الأميركية، وقد أعطى الرئيس جوزيف عون تعليماته للوفد، على أن يبقى التواصل قائماً عند كل تطوّر أو جديد.
وبحسب المعلومات، فإنّ «لبنان يتعامل مع الاجتماعين بطريقة مختلفة عن المحادثات الأولى والثانية، وينظر إليهما أقرب إلى بدء المسار التفاوضي، من هنا كان إرساله السفير كرم إلى واشنطن لترؤس وفده، رغم أنه كان يتريث بهذه الخطوة، ويتركها لحين بدء مسار المفاوضات المباشرة، علماً أنّ الولايات المتحدة وضعت المباحثات التي تنطلق الخميس، في خانة المحادثات الثالثة.
في الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية، إن «لبنان اختار إرسال كرم لأنه أراد أن يرفع مستوى التمثيل، ويأخذ المحادثات إلى مكان آخر، خاصة في جلسة الخميس، التي في حال شهدت تطوراً ملموساً، يمكن أن يمثل اجتماع الجمعة بدء مسار المفاوضات»، مشيرة إلى أن «لبنان لا يريد أن تكون الجولة الجديدة من المباحثات على غرار الجلستَين السابقتَين، فهو يريد وقفاً كاملاً لإطلاق النار، وتثبيته، فهذا مسار أساسي وتمهيدي لبحث الملفات العالقة، ويأمل في أن يجري التوصل إليه يوم الخميس، ليُبحث بالقضايا الأخرى يوم الجمعة».
التمسّك بالثوابت الأساسية
وتشير المصادر إلى أن «عون أعطى توجيهاته إلى رئيس الوفد اللبناني لناحية التمسّك بالثوابت الأساسية، على صعيد وقف كامل وشامل لإطلاق النار، ووقف عمليات تدمير وتفجير القرى، للانطلاق بمفاوضات تنهي الاحتلال جنوباً، وتمهّد لإعادة انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين إلى بلداتهم، مع التمسك بضرورة بدء مسار إعادة الإعمار، على أن تبحث كذلك الملفات الأخرى، منها ترسيم الحدود. وكذلك، تأكيد المقرّرات الرسمية، على رأسها المرتبطة بحصرية السلاح بيد الدولة، وضرورة إنجازها بوقت سريع، ما يستوجب في المقابل، تقديم دعم خارجي للجيش اللبناني لتنفيذ خطته بالشكل اللازم».
وتلفت المصادر إلى أن «الرئيس جوزيف عون سبق أن قال إنه سيذهب بعيداً من أجل إنهاء الحرب على لبنان، لكنه أعلن تمسّكه بعدم لقاء رئيس الوزراء الصهيوني، واعتبر أن الوقت ليس مناسباً الآن لحصول الاجتماع، وهناك تفهّم أميركي لذلك».

