في تصعيد يعكس تحولا في طبيعة المواجهة داخل مالي، باتت الجماعات المسلحة تراهن على استهداف البنية التحتية والخدمات الحيوية كأداة لإرباك السلطة الانقلابية واستنزاف الدولة، عبر ضرب طرق الإمداد وشبكات الكهرباء والنقل.
ولا تزال مالي تعيش واحدة من أصعب أزماتها في ظل حصار يفرضه إرهابيو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطون بتنظيم «القاعدة « الدموي على العاصمة باماكو، وسط محاولات لعزل المدينة عبر قطع الإمدادات.
وتجددت الأزمة في هذا البلد الواقع بمنطقة الساحل منذ 25 أبريل الماضي، حين شن الارهابيون والمسلحون هجوما متزامنا استهدف عدة مواقع في باماكو ومدن رئيسية بينها كاتي معقل المجلس العسكري الانقلابي الحاكم، وكيدال، أحد أكبر مدن الشمال.
وبخصوص التطورات الخطيرة التي تشهدها دولة مالي، يقول باحثون سياسيون متخصصون في أمن الساحل الأفريقي:» إن المسألة ليست مجرد تصعيد إرهابي، بل محاولة منظمة لخنق العاصمة اقتصاديا ونفسيا».
ويوضحون أن تكتيك المسلحين يرمي إلى إنهاك الطغمة الحاكمة وخلخلتها وذلك عبر استهداف طرق الإمداد (حرق الحافلات والمركبات)، والبنية التحتية الحيوية (الكهرباء)، والضغط على السكان (انقطاعات طويلة للكهرباء).
بدورها، قالت باحثة في «مؤسسة البحث الاستراتيجي»، أن الهجمات التي طالت الحافلات والبنية التحتية الكهربائية بمالي، تكشف عن تطور خطير في تكتيكات الجماعات الإرهابية، التي باتت تعتمد على ما يمكن وصفه باستراتيجية إنهاك الدولة.
ووفق الباحثة، فإنه «بدلا من السعي للسيطرة المباشرة على المدن الكبرى، تعمل هذه الجماعات على تقويض قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والنقل، بهدف خلق حالة من السخط الشعبي التدريجي».
وتشير إلى أن استهداف طرق الإمداد بين سيغو وباماكو ليس عشوائيا، بل يندرج ضمن خطة لعزل العاصمة اقتصاديا ونفسيا، ما يضع المجلس الانقلابي أمام اختبار معقد للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في ظل ضغوط معيشية متزايدة.
وبحسب تقارير إعلامية، يواصل الارهابيون والمسلحون حصارهم لمدينة باماكو، وقد أُضرموا النيران فيما لا يقل عن 12 حافلة بين مدينتي سيغو وباماكو خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما دُمرت البنية التحتية الكهربائية المتعلقة بسد مانانتالي المهم في منطقة كايس، أو «مدينة الذهب» كما تعرف محليا.
والسبت الماضي، أصدرت شركة الطاقة المالية المملوكة للدولة بيانا أعربت فيه عن أسفها لوقوع «حادث في شبكة نقل الطاقة»، مما أدى إلى انقطاع التوزيع في عدة مناطق.
ويُعد سد مانانتالي الكهرومائي، وهو مشروع بنية تحتية تابع لمنظمة «تنمية نهر السنغال»، أساسيا لإمدادات الطاقة في مالي. كما أنه يزود السنغال وموريتانيا بالطاقة، وإن كان بدرجة أقل.

