حذّر مركز حقوقي من أن قطاع غزة يشهد تفشيا حادا لسوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة، في مؤشر على تدهور غير مسبوق في الوضع الإنساني بفعل استمرار القيود على دخول المواد الغذائية الأساسية وتدهور الخدمات الصحية.
وقال مركز غزة لحقوق الإنسان في بيان له، أمس الأربعاء، إن أكثر من 71 ألف طفل دون سن الخامسة يواجهون خطر سوء التغذية الحاد خلال عام 2026، في وقت تراجعت فيه تدفقات المساعدات بنسبة 37 % بين الفترتين الأولى والثانية التاليتين لاتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وفق أحدث تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، مشيرا إلى انخفاض المساعدات من أكثر من 167، 600 طن متري خلال الأشهر الثلاثة الأولى إلى أقل من 105، 000 طن متري بين يناير وإبريل 2026، مؤكدا أن هذا التراجع يرجع إلى القيود الصهيونية على حركة نقل البضائع والمساعدات، وارتفاع معدلات إعادة الشاحنات، إلى جانب أعطال تقنية في أجهزة الفحص، ما أدى إلى تآكل ملموس في احتياطيات الغذاء والوقود داخل القطاع.
وبحسب مركز غزة لحقوق الإنسان فإن أكثر من 13 ألف طفل يعانون وضعا شديد الخطورة نتيجة سوء التغذية الحاد، ويحتاجون إلى علاج مكثف وغذاء علاجي فوري لتجنب الوفاة أو تأثيرات صحية طويلة الأمد.
على صعيد آخر، أظهرت تقديرات جديدة لمنظمة الصحة العالمية أن 43 ألف شخص في قطاع غزة تعرضوا لإصابات بالغة غيّرت مجرى حياتهم نتيجة العدوان الصهيوني على غزة منذ أكتوبر 2023. وتظل الإمدادات اللازمة لمساعدة هؤلاء الأشخاص عالقة في الجمارك لأكثر من عام في بعض الحالات، بحسب ما أعلنت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، راينهيلده فان دي فيردت، مضيفة أن نحو ربع المصابين من القاصرين.
ووفقا لبيانات المنظمة، يعاني نحو نصف المصابين البالغ عددهم 43 ألفا من إصابات خطيرة في الأطراف، فيما خضع أكثر من 5 آلاف شخص لعمليات بتر، وأصيب أكثر من ألفي شخص بإصابات في الحبل الشوكي، كما تعرض أكثر من 3400 شخص لحروق شديدة، وأصيب أكثر من 1300 شخص بإصابات دماغية، وأشارت المنظمة إلى أن إجمالي عدد الجرحى، بما يشمل الحالات الأقل تعقيدا، يبلغ نحو 172 ألف شخص.
وقالت إن عدد مرافق إعادة التأهيل المتاحة قليل للغاية ولا يكفي لتلبية حجم الاحتياجات. وأضافت «لقد تحمل سكان غزة معاناة لا يمكن تصورها، إنهم يستحقون ليس الرعاية الطارئة فحسب، بل أيضا الدعم المستدام اللازم للتعافي واستعادة حياتهم».

