هاجمت المعارضة المغربية حصيلة الحكومة بخصوص مسألة الحماية الاجتماعية، واعتبرت أنّ الهوّة تتّسع بين الخطاب الحكومي الذي يقدّم صورة إيجابية عن التعميم والإصلاح، وبين الواقع الاجتماعي الذي ما يزال يعاني من اختلالات في التغطية الصحية، وارتفاع كلفة العلاج، واستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية.
قال عضو في الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، إن الخطاب الحكومي المخزني يقدّم صورة متفائلة حول تعميم الحماية الاجتماعية، بينما الواقع يكشف استمرار وجود فئات واسعة خارج التغطية الصحية.وأضاف أنّ معطيات التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات تُظهر أن ملايين المغاربة لا يزالون خارج منظومة التأمين، وبلا حق في العلاج بشكل فعلي وعادل.
وتابع أن كلفة العلاج ما تزال مرهقة للأسر، خصوصًا في الحالات المزمنة، مشيرًا إلى أن توقف أداء الاشتراكات يؤدي مباشرة إلى توقف الاستفادة، وهو ما يعكس هشاشة المنظومة الحالية.
كما قال سياسيون آخرون، إنّ المؤشرات الاقتصادية التي تعلنها الحكومة المخزنية لا تنعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين، ولا يقابلها تحسن في الخدمات العمومية أو في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، سواء في المدن أو القرى أو المناطق الجبلية. وأضافوا بأنّ المواطن المغربي لا يلمس أثر السياسات العمومية في الصحة والتعليم والتشغيل والسكن، وأكّدوا بأن الضغط على الطبقات المتوسطة والضعيفة بات لا يحتمل.
من جهتها قالت نادية التهامي، باسم فريق التقدم والاشتراكية، إن مجال الحماية الاجتماعية في المملكة ما يزال يواجه تحديات كبرى، خاصة فيما يتعلق بإصلاح التقاعد وتوسيع التغطية ضد فقدان الشغل.
وأضافت أنّ ملايين المواطنين ما زالوا خارج منظومة التغطية الصحية، رغم الإعلان عن تعميمها، مشيرة إلى أنّ الفوارق في الاستفادة ما تزال قائمة بشكل واضح.
فجوة متّسعة بين الخطاب والواقع
بدوره قال عضو في المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن هناك فجوة واضحة بين الخطاب الحكومي والواقع الاجتماعي، حيث يتم الترويج لإنجازات، بينما تعكس المؤشرات استمرار تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة. واعتبر أن الفوارق الاجتماعية والمجالية ما تزال في اتساع، ما يعكس محدودية أثر السياسات العمومية على أرض الواقع.وفي السياق، قالت نبيلة منيب، البرلمانية عن حزب «الاشتراكي الموحد» وأمينته العامة السابقة، إن تقرير المجلس الأعلى للحسابات يكشف تعثر الكثير من المشاريع والبرامج، التي يعود تاريخ بعضها إلى سنة 2008.
وأبرزت منيب، خلال مناقشة العرض السنوي للمجلس في جلسة عمومية بمجلس النواب، أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات يجب ألا تبقى بدون تبعات أو تفاعل من لدن الحكومة والبرلمان والقضاء، خاصة فيما يتعلق بسوء التدبير والتقصير، والمفارقات الصارخة بين الخطابات الرسمية والواقع.
وأشارت إلى أن التقرير يقدم أرقاما صادمة بشأن الحماية الاجتماعية، ويطرح سؤال الاستدامة وضرورة النهوض بالمستشفيات العمومية، مؤكدة على ضرورة اعتماد نظام شامل يمول من قبل الضرائب.ولفتت منيب إلى أن التقرير يطرح مشكل التكلفة بالنسبة للطاقات المتجددة، كما يتطرق لتراجع الدور الاستراتيجي للدولة، مما يضرب السيادة الوطنية ويهدد الاستقرار المجتمعي.
هذا، واعتبرت «فدرالية اليسار الديمقراطي» أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات يشكل وثيقة إدانة، تكشف بالملموس أن الحكومة، رغم تضخم الميزانيات وتعدد البرامج، ما تزال عاجزة عن تحويل السياسات العمومية إلى نتائج ملموسة يستشعرها المواطنون والمواطنات.

