استضافت دار الثقافة مالك حداد الكاتب والقاص جمال فوغالي في لقاء أدبي مفتوح أعاد للكلمة وهجها، وجمع ثلة من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي ضمن فعاليات شهر التراث “تراثنا.. حضارتنا”، في أجواء امتزج فيها الحديث عن الأدب بالحنين إلى الذاكرة الثقافية لمدينة قسنطينة.
اللقاء الذي احتفت من خلاله دار الثقافة بالتجربة الإبداعية لفوغالي، لم يكن مجرد مناسبة للحديث عن مسيرته الأدبية، بل تحوّل إلى مساحة لاستحضار محطات من تاريخ الحركة الثقافية بالمدينة، خاصة وأن الضيف سبق له أن تولى مسؤولية قطاع الثقافة بقسنطينة، ما منح الأمسية طابعا إنسانيا وثقافيا خاصا.
وخلال حديثه أمام الحضور، عاد فوغالي إلى بداياته الأولى مع الكتابة، مسترجعا تفاصيل الطفولة وعلاقته المبكرة بالكلمة، قبل أن يتوقف عند تجربته في تسيير الشأن الثقافي، مؤكدا أن الحوار الهادئ والتواضع شكلا دائما أساس تعامله مع مختلف الفاعلين في الوسط الثقافي، انطلاقا من قناعته بأن المسؤول الثقافي ينبغي أن يجمع بين روح المثقف وحسّ المسؤولية.
كما تطرّق الكاتب إلى تجربته الإبداعية، موضحا أن القصة القصيرة تبقى الجنس الأدبي الأقرب إلى روحه، لما تمنحه من تكثيف وقدرة على التقاط التفاصيل الإنسانية العميقة، في حين يرى أن الرواية تحتاج إلى أدوات خاصة ونَفَس سردي طويل، وهو ما يجعله يفضل البقاء وفيا لعالم القصة القصيرة.
ولم يخل اللقاء من لحظات التأمل في واقع الثقافة والأدب الجزائري، حيث تقاسم فوغالي مع الحاضرين جملة من الانطباعات حول علاقة الكاتب بالمجتمع، والدور الذي يمكن أن تلعبه الثقافة في الحفاظ على روح الحوار والجمال، وسط تفاعل لافت من الأسرة الثقافية التي حضرت الموعد.
وبين جدران دار الثقافة مالك حداد، أحد أبرز الصروح الثقافية بمدينة قسنطينة، بدا اللقاء أشبه بعودة رمزية إلى فضاء ظلّ لسنوات يحتضن الكلمة والمبدعين، مؤكدا أن الأدب ما يزال قادرا على جمع الناس حول الذاكرة والمعنى والإنصات للجمال.



