الأمن الجـواري.. حماية الفضـاءات العموميـة وضمان الوجــه الحَضاري للمدينة
مع أولى نسمات العطلة الصيفية، تستعيد الجزائر العاصمة نبضها الاستثنائي، حيث تتحوّل واجهاتها البحرية وفضاءاتها الترفيهية إلى قبلة يومية للعائلات الباحثة عن الراحة والاستجمام، فمن خليج الصابلات الذي بات متنفسا حقيقيا للعائلات والشباب، مرورا بحديقة التجارب بالحامة، مقام الشهيد، منتزه بن عكنون، ساحة كيتاني المطلة على زرقة البحر، وصولا إلى الكورنيش البحري والفضاءات التجارية والترفيهية الكبرى التي تستقطب الآلاف من الزوار يوميا، في مشهد يعكس الحركية الكبيرة التي تعرفها العاصمة مع نهاية الموسم الدراسي وبداية العطلة المدرسية.
أمام هذا التوافد الكبير والحركية المتزايدة عبر مختلف المواقع السياحية والترفيهية، رفعت مصالح أمن ولاية الجزائر درجة التجند الميداني، من خلال مخطط أمني محكم يقوم على الانتشار الواسع لعناصر الشرطة الراجلة والمتنقلة، بالزي الرسمي وغير الرسمي، لضمان راحة العائلات وتأمين المواطنين وحماية الفضاءات العمومية من مختلف أشكال الجريمة والانحراف، في إطار مقاربة أمنية استباقية تسهر على تكريس الطمأنينة والحفاظ على الوجه الحضاري للعاصمة خلال موسم الاصطياف.
إجراءات استثنائية جاءت تزامنا مع إسدال الستار على الموسم الدراسي لمختلف الأطوار في انتظار، اجتياز امتحانات شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا، لتنطلق معها السهرات العائلية، وعليه باشرت مصالح أمن ولاية الجزائر وفق تأكيدات رئيس مكتب الإعلام والإيصال بأمن ولاية الجزائر محافظ الشرطة أمير شرقي، بتنفيذ مخطط أمني ميداني واسع النطاق.
ويهدف المخطط الأمني حسبه، إلى ضمان الأمن والسكينة العمومية عبر مختلف الفضاءات الترفيهية والساحات العمومية التي تشهد خلال هذه الفترة توافدا كبيرا للعائلات والمواطنين الباحثين عن الراحة والاستجمام، في أجواء أمنة ومطمئنة تعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها المؤسسة الأمنية لحماية الأشخاص والممتلكات.
ويأتي هذا المخطط الأمني الموسمي في سياق الحركية الكبيرة التي تعرفها العاصمة مع بداية العطلة المدرسية، حيث تتضاعف حركة التنقل نحو الواجهة البحرية، الحدائق العمومية، الغابات الترفيهية، المنتزهات، مراكز التسلية، الفضاءات التجارية الكبرى، وكذا مختلف المواقع السياحية والترفيهية التي تستقطب العائلات والأطفال والشباب، ما استدعى رفع درجة الجاهزية الميدانية وتكثيف التواجد الأمني بمختلف النقاط الحيوية عبر إقليم الاختصاص.
وقد سخرت مصالح أمن ولاية العاصمة لهذه العملية حسب تصريحات محافظ الشرطة شرقي، مختلف الإمكانيات البشرية واللوجستية، من خلال تجنيد فرق الشرطة الراجلة والمتنقلة، وتكثيف الدوريات الأمنية عبر الأحياء والشوارع الرئيسية والفضاءات العمومية، مع دعم العمل الميداني بعناصر تعمل بالزي الرسمي وغير الرسمي، في إطار خطة استباقية تهدف إلى تعزيز الشعور بالأمن وسط المواطنين، والتصدي في الوقت ذاته لمختلف أشكال الجريمة والانحراف والسلوكيات التي من شأنها المساس براحة العائلات أو تعكير صفو الأجواء العامة.
كما يرتكز هذا المخطط على الانتشار المدروس لعناصر الأمن بمحيط الفضاءات التي تعرف إقبالا واسعا، مع وضع نقاط مراقبة ثابتة وأخرى متحركة تعمل على مدار الساعة، إلى جانب تسخير فرق مختصة للتدخل السريع والتكفل الفوري بمختلف البلاغات والانشغالات، بما يضمن سرعة التدخل والنجاعة العملياتية في معالجة أي طارئ.
وفي إطار الحرص على تأمين العائلات ومرافقة المواطنين خلال خرجاتهم الليلية والنهارية، تم كذلك تعزيز التغطية الأمنية بالمناطق الساحلية الكورنيشات الحضرية، خاصة خلال الفترات المسائية التي تعرف حركية معتبرة، مع التركيز على محيط محطات النقل الجماعي ومواقف السيارات والفضاءات التجارية الكبرى، تفاديا لأي تجاوزات أو ممارسات تمسّ بأمن المواطنين وسلامتهم.
ولم يقتصر المخطط الأمني على الجانب الوقائي فقط، بل شمل أيضا جانبا تنظيميا مروريا، من خلال تسخير فرق مختصة لتنظيم حركة السير وتسهيل انسيابية المرور بالمحاور والطرقات المؤدية إلى الفضاءات الترفيهية والشواطئ، خصوصا خلال عطلة نهاية الأسبوع، أين تشهد العاصمة ضغطا مروريا متزايدا نتيجة الإقبال الكبير للعائلات على أماكن الراحة والترفيه.
وفي ذات السياق تعتمد مصالح الأمن على الاستغلال الأمثل لوسائل التكنولوجيا الحديثة وأنظمة المراقبة، إلى جانب التنسيق العملياتي بين مختلف المصالح والوحدات الأمنية، ما يسمح بالتحكم الجيد في الميدان ورفع فعالية التدخلات الأمنية، وفق مقاربة استباقية ترتكز على القرب واليقظة الدائمة.
وأكد محافظ الشرطة شرقي، أن هذا المخطط يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية المعتمدة من قبل المديرية العامة للأمن الوطني، الرامية إلى تكريس الأمن الجواري وتعزيز العلاقة بين المواطن ورجل الأمن، عبر حضور ميداني دائم وفعّ ال يضمن الطمأنينة للمواطنين ويرسخ ثقافة الأمن الجماعي، خاصة خلال المناسبات والفترات التي تعرف كثافة معتبرة للمواطنين.
لتؤكد بذلك مصالح الأمن الوطني عبر ممثلها، على أن مختلف الفرق الأمنية ستتعامل بكل صرامة مع كل من تسوّل له نفسه المساس براحة المواطنين أو الإخلال بالنظام العام، سواء تعلق الأمر بجرائم السرقة، الاعتداءات، أو مختلف السلوكيات المنحرفة التي قد تستهدف العائلات والأطفال داخل الفضاءات العمومية.
ويرى المواطنون أن هذا الانتشار الأمني المكثف يعكس حجم المجهودات التي تبذلها المؤسسة الأمنية لمرافقة التحولات الاجتماعية والموسمية التي تعرفها العاصمة، خاصة مع تزايد الإقبال على فضاءات الترفيه والاستجمام خلال العطلة، بما يضمن توفير بيئة آمنة تسمح للعائلات الجزائرية بقضاء أوقات الراحة في ظروف مطمئنة.
ويؤكد محافظ الشرطة شرقي، مرة أخرى، أن هذا المخطط الأمني يترجم حرص القيادة في الحفاظ السكينة العامة ويعكس جاهزية مصالح الأمن لمواجهة مختلف التحديات الميدانية، من خلال حضور احترافي متواصل يقوم على الوقاية، الردع، والتدخل السريع، بما يحافظ على استقرار العاصمة ويكرس صورة الجزائر كمدينة آمنة تنعم بالسكينة والاستقرار، في ظل العناية المتواصلة التي توليها السلطات لأمن المواطن وراحته.




