تحتضن قاعة “الزوآرت” بالمركز التجاري باب الزوار، معرضا فوتوغرافيا مميزا للفنانة والمصورة أمال دكار، بعنوان “الصمت البصري” (Silence Visuel)، وذلك في إطار فعاليات شهر التراث، حيث تقدّم تجربة بصرية وتأملية تستلهم عمق الذاكرة الجماعية والتراث الثقافي لمنطقة الجنوب الجزائري، وتحديدا مدينة جانت، من خلال صور فوتوغرافية ذات حمولة إنسانية ورمزية قوية.
يضمّ المعرض تسع لوحات فوتوغرافية كبيرة الحجم، أنجزت في معظمها بأسلوب أحادي اللون Monochrome، فيما جاءت لوحة واحدة فقط متعدّدة الألوان، في مقاربة فنية تعكس رؤية الفنانة الجمالية القائمة على التوازن بين الصمت اللوني والانفجار البصري المفاجئ للون.
وفي حديثها عن هذه التجربة، أوضحت أمال ذكار لـ«الشعب” أن الفكرة الأساسية للمعرض بنيت حول عبارة “الصمت ليس غياب الضجيج، بل الإصغاء إلى ما هو جوهري”، معتبرة أن الصورة يمكن أن تتحوّل إلى مساحة للتأمل والإنصات الداخلي، بعيدا عن التشويش البصري واللغوي.
كما أضافت الفنانة قائلة: “بالنسبة لي، فإن المونوكروم هو الظل والنور اللذان يتحاوران مع التسلل المفاجئ للون”، وهي رؤية تعكس فلسفتها الفنية القائمة على خلق توتر بصري بين الأبيض والأسود من جهة، والحضور النادر والمباغت للألوان من جهة أخرى، بما يمنح الصورة بعدا حسيا وتأمليا أعمق.
ومنذ الوهلة الأولى، يضع المعرض الزائر أمام عالم من الصمت البصري المفعم بالدلالات، حيث تتحوّل الصورة إلى لغة قائمة بذاتها، لا تحتاج إلى تفسير أو خطاب مباشر، فاللونان الأبيض والأسود يهيمنان على الأعمال المعروضة، في اختيار فني مقصود يهدف إلى إبراز جوهر المشهد الإنساني وتفاصيله العميقة، بعيدا عن إغراءات اللون.
وقد التقطت هذه الأعمال خلال احتفالية “السبيبة” بمدينة جانت لسنتي 2024 و2025، وهي التظاهرة التراثية الشهيرة التي تعكس غنى الموروث الثقافي للطوارق، من خلال الرقصات الجماعية والإيقاعات التقليدية والأزياء والعادات المتوارثة عبر الأجيال، وجابت الفنانة شوارع المدينة بعدستها، موثقة لحظات إنسانية نابضة بالحياة، استطاعت تحويلها إلى أعمال فنية تجمع بين الواقعي والمتخيل.
وأكدت الفنانة، أن المعرض لا يدعو المتلقي إلى المشاهدة العابرة فقط، بل إلى التفاعل العميق مع الصورة، قائلة: “لا يتعلق الأمر بمجرد النظر، بل بعبور ما يُمنح لنا لنراه من خلال هذه البورتريهات”، في إشارة إلى أن الصور تتجاوز بعدها الجمالي لتصبح مساحة لاكتشاف المعاني الكامنة خلف الوجوه والملامح والإيماءات الصامتة.
وتحمل الأعمال عناوين ذات أبعاد رمزية وإيحائية، على غرار، “الأناقة”، “الطبل”، “الصمت خلف الحجاب”، “الاتحاد”، “النعمة”، “المشاركة” و«غموض الصمت”.. وهي عناوين تستحضر عالم الطوارق ونمط حياتهم وعلاقتهم بالمكان والذاكرة والطقوس الجماعية.
ولا تكتفي أمال دكار، وهي مختصة في الغرافيك والإخراج البصري، بالتقاط الصورة كوثيقة بصرية، بل تعيد تشكيلها وفق رؤيتها الذاتية وحساسيتها الفنية، فمنذ سنة 2005، جعلت من المزج بين التصوير والفن الرقمي أساسا لمسارها الإبداعي، معتبرة أن العدسة واللوحة الرقمية عنصران متكاملان يمنحانها حرية واسعة في الابتكار وخوض تحديات بصرية جديدة.
شاركت الفنانة في عدة معارض وطنية ودولية، ما جعل أعمالها تحظى باهتمام متزايد داخل المشهد الفني البصري.



