يجمع الكثير من المتابعين أنّ النجاحات الكبيرة في كرة القدم لا تأتي صدفة، بل تبنى على قرارات مدروسة واختيارات دقيقة، وهذا ما جسّده المدير الرياضي لفريق اتحاد العاصمة، سعيد عليق، الرجل الذي ارتبط اسمه بفترة ذهبية في تاريخ النادي، توّجت بأول لقب قاري له منذ عودته إلى بيت الاتحاد، والثاني في تاريخ الفريق.
منذ عودته في شهر جويلية من العام الماضي، عبر بوّابة توليه منصب مدير رياضي، وضع سعيد عليق خارطة طريق واضحة لإعادة الفريق إلى الواجهة، اعتمد على رؤية بسيطة لكنها فعّالة، تقوم على اختيار الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة، سواء على مستوى الطاقم الفني أو التعداد البشري، لم يكن تركيزه منصبا على الأسماء الكبيرة بقدر ما كان يبحث عن الانسجام داخل المجموعة، وهو ما منح الفريق توازنا كبيرا داخل أرضية الميدان.
وفي تعليقه على هذا التتويج القاري، أكّد عليق أن المشوار لم يكن سهلا، قائلا إن الفريق لم يكن دائماً الأفضل من الناحية الفنية خلال المباريات، لكنه عوض ذلك بروح المجموعة والانضباط التكتيكي. كما شدّد بتواضع: «لست أفضل رئيس نادي، لكن اللاعبين كانوا رجالا فوق الميدان»، في إشارة واضحة إلى الدور الكبير الذي لعبه التعداد في تحقيق هذا الإنجاز.
وأوضح أنّ اللاعبين أثبتوا قيمتهم من خلال التزامهم الكبير بالأدوار الموكلة إليهم، وهو ما صنع الفارق في النهاية وسمح للفريق بحسم لقب كأس الكونفدرالية الإفريقية، خاصة في مواجهة قوية أمام الزمالك. كما عبّر عن سعادته الكبيرة بهذا التتويج القاري، معتبرا إياه إنجازا مميزا في مسيرته، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن النجاح هو نتيجة عمل جماعي شارك فيه الجميع داخل النادي.
وأضاف أن الفريق واجه انتقادات كثيرة في بداية الموسم، غير أن المجموعة تحلت بالصبر والإرادة، وواصلت العمل رغم الصعوبات، وهو ما توج في الأخير بهذا اللقب.
واحدة من أهم نقاط قوة صاحب 78 عاما تمثلت في حنكته في اختيار اللاعبين، فقد راهن على مزيج متكامل بين الخبرة والشباب، حيث منح الفرصة للعناصر القادرة على تقديم الإضافة الحقيقية، هذا التوازن منح الفريق مرونة كبيرة، وجعل كل لاعب يشعر بأهميته داخل المجموعة، وهو ما انعكس إيجابيا على الأداء العام.
كما حرص على توفير بيئة مستقرة داخل النادي، من خلال إبعاد الفريق عن المشاكل الإدارية والضغط، هذا الاستقرار كان له دور كبير في مساعدة اللاعبين على التركيز فوق أرضية الميدان، خاصة في المباريات الحاسمة، وهو ما ظهر بوضوح في الأداء المتوازن سواء في المنافسات المحلية أو القارية.
العمل الذي قام به سعيد عليق لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة خبرة طويلة في مجال التسيير الرياضي، هذه الخبرة انعكست بشكل مباشر على نتائج الفريق هذا الموسم، حيث أظهر اتحاد العاصمة شخصية قوية وقدرة كبيرة على التنافس أمام أندية إفريقية عريقة، ومع توالي المباريات بدأ الحلم يكبر داخل الفريق وبين الجماهير، إلى أن توج هذا المسار بالإنجاز القاري الثاني في تاريخ النادي بعد أن توّج بلقب نسخة 2023 على حساب نادي يونغ أفريكانز التنزاني.
هذا التتويج لم يكن مجرد لقب يضاف إلى خزائن اتحاد العاصمة، بل كان تتويجا لعمل جماعي كبير، ونقطة تحول حقيقية في مسار الفريق، فقد عزز مكانة النادي على الساحة الإفريقية، وأعاد له هيبته بين كبار القارة، كما رفع سقف طموحات الأنصار الذين أصبحوا يحلمون بالمزيد من النجاحات.
ومن بين الجوانب التي تحسب لسعيد عليق أيضا، قدرته الكبيرة على تسيير الفترات الصعبة، ففي اللحظات التي يشتد فيها الضغط، كان يحافظ على هدوئه ويعمل على إبقاء المجموعة مركزة، كما كان قريبا من اللاعبين، حيث يتابع أدق التفاصيل، ويحرص على خلق أجواء إيجابية داخل الفريق، وهو ما ساعد زملاء رضواني على تقديم أفضل ما لديهم فوق أرضية الميدان.
ولم يقتصر دوره على الجانب الإداري فقط، بل امتد إلى زرع ثقافة الفوز داخل النادي، حيث أعاد للاعبين الثقة في إمكانياتهم، وجعلهم يثقون في قدرتهم على تحقيق الألقاب، مهما كانت قوة المنافس.





