استقطبت الطبعة الثالثة من الملتقى المحلي لـ»الحكواتي والشعر الشعبي»، المنظم من طرف الجمعية الولائية للتراث والأصالة والشباب لولاية سيدي بلعباس، جمهورا واسعا من عشاق هذا النوع الفني التراثي، في تظاهرة حملت بين طياتها عبق الماضي وأصالة الموروث الشعبي.
واستُهلت فعاليات الملتقى الذي احتضنته قاعة سينما «تسالة»، رئيسة الجمعية «قاتر أم الجيلالي»، والتي أكدت أن الحكاية والقصيدة الشعبيتين، تمثلان ركيزتين أساسيتين في الحفاظ على التراث الثقافي، لما لهما من دور في تنمية خيال الطفل وتعزيز روح الإبداع لديه، مشيرة إلى أن الجمع بين هذين الفنين في تظاهرة واحدة، يهدف إلى إبراز تكاملهما باعتبارهما وجهين لموروث ثقافي واحد.
وقدمت الدكتورة بوخاري سلسبيل سفيرة القراءة العربية ورئيسة جمعية «اقرأ وارتق» قصيدة شعرية تغنت فيها بالجزائر، تاريخا وحضارة، مجسدة صورة أرض الشهداء ومنبت الأحرار والحرائر، كما أبرزت في مداخلتها أهمية فن الحكواتي باعتباره إرثا تناقلته الأجيال عن الآباء والأمهات والأجداد، الذين اعتادوا سرد الحكايات الواقعية والأسطورية، خاصة خلال ليالي الشتاء، مؤكدة حرص الجمعيات الثقافية على إحياء هذا الفن ونقله إلى الأجيال الصاعدة، لما يحمله من قيم تربوية وحكم وعبر تسهم في بناء شخصية الطفل.
وأبدعت رئيسة الجمعية قاتر أم الجيلالي، في تقديم قراءات شعرية تناولت من خلالها مواضيع طاعة الوالدين وأهمية طلب العلم والمعرفة، ومن جهته، قدم ميلود بوشربوش، ممثل الجمعية، رسالة توعوية ركزت على ضرورة تمكين الطفل من بناء أحلامه وطموحاته بحرية.
وتوالت بعدها عروض الحكايات الشعبية وقصائد الشعر الشعبي، التي قدمها شعراء ومبدعون محليون، تناولت مواضيع حول الوطنية والحب والقضية الفلسطينية. وقد لفت الطفل إسلام مباركي اهتمام الحضور من خلال أدائه المتميز لحكاية شعبية، بأسلوب عفوي جسد فيه أحلامه وآماله وتطلعاته نحو مستقبل أفضل.
وقد شكلت التظاهرة فرصة للتعريف باللباس التقليدي المحلي وعرض أطباق شعبية متنوعة، على غرار البراج والكعك والمدلوك والبركوكس، والتي جادت بها عضوات الجمعية.






