إحصــاء 3249 بـراءة اخــــتراع و310 مؤسسـة ناشئـــــة
تحيي الجزائر، اليوم الثلاثاء، اليوم الوطني للطالب المخلد لذكرى إضراب 19 ماي 1956 التاريخي، في ظل تحولات إستراتيجية تشهدها الجامعة الجزائرية جعلت منها قاطرة أساسية للتنمية وتطوير الاقتصاد الوطني.
وتعد هذه المناسبة محطة فارقة في مسار التحرر الوطني وبناء الدولة الحديثة، إذ ترمز إلى التلاحم العضوي بين النخبة الجامعية المثقفة والثورة التحريرية المجيدة حين قرر الطلبة الجزائريون المنضوون تحت لواء الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين إعلان إضراب مفتوح عن الدراسة والالتحاق الجماعي بصفوف ثورة التحرير المجيدة.
وكان هذا الموقف بمثابة صفعة قوية للاستعمار الفرنسي الذي حاول بكل الوسائل وقف مسيرة الطلبة الجزائريين والحيلولة دون التحاقهم بالكفاح المسلح، غير أن هؤلاء أثبتوا وعيهم بأن الثورة احتضنها الشعب بكل فئاته وبأن القلم والبندقية يسيران في خط متواز من أجل استعادة السيادة الوطنية.
فقد آثر الطلبة حرية الوطن على المستقبل المهني والأكاديمي ليتحولوا بذلك إلى قادة للعمل السياسي والدبلوماسي والعسكري للثورة ولجزائر ما بعد الاستقلال التي واجهت تحديات كبرى لتدارك التأخر الفادح الذي كرسه الاستعمار من خلال سياسة التجهيل والحرمان ومحاولات طمس الهوية الوطنية.
وقد «تمكنت الجزائر، بإرادة الوطنيين، من تجاوز تلك الأوضاع الصعبة وبناء منظومة جامعية وطنية مشرفة، بتأطير بيداغوجي متكامل وبهياكل ومنشآت تغطي كل أنحاء الوطن»، ما جعل الجامعة الجزائرية في الجزائر الجديدة المنتصرة، «قاطرة أساسية في توجه البلاد نحو تطوير وتنويع النشاط الاقتصادي»، مثلما أكد عليه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في مناسبة سابقة.
وجدد، بذات المناسبة، حرص الدولة على «الدفع بالجامعة الجزائرية ومنظومة التكوين بمختلف المستويات والتخصصات، إلى الارتباط بالواقع الاقتصادي ومسارات التحول نحو اقتصاد المعرفة»، وهو ما يتجلى خاصة من خلال تسهيل ومرافقة إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وترفع الجامعة الجزائرية اليوم تحدي الانتقال نحو «الجامعة الذكية» التي تعتمد على الرقمنة الكاملة في التدريس والإدارة، كما تواصل تجسيد دورها كمحرك للتنمية الوطنية، اعتمادا على اقتصاد المعرفة والاقتصاد المبتكر، حيث أدرجت ضمن برامجها التكوينية الذكاء الاصطناعي والروبوتيك وكل ما يتصل بمهن الغد، مع اعتماد تخصصات تشمل مجالات تكنولوجيا الأنظمة المستقلة والرياضيات التطبيقية والأمن السيبراني وعلوم النانو وغيرها.
وساهمت هذه الجهود في تحسين نتائج البحث العلمي المسجلة خلال السنتين الأخيرتين، حيث تم، على سبيل المثال، إحصاء 3249 براءة اختراع و310 مؤسسة ناشئة و2611 مؤسسة مصغرة للطلبة و430 مؤسسة فرعية على مستوى المؤسسات جامعية، وفقا للأرقام المقدمة من طرف القطاع. كما تتواصل مساعي تعزيز الشراكة بين الجامعة ومختلف القطاعات بغية ربط البحث العلمي بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي، بما يحقق تثمين مخرجات البحث والابتكار وتحويلها إلى مشاريع ذات قيمة مضافة، إذ تم، في هذا المنحى، استحداث وتعميم 134 حاضنة أعمال، منها حاضنة رقمية و117 مركزا لتطوير المقاولاتية و102 مركز دعم للتكنولوجيا والابتكار و89 دارا للذكاء الاصطناعي.
وتجسيدا لهدف تعميم الرقمنة، يعتمد قطاع التعليم العالي بطاقة طالب ذكية موحدة متعددة الخدمات، تسمح للطالب بالولوج إلى مختلف المرافق والمنشآت الجامعية والاستفادة من خدمات الإطعام.
كما ارتفع عدد المنصات المدمجة في النظام الرقمي لوزارة التعليم العالي إلى 73 منصة، ستمكن من الانتقال إلى جامعة من الجيل الرابع، منفتحة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي ومنتجة ومستثمرة.
وفي إطار تفتح الجامعة الجزائرية وتعزيز مكانتها الدولية، انطلقت مؤخرا الطبعة الثانية من برنامج «أدرس بالجزائر» الموجه للطلبة الدوليين الراغبين في متابعة دراستهم بصفة تعاقدية، ويستند هذا البرنامج على عصرنة الجامعة وتطوير أدائها وتنويع مصادر تمويلها.
وبفضل هذه التدابير والإجراءات، سجل القطاع قفزة نوعية مكنت من احتلال الجامعات الجزائرية، لأول مرة، مراكز مرموقة عربيا ومغاربيا في تصنيف «كيو إس» العالمي حسب الميادين الأكاديمية لسنة 2026، في إنجاز نوعي يعكس ديناميكية البحث العلمي والتعليم العالي في الجزائر.



