وسط تلويح الإدارة الأمريكية بالعودة إلى المواجهة العسكرية، تتواصل التحركات السياسية والدبلوماسية للتوصّل إلى اتّفاق مع إيران التي أعلنت أمس أنها أرسلت إلى الولايات المتحدة، مقترحا معدلا لإنهاء الحرب، وبأنها لم تغلق باب الدبلوماسية.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس الاثنين، إن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا تزال مستمرةً من خلال قناة الوساطة الباكستانية.
وأعلنت طهران، أنها ردت على مقترح أميركي جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، قائلة إن التواصل مستمر مع الولايات المتحدة رغم تقارير إعلامية وصفت مطالب واشنطن بالمفرطة.
وفي السياق، قال مصدر باكستاني أمس، إن إسلام أباد أرسلت مقترحا إيرانيا مُعدلا لإنهاء الحرب إلى الولايات المتحدة ليل الأحد.
جاءت هذه التطورات بعد يوم على زيارة وزير الداخلية الباكستاني طهران، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وكبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده إلى إسلام آباد في الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية مطلع أبريل الماضي.
شـروط ومطالب
ومنذ الجولة الأولى لم تعد أي لقاءات مباشرة بين الجانبين، إلا أن باكستان واصلت مساعيها من أجل تقريب وجهات النظر بين البلدين، في مسار لا يبدو سهلاً، وسط فرض كل طرف شروطا وشروطا مضادة، ومن ثم تعديلها ضمن “الخطوط الحمراء” لكل طرف.
وبحسب تقارير إعلامية، وضعت الولايات المتحدة خمسة شروط أساسية للدخول في أي مفاوضات جديدة مع طهران.
وتشمل الشروط الأمريكية، وفق ما أوردته المصادر الإيرانية، عدم دفع واشنطن أي تعويض مالي لإيران، إضافة إلى تسليم نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، ووقف الأنشطة النووية الإيرانية في جميع المنشآت، مع السماح باستمرار العمل في موقع واحد فقط، وهو ما يمثل تقليصا كبيرا للقدرات النووية الإيرانية.
كما تتضمن الشروط عدم الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وربط أي وقف شامل للأعمال العسكرية بانخراط إيران في مفاوضات مباشرة وشاملة، ما يعني عمليا ربط الملف النووي بالملفات الإقليمية والعسكرية والاقتصادية في حزمة واحدة.
وفي المقابل لم تتأخر طهران في صياغة رد مماثل، إذ أفادت الأنباء بأن إيران وضعت بدورها مجموعة شروط للدخول في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وتشمل الشروط الإيرانية إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، إضافة إلى الإفراج عن الأصول المجمدة في الخارج، ودفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، إلى جانب الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز الإستراتيجي، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
اتصالات عربية لخفض التصعيد
في الأثناء، جرت اتصالات عربية، مساء الأحد، مع دول عدة بينها إيران لخفض التصعيد بالمنطقة، والتأكيد على أهمية حوار واشنطن وطهران.
وأجرى رئيس الوزراء، وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن، اتصالات مع نظيره الباكستاني، ووزراء خارجية كل من السعودية والإمارات وإيران والبرتغال، وفق بيانات للخارجية القطرية.
وشدد خلال الاتصالات الهاتفية المنفصلة، على “ضرورة تجاوب كافة الأطراف مع جهود الوساطة الجارية، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، يحول دون تجدد التصعيد”.




