التنظيــــم لضمــان الأمـــن.. الوعـــي لضمـــان النجـــاح والمسؤوليـة مشتركــة مع الأوليــــاء
أكّد وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي، أنّ أهم ما يميّز امتحان شهادة التعليم المتوسط هذه السنة، هو الحرص على ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشّحين عبر الوطن، من خلال تنظيم محكم وظروف موحّدة، إلى جانب تكفّل شامل بجميع الفئات بما فيها ذوي الاحتياجات الخاصة ونزلاء المؤسّسات الاستشفائية والعقابية، في إطار مقاربة تقوم على العدالة التربوية والإنصاف.
أوضح الوزير خلال إشرافه على فتح أظرفة امتحان مادة اللغة العربية، بثانوية الشهيد بن ضيف الحفناوي بالجلفة، أنّ امتحان شهادة التعليم المتوسط يجري في ظروف تنظيمية محكمة عبر كامل التراب الوطني، وفي نفس التوقيت بالنسبة للمترشّحين داخل الوطن وخارجه، بما في ذلك المدرسة الدولية الجزائرية بفرنسا، وهو ما يعكس البعد الوطني الموحّد لهذا الاستحقاق التربوي.
وشدّد الوزير على أنّ الامتحان يعد محطة عادية ضمن المسار الدراسي للتلاميذ، يمرّ بها كل مترشّح في حياته الدراسية، مؤكّدا أنه ليس حدثا استثنائيا، بحكم أنه مرحلة انتقال طبيعية من التعليم المتوسط إلى التعليم الثانوي، بما يسمح للتلميذ بالانتقال التدريجي نحو مرحلة جديدة من التكوين.
وفي سياق التوجيه البيداغوجي، أكّد الوزير أنّ هذه المرحلة الانتقالية لا تقتصر على اجتياز الامتحان، فهي تمثل فرصة أساسية لمرافقة التلاميذ في اختيار مساراتهم المستقبلية داخل التعليم الثانوي، من خلال توجيههم نحو الشُّعب المناسبة لقدراتهم وميولاتهم، سواء في المسارات العلمية أو الأدبية أو التقنية، مع إعطاء أهمية خاصة لتعزيز التخصّصات العلمية واللغات والرياضيات، باعتبارها ركيزة أساسية في تطوير المنظومة التربوية ومواكبة التحوّلات العلمية والمعرفية الحديثة، كما أبرز أنّ هذا الموعد التربوي الوطني يمثل محطة عادية ومهمة – في الوقت نفسه – ضمن المسار الدراسي، ويجتازها التلاميذ في أجواء من الطمأنينة، بعيدا عن أي ضغط، باعتبارها خطوة طبيعية ضمن المسار البيداغوجي.
وأكّد سعداوي أنّ الدولة سخّرت كل الإمكانات البشرية والمادية واللوجستية لضمان السير الحسن للامتحان، وذلك بالتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية، قصد توفير ظروف ملائمة وهادئة لجميع المترشّحين، وتمكينهم من اجتياز الامتحان في أفضل الأجواء الممكنة، كما أبرز أنّ هذا الاستحقاق يتميّز هذا العام بإجراءات تنظيمية دقيقة تهدف – بالدرجة الأولى – إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشّحين، من خلال توفير نفس الظروف في جميع مراكز الإجراء، والتصدي لكل أشكال الغشّ أو أي محاولة تمسّ بمصداقية الامتحانات الوطنية.
وأكّد الوزير أنّ نجاح الامتحانات الوطنية لا يرتبط بالتنظيم الإداري وحده، فهو يعتمد على وعي التلاميذ وأوليائهم بأهمية احترام القوانين والإجراءات المعمول بها، داعيا المترشّحين إلى التحلّي بالثقة والتركيز وتفادي الانسياق وراء الإشاعات أو محاولات الغش، التي قد تعرّضهم للعقوبات وتحرمهم من مواصلة امتحاناتهم في ظروف عادية.
وأشار سعداوي – في السياق ذاته – إلى أنّ الوزارة حرصت هذا العام على تعزيز الجانب النفسي والبيداغوجي للمترشّحين، من خلال توجيه المؤسّسات التربوية إلى مرافقة التلاميذ وطمأنتهم، بما يساعدهم على اجتياز الامتحان في أجواء مريحة بعيدا عن الضغط والتوتر، مؤكّدا أنّ الهدف الأساسي يبقى تمكين التلميذ من إبراز قدراته الحقيقية في ظروف عادلة ومنصفة.
877 ألف مترشّح يجتازون الامتحان
في سياق متصل، ذكّر وزير التربية الوطنية بالمعطيات الرقمية التي تخص الامتحان، حيث يجتازه ما يقارب 877 ألف مترشّح على المستوى الوطني، بينهم 864.890 مترشّحا متمدرسا و12.149 مترشّحا حرا، ما يعكس حجم الإقبال على هذا الموعد التربوي الوطني، وأضاف أنّ فئة ذوي الهمم حاضرة بقوة في هذا الامتحان، حيث تمّ تسجيل 777 مترشّحا من ذوي الإعاقة الحركية و270 مترشّحا من ذوي الإعاقة البصرية، في إطار سياسة القطاع الرامية إلى ضمان تكافؤ الفرص وتمكين جميع التلاميذ من اجتياز الامتحانات في ظروف ملائمة.
وتمّ تسخير 3167 مركز إجراء عبر مختلف ولايات الوطن – يقول الوزير – إلى جانب 466 مركز تجميع و104 مراكز تصحيح، بما يضمن السير المنظم والدقيق لكافة مراحل الامتحان من الإجراء إلى التصحيح.
وفي السياق ذاته، تم استحداث 23 مركز إجراء داخل المؤسّسات الاستشفائية لفائدة التلاميذ المرضى، حيث يجتاز بها 73 مترشّحا امتحاناتهم في ظروف خاصة، تعكس البعد الإنساني والاجتماعي للدولة الجزائرية، وحرصها على ضمان حق جميع المترشّحين دون استثناء.
وأكّد الوزير أنّ التنظيم المحكم يعكس حجم الجهود المبذولة من طرف الدولة لضمان نجاح هذا الموعد الوطني، حيث تم تسخير كل الإمكانات البشرية والمادية، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية، من أجل ضمان النقل والإطعام والتكفّل الصحي بالمترشّحين، خاصة القادمين من المناطق البعيدة، كما أبرز أنّ الأسرة التربوية بكل مكوناتها، من أساتذة ومفتّشين وإداريّين ومديري مؤسّسات، لعبت دورا محوريا في مرافقة التلاميذ طيلة السنة الدراسية، إلى غاية وصولهم إلى هذه المرحلة الحاسمة، مشيدا بمساهمة جمعيات أولياء التلاميذ والشركاء الاجتماعيّين في إنجاح هذا الاستحقاق الوطني.
الرّقمنة والتوظيف والقانون الأساسي
في حديثه عن ورش الرّقمنة، أكّد سعداوي أنّ قطاع التربية الوطنية قطع أشواطا معتبرة في رقمنة التسيير البيداغوجي والإداري، بما في ذلك تنظيم الامتحانات والمسابقات الوطنية، وهو ما ساهم في تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص وتسريع الإجراءات على المستوى الوطني.
أمّا بخصوص القانون الأساسي لموظفي القطاع، فقد أوضح الوزير أنه ثمرة مسار تشاوري واسع مع الشركاء الاجتماعيّين، ويهدف إلى تحسين المسار المهني لمختلف الأسلاك التربوية، مع التكفّل التدريجي بالانشغالات المطروحة، خاصة ما يتعلّق بموظفي المصالح الاقتصادية، في إطار حوار دائم يضمن استقرار القطاع.
وفيما يتعلّق بمسابقات التوظيف، أشار الوزير إلى أنّ القطاع اعتمد نمطا جديدا على أساس الشهادة، حيث تمّ تنظيم مسابقة وطنية كبرى بمشاركة تفوق مليون وخمسة وستين ألف مترشّح، في ظروف شفافة تعتمد على الترتيب حسب التنقيط وفق المعايير القانونية المعمول بها، وأضاف أنّ العملية تم التعامل معها بطريقة رقمية منظمة، مع إدماج عدد معتبر من المناصب الخاصة بسنتي 2025 و2026 ضمن العملية نفسها، ليصل العدد الإجمالي للمعنيّين بالتوظيف إلى حوالي 61 ألف منصب.
وأكّد الوزير أنّ العملية تمرّ حاليا بمرحلة ضبط المقاييس ودراسة الملفات، على أن تخضع لمراقبة مصالح الوظيفة العمومية، قبل الإعلان النهائي عن النتائج وطنيا، في إطار يكرّس الشفافية وتكافؤ الفرص.
وفي السياق، ثمّن الوزير العناية الخاصة التي يوليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لقطاع التربية الوطنية، مبرزا أنّ الدولة خصّصت أغلفة مالية معتبرة لإنجاز وتجهيز مؤسّسات تربوية جديدة عبر مختلف ولايات الوطن، مع الحرص على توفير المخابر والتجهيزات العلمية الضرورية وضمان تحسين جودة التعليم والخدمات التربوية، بما يواكب الإصلاحات التي يشهدها القطاع في مختلف الجوانب البيداغوجية والتنظيمية.
أمّا بخصوص تاريخ الإعلان عن نتائج شهادة التعليم المتوسط، فقد اكتفى الوزير بالتأكيد على ضرورة أن تتم عملية التصحيح بفعالية ودقة وفي المستوى المطلوب، بما يضمن الإنصاف الكامل للمترشّحين والمعالجة الدقيقة لأوراق الإجابات، مشدّدا على أنّ الأولوية تبقى لضمان مصداقية النتائج وجودة التصحيح قبل تحديد موعد الإعلان عنها رسميا.



