قدّمت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، بعاصمة غمبيا بانجول، تقريرها الدوري المدمج حول تنفيذ الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وبروتوكول مابوتو المتعلق بحقوق المرأة في إفريقيا، واتفاقية كمبالا الخاصة بحماية ومساعدة النازحين داخليا في إفريقيا، وذلك أمام اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في إطار أشغال دورتها العادية السابعة والثمانين.
وخلال جلسة الاستعراض الشفهي، قدّم الوفد الصحراوي الذي ترأسه وزير الخارجية والشؤون الإفريقية، محمد يسلم بيسط، عرضا شاملا حول واقع حقوق الإنسان في الجمهورية الصحراوية، استعرض من خلاله الإطار الدستوري والقانوني والمؤسساتي الذي تستند إليه الدولة الصحراوية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، رغم التحديات المرتبطة بالاحتلال المغربي واستمرار اللجوء والنزوح منذ سنة 1975.
وأكّد وزير الخارجية والشؤون الإفريقية، في كلمته أمام اللجنة، أن الدستور الصحراوي كرس المرجعية الإفريقية والدولية لحقوق الإنسان، ونص على جملة من الحقوق والحريات الأساسية، بما في ذلك الحق في التعليم والصحة والعدالة والمساواة وعدم التمييز، إضافة إلى حماية الفئات الهشة وضمان المشاركة السياسية والاجتماعية للمواطنين.
وضع حقوقـي سليـم
كما استعرض الوفد تطور المنظومة القضائية الصحراوية، والإصلاحات المتعلقة بتعزيز استقلال القضاء، وتوسيع مشاركة المرأة داخل مختلف أسلاك العدالة، إضافة إلى دور المجلس الدستوري والمحكمة العليا ومختلف المؤسسات الوطنية في حماية الحقوق والحريات وضمان سيادة القانون.
وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي، قدّم الوفد معطيات مفصلة حول السياسات العمومية المعتمدة في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وفيما يتعلق بحقوق المرأة، استعرض الوفد التدابير القانونية والمؤسساتية المعتمدة لتنفيذ بروتوكول مابوتو، بما في ذلك إنشاء آليات وطنية متخصصة في تمكين المرأة، وتعزيز المشاركة السياسية للنساء، ومحاربة الممارسات الضارة والعنف المبني على النوع الاجتماعي.
تفاعــل وإشـادة
كما تناول الوفد أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، والبرامج الوطنية المتعلقة بالإدماج والتكوين والرعاية الاجتماعية، إضافة إلى جهود الدولة في توفير مراكز متخصصة للتربية الخاصة والتأهيل النفسي والاجتماعي.
وفي محور اللاجئين والنازحين داخليا، قدّم الوفد عرضا حول التجربة الإنسانية للاجئين الصحراويين، ودور الدولة الصحراوية بالتعاون مع الشركاء الدوليين في ضمان الحماية والخدمات الأساسية داخل المخيمات، إضافة إلى التحديات الإنسانية الناتجة عن استمرار النزاع وتراجع التمويلات الدولية الموجهة للعمل الإنساني.
كما تطرّق العرض إلى الآثار الإنسانية الخطيرة للجدار العسكري المغربي والألغام الأرضية على المدنيين الصحراويين، وكذا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية، بما في ذلك التضييق على المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، واستهداف النساء والنشطاء والإعلاميين، ومنع آليات المراقبة الدولية المستقلة.
وشهدت الجلسة تفاعلا واسعا من قبل أعضاء اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، الذين أشادوا بالتجربة الصحراوية.




