جمعت الأيام الأولى لـ«المسرح في رحاب الجامعة” التي انطلقت فعالياتها أول أمس الاثنين بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بورقلة، في أجواء ثقافية وفنية مميزة، والتي جاءت تحت شعار “من أجل طالب مبدع”، جمعت بين رسالة الفن والإبداع والثقافة والتكوين الأكاديمي.
وكانت هذه التظاهرة التي تواصلت ليومين، فرصة للتأكيد على المكانة التي بات يحتلها المسرح داخل الفضاء الجامعي، باعتباره وسيلة للتعبير والإبداع وصناعة الوعي الثقافي لدى الطلبة، كما أجمع عليه المشاركون في “الأيام الأولى للمسرح في رحاب الجامعة”.
هذه المبادرة الثقافية، التي تعد الأولى من نوعها والتي تستهدف الوسط الطلابي بشكل خاص، شكلت ثمرة تعاون وتوأمة بين قطاع التعليم العالي وقطاع الثقافة، وكانت بمثابة خطوة تهدف إلى بعث الحركية الفنية داخل الوسط الجامعي وفتح المجال أمام الطلبة لاكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم الإبداعية، وفقا لما ذكره في حديث لـ«الشعب” رئيس قسم الفنون الدكتور أحمد بقار.
وقد عرفت فعاليات هذه التظاهرة عرض شريط حول تاريخ المسرح في ولاية ورقلة، للتعريف بمسيرة أب الفنون وتاريخ الحركة المسرحية في المنطقة، وذلك عبر العديد من الفنانين الذين كان لهم أثرهم في هذا الفن من الجيل القديم والحالي، والذين ساهموا في التأسيس لملامحه الخاصة وجمهوره بولاية ورقلة.
واستضافت الأيام الأولى للمسرح في رحاب الجامعة الفنان والمؤطر المختص في المسرح من ولاية قسنطينة الفنان وحيد عاشور، الذي أشرف على تنشيط ورشة في الكتابة الدرامية والتأليف المسرحي لفائدة طلبة قسم الفنون والمهتمين بالمسرح، وشكلت هذه الورشة فضاء للتكوين والتبادل الفني، حيث تلقى المشاركون تدريبات تطبيقية حول تقنيات الكتابة المسرحية وأساليب بناء النص الدرامي، وسط تفاعل كبير من الطلبة.
ولم تقتصر هذه الفعاليات على الجانب التكويني فقط، بل امتدت إلى العروض المسرحية التي احتضنتها دار الثقافة خلال الفترة المسائية، أين قُدمت أعمال فنية متنوعة من إبداع الطلبة، أعقبتها جلسات نقدية ونقاشات مفتوحة، أطرها مختصون ونقاد في مجال المسرح، ما أضفى على التظاهرة طابعا أكاديميا وفنيا في آن واحد.
وفي حديثه عن قسم الفنون بجامعة ورقلة، أكد الدكتور أحمد بقار أن القسم يسعى إلى توسيع نشاطاته وتعزيز حضوره مستقبلا، مؤكدا أن الطموح يبقى كبيرا لجعل القسم فضاء جامعا للمواهب الفنية ومركزا للإبداع داخل الجامعة.
كما أشار محدثنا إلى أن القسم يضم عدة ورشات فنية موازية، من بينها ورشات الخط العربي، الرسم، الموسيقى، التصوير وصناعة المحتوى، وهي نشاطات تهدف إلى تكوين طلبة يمتلكون مهارات فنية وتقنية قادرة على خدمة العمل المسرحي من مختلف الجوانب، سواء على مستوى الأداء، الموسيقى، التصوير أو الإخراج البصري وفي المجالات المتخصصة كالموسيقى والفن التشكيلي بأشكاله المتعددة والفنون الأخرى.
وأكد القائمون على هذه الورشات أن الهدف الأساسي منها هو إعداد طالب فاعل ثقافيا وفنيا، قادر على توظيف مهاراته داخل العروض المسرحية والأنشطة الثقافية المختلفة، بما يخلق ديناميكية فنية حقيقية داخل الجامعة.
وفي سياق تعزيز الشراكة مع القطاع الثقافي والنشاط المسطر لتنشيط الحركة الفنية خلال العطلة الصيفية، كشف المنظمون عن مشاركة فرق من طلبة قسم الفنون، خلال الفترة المقبلة، في المهرجان المسرحي الإفريقي بالعاصمة، من خلال ثلاثة عروض مسرحية، وهي مشاركة من شأنها أن تمنح الطلبة فرصة للاحتكاك بالتجارب المسرحية الوطنية والإفريقية، وإبراز طاقاتهم الإبداعية أمام جمهور أوسع.





