أدوات حديثة للجـــزارة تقتحـم السّــوق معظمهــا صناعــة جزائريــة
مـــن النّفــخ التّقليدي إلى المضخّـات الهوائيــــة.. طقـــــوس تتجـــدّد
قبل أيّام معدودة من عيد الأضحى المبارك، تعيش أسواق ولايتي الجلفة والأغواط على وقع حركية متسارعة، حيث تمتلئ الممرات بالمتسوقين وتتعالى أصوات الباعة، وتعرض سلع موسمية مرتبطة مباشرة بطقوس العيد، من الحبال والسكاكين والسواطير، إلى أكياس الفحم والسلل وأدوات التنظيف، بينما تتحول بعض زوايا السوق إلى ورشات صغيرة لسن السكاكين في المكان، في صورة تعكس ازدحاما خاصا لا يظهر إلا في هذه الأيام.
لم تعد التحضيرات المرتبطة بعيد الأضحى تشبه تماما ما كانت عليه قبل سنوات، بعدما فرضت الأدوات الحديثة والتغيرات الاجتماعية تفاصيل جديدة على واحدة من أكثر المناسبات التصاقا بالعادات اليومية للأسر.
فمع اقتراب العيد، تشهد الأسواق حركة غير عادية، حيث تنتشر سلع جديدة إلى جانب المستلزمات التقليدية، فيما ينصب بعض الباعة آلات لسن الخناجر والسكاكين في عين المكان، لتتحول أجزاء من السوق إلى فضاءات خدمة مباشرة مرتبطة بطقوس الذبح.
كما لم تعد هذه الفضاءات مجرد نقاط بيع، بل أصبحت تستقطب أدوات أكثر تطورا لتقطيع اللحوم وتحضيرها، كثير منها محلي الصنع، دخلت تدريجيا إلى التداول التجاري، في مؤشر على تطور مواز في طريقة التعاطي مع تفاصيل العيد، حيث باتت السرعة والدقة عنصرين أساسيين في هذه العملية.
مــن النّفــخ بالفـــم إلى المضخــّات الهوائيــة
يقول “بشير”، وهو أحد المواطنين الذين اشتروا هذه الأدوات، إنها “تخفف الكثير من الصعوبات التي كانت تواجه الأسر في السابق”، مضيفا أنها “تلعب دورا في تسريع عملية الذبح وتقليل المخاطر المرتبطة بها”.
ويستحضر في حديثه الطريقة القديمة في السلخ والحفاظ على الجلد، قائلا “ما زلت أذكر والدي عندما كان ينفخ بالفم لفصل الجلد، وكانت العملية صعبة جدا مقارنة باليوم”. وأضاف أن توفر هذه الوسائل الحديثة شجّع أبناءه على خوض تجربة الذبح والسلخ، خاصة مع انتشار المحتويات التعليمية عبر منصات الإنترنت، التي أصبحت مرجعا عمليا لتعلم مختلف مراحل التحضير، من الذبح إلى التقطيع والحفظ.
وبين الأمس واليوم، تبدو أدوات العيد قد انتقلت من البساطة إلى التنظيم، ومن الخبرة الشفوية إلى التعلم عبر الوسائط الرقمية، حيث لم يعد السوق وحده مصدر المعرفة، بل أصبح الفضاء الرقمي جزءا من تشكيل هذه الممارسات الجديدة.
كما لم تعد بعض الخدمات مرتبطة فقط بالأسواق، بل ظهرت مبادرات شبابية تقدم خدمات الذبح والسلخ والتقطيع بشكل مباشر، عبر إعلانات محلية أو وسائط التواصل، في مؤشر على توسع النشاط الموسمي المرتبط بالعيد.
وهكذا، بين أدوات تقليدية بدأت تتراجع، وأخرى حديثة تدخل بثبات، تتشكّل ملامح جديدة لعيد الأضحى المبارك، حيث تتغير الوسائل بينما تبقى الرمزية الدينية والاجتماعية حاضرة، في طقس يتجدد شكله كل عام دون أن يفقد جوهره.






