تشهد تجارة الفحم خلال الأيام القليلة التي تسبق عيد الأضحى المبارك حركية كبيرة وانتعاشاً لافتاً، حيث تتحول هذه المادة إلى واحدة من أكثر السلع طلباً من طرف العائلات، بالنظر إلى ارتباطها الوثيق بعادات العيد وطقوسه، خاصة ما تعلق بشواء لحم الأضحية في أول أيام المناسبة، وفي مقابل هذا الإقبال الكبير، وجد العديد من الشباب في بيع الفحم فرصة موسمية لتحقيق دخل إضافي.
قبل أيام معدودة من العيد، تبدأ مظاهر هذه التجارة الموسمية في الظهور بشكل واضح، حيث يعمد عدد من الشباب إلى عرض أكياس الفحم بأحجام مختلفة، مستفيدين من الإقبال المتزايد للعائلات التي تسارع إلى اقتناء احتياجاتها مبكراً، تحسباً للضغط الذي تعرفه الأسواق عشية العيد أو خوفاً من نفاد الكميات المتوفرة. وتتحول بعض الفضاءات المفتوحة والأرصفة إلى نقاط بيع نشطة، تعرف حركة متواصلة من الزبائن الباحثين عن أفضل نوعية وبأسعار تناسب قدرتهم الشرائية.
ويؤكّد متابعون لهذا النشاط أنّ تجارة الفحم أصبحت خلال السنوات الأخيرة من بين الأنشطة الموسمية التي تستقطب الشباب، خاصة البطالين أو أصحاب الأعمال الحرة، بالنظر إلى الأرباح التي يمكن تحقيقها خلال فترة قصيرة لا تتجاوز أياماً معدودة، إذ يقوم البعض بشراء الفحم بكميات كبيرة، ثم تقسيمه في أكياس صغيرة أو متوسطة لتسهيل تسويقه، فيما يفضل آخرون بيعه بالجملة أو حسب طلب الزبون.
ورغم أنّ أسعار الفحم عرفت ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن ذلك لم يمنع العائلات من الإقبال عليه، باعتباره مادة أساسية تكاد لا تغيب عن أجواء العيد، فالكثير من الأسر ترى أن عملية شواء لحم الأضحية، سواء “الكبدة” أو قطع اللحم المختلفة في اليوم الأول والثاني، جزء لا يتجزأ من تقاليد الاحتفال، وهو ما يجعل الفحم ضمن قائمة المشتريات الضرورية إلى جانب التوابل والخضر وأدوات الشواء.
وتفضل بعض العائلات اقتناء الفحم قبل يومين أو ثلاثة من العيد، لتفادي الازدحام الكبير الذي تشهده نقاط البيع في الساعات الأخيرة، حيث يزداد الطلب بشكل لافت وترتفع الأسعار أحياناً بفعل كثرة الإقبال، كما يحرص كثيرون على شراء كميات إضافية تكفي لأيام العيد كاملة، خصوصاً مع استمرار جلسات الشواء واللقاءات العائلية التي ترافق المناسبة.
من جهتهم، يرى عدد من الشباب المشتغلين في هذا النشاط أن موسم عيد الأضحى يمثّل فرصة سنوية لا يمكن تفويتها، بالنظر إلى حجم الطلب الكبير على الفحم خلال فترة قصيرة، مؤكّدين أن الحركة التجارية تبدأ فعلياً قبل ثلاثة أيام من العيد وتبلغ ذروتها عشية المناسبة، أين يتضاعف الإقبال من طرف المواطنين بشكل لافت.
وبين رغبة الشباب في استغلال فرصة تجارية موسمية، وتمسّك العائلات بعادات الشواء المرتبطة بالعيد، يبقى الفحم حاضراً بقوة في الأسواق ومعه تعود مشاهد مألوفة تتكرر كل سنة، لتؤكّد ارتباط هذه المادة بطقوس الاحتفال بعيد الأضحى، مهما ارتفعت الأسعار أو تغيرت الظروف.


