تشهد مدينة وهران هذه الأيام حركية تجارية غير مسبوقة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث تتحول الأسواق الشعبية والمراكز التجارية الحديثة إلى فضاءات مكتظة بالمتسوقين، في مشهد يعكس ديناميكية اقتصادية واجتماعية متنامية.
تستقطب عاصمة الغرب الجزائري، ثاني أكبر مدن البلاد، عائلات من مختلف الولايات المجاورة بفضل وفرة السلع وتنوعها، ما يعزز مكانة المدينة كقطب اقتصادي وتجاري بارز، ويكرّس دورها الحيوي في تنشيط الحركة التجارية الوطنية.
وفق معطيات مديرية التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، تتوفر وهران على بنية تحتية داعمة لهذا النشاط، تضم ست غرف تبريد بسعة إجمالية تناهز 1600 متر مكعب، و82 فضاءً تجاريا متفاوت الحجم، منها متجران ضخمان و14 متجرا كبيرا، إضافة إلى 66 مغازة.
كما تحتضن الولاية 85 سوقا للتجزئة مغطاة وجوارية، فضلا عن المؤسسة العمومية لتسيير سوق الجملة بالكرمة، التي تُعد محورا أساسيا في ضمان التموين المحلي والوطني.
ويبرز سوق الجملة للخضر والفواكه بالكرمة، كأحد أهم الهياكل، حيث يسجل تدفقا يوميا يتراوح بين 300 و600 قنطار من المنتجات الطازجة، إضافة إلى كميات معتبرة قادمة من ولايات أخرى، ما يجعله مركزا محوريا لتزويد الأسواق وضمان استقرار التموين.
وتتنوع المقتنيات خلال هذه المناسبة الدينية بين أدوات الشواء كالفحم والمجامر والأسياخ، وصولا إلى الخضر الطازجة، التوابل، والأواني التقليدية التي تضفي على العيد طابعه الخاص.
ويبرز الإقبال الكبير على الخضر الموسمية، مثل الطماطم، البصل، الجزر، اللفت، الثوم، والبطاطا، باعتبارها مكونات أساسية في أطباق تقليدية، أبرزها الكسكس الذي يُحضّر عادة في اليوم الثاني من العيد.
كما تعرف محلات التوابل رواجا واسعا، حيث يحرص الزبائن على اقتناء تشكيلات متنوعة لتحضير وصفات مثل “العصبان” بمختلف أنواعه، إضافة إلى تتبيل المشاوي، التي تعد الطبق الأبرز في هذه المناسبة.
ولا يكتمل المشهد دون الإشارة إلى الأواني التقليدية، إذ يرتفع الطلب على الطواجن الفخارية والقدور الكبيرة، فضلا عن ألواح التقطيع ومجموعات السكاكين الحادة، فضلا عن مختلف أدوات الذبح والسلخ والتقطيع.
وتعكس هذه الدينامية إلى جانب بعدها الاقتصادي، ارتباط الوهرانيين العميق بعاداتهم وتقاليدهم المرتبطة بالمناسبة، في مشهد احتفالي يزاوج بين الأصالة والحداثة، ويمنح المدينة طابعا فريدا يجمع بين الروح التقليدية والنَفَس المعاصر.



