نظام المخزن يواصل الجهر بحقـده الدفين ومركب نقصــه التاريخـي
تكرّرت المحاولات الممنهجة، النابعة من حقد راسخ ومركب نقص تاريخي، متوطّن في عمق المخزن المغربي، للتشويش على الحضور الثقافي الجزائري في المحافل الدولية، ومحاولة السطو على الموروث الثقافي الجزائري، أو إعادة تقديمه خارج سياقه التاريخي، وهي المحاولات التي يتم التصدي لها وفضحها أمام أنظار العالم.
ملف التراث الثقافي والحضاري، لم يعد منحصرا في سياق معين، بعد أن صار مرتبطا بشكل واضح بالبعد السياسي والدبلوماسي، إذ يعتبر أداة تأثير ناعم، وكل دولة تسعى إلى تثبيت حضورها وهويتها في الخارج، خاصة داخل المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة اليونسكو التي أصبحت فضاء مهما لتوثيق وحماية التراث غير المادي.
وخلال الفترة الأخيرة، أصبحت المشاركة الجزائرية في التظاهرات الثقافية الدولية تتعرّض لعمليات تشويش رعناء، وهو ما يراه مراقبون ضمن مخطّطات عدائية هدفها التأثير على صورة الجزائر الثقافية وإرباك حضورها في الفضاء الدولي، خاصة عندما يتعلّق الأمر بعناصر تراثية جزائرية تلقى اهتماما متزايدا.
في ظرف شهر واحد فقط، وقعت حادثتان فضحتا عقدة السطو لدى المرتبطين بالأجندات المخزنية.. الأولى خلال معرض دولي بباريس، أين تعرّض جناح الجزائر لمحاولات استفزاز وخلق فوضى من طرف بعض (المخازنية)، رغم أنّ الجناح كان يعرض تراثا جزائريا أصيلا من أزياء تقليدية وصناعات حرفية تعكس تنوّع الهوية الجزائرية وعمقها التاريخي من مختلف مناطق الوطن.
أمّا الحادثة الثانية فكانت خلال عرض للأزياء التقليدية الجزائرية داخل مقرّ اليونسكو بباريس، أين سجّلت مضايقات واستفزازات طالت العارضين الجزائريّين، في مشهد اعتبره كثيرون خروجا عن الهدف الأساسي من هذه التظاهرات، التي يفترض أن تكون فضاء للتعارف بين الشعوب، وليس ساحة لإفراغ الأحقاد والضغائن والعداوات، بسبب الهزيمة أمام حقائق التاريخ الناصعة.
ولقد أدانت سفارة الجزائر بفرنسا هذه التصرّفات الرعناء بشدة، معتبرة أنّ استهداف الجناح الجزائري لا يسيء إلى الجزائر بقدر ما يمسّ بروح التبادل الثقافي الدولي، ويحوّل الفضاءات الثقافية إلى ساحات توتّر بدل أن تكون مجالات احترام وتواصل بين الشعوب.
وخلال عرض الأزياء، لفتت الألبسة الجزائرية الأنظار بقوة، حيث برز القفطان الجزائري، الكاراكو، البلوزة التلمسانية، القندورة والملحفة، كرموز ثقافية تعكس تاريخا طويلا من الحرف اليدوية والهوية المحلية، ذلك أنّ هذه الألبسة ليست مجرّد تقليد يتواصل، بحكم أنها جزء أصيل من ذاكرة شعب وهوية ممتدة إلى عمق التاريخ عبر أجيال ومناطق مختلفة من الجزائر.
إنّ الحضور الثقافي الجزائري القوي، بحسب متابعين، أصبح يرافقه في كل مرة عمليات تشويش واستفزاز، وهو ما يعيد طرح السؤال عن الهدف الحقيقي من هذه الصبيانيات المتكرّرة، خاصة وأنها تظهر كلما برزت الجزائر في محفل دولي أو قدّمت ملفا ثقافيا جديدا.
ويذهب هؤلاء إلى أنّ الأمر لا يتعلّق بحوادث معزولة، فهي تحرّكات متكرّرة وممنهجة يقف وراءها المخزن المغربي بكل ما ينطوي عليه صدره من خبث، هدفها الأساسي التشويش على صورة الجزائر الثقافية، ومحاولة التأثير على مكانتها في مجال التراث غير المادي، سواء عبر إثارة الجدل أو محاولة خلق جدل فارغ حول أصول بعض العناصر الثقافية الجزائرية.
إنّ هذه الممارسات المقيتة، تسعى إلى التأثير على المرجعية الثقافية الجزائرية في الفضاء الدولي، من خلال التشكيك أو الجدل البيزنطي حول عناصر تراثية معروفة بجذورها الجزائرية، في وقت تعتمد الجزائر على التوثيق الرّسمي والدقيق لحماية تراثها، ما جعل كل المحاولات تنتهي بفضائح متراكمة على السمعة المتدنية للنظام المغربي.
ومن بين أبرز ما يريد (المخازنية) السطو عليه بالبهتان والزور، نجد القفطان الجزائري، إلى جانب فنّ الراي الجزائري الذي نشأ في الغرب الجزائري، وتطور في مدن وهران وسيدي بلعباس، إضافة إلى الزليج والبلوزة التلمسانية والمنسوج التقليدي، وهي عناصر تعتبرها الجزائر جزءا أصيلا من هويتها الثقافية وموروثها الوطني.
وفي المقابل، تعتمد الجزائر على مقاربة واقعية تقوم على التوثيق العلمي وإيداع الملفات لدى اليونسكو، إلى جانب دعم الحرف التقليدية وتشجيع البحث الأكاديمي، بهدف تثبيت المرجعية التاريخية للتراث الجزائري، وحمايته من أي محاولات تشويه أو إعادة تأويل.
ولقد تمكّنت الجزائر من كسب كل معارك توثيق عناصر التراث الوطني الجزائري، لدى اليونسكو، بما أثبت ضعف حجّة الطرف المخزني الذي يحاول عبثا، اختراع عناصر هوية لا ترقى إليها سمعته اللّصيقة بالحضيض، خاصة وأنّ كل الشواهد التاريخية، تؤكّد أنّ لدى المغرب رصيدا طويلا من اللّصوصية والخيانة، في أمّهات القضايا، وتثبت نهجه القائم على قاعدة «التحالف مع الشيطان» من أجل استدامة المخزن والعرش.
لذلك، لا تجد الحملات المغربية المغرضة ضدّ الجزائر أي صدى على الأرض، عدا الإزدراء الدولي ومراكمة الفشل في إثبات المكانة التاريخية لدولة ماضية في ترسيخ «وجودها الوظيفي» الذي لم ينفعها، ولن ينفعها في شيء.


