أكدت مديرة الثقافة والفنون لولاية سكيكدة، صبيحة طاهرات، أن الطبعة الثانية من تظاهرة “سينما روسيكادا “Ciné Rusicada”، المزمع تنظيمها من 20 إلى 24 جوان المقبل، تمثل “مشروعا ثقافيا متكاملا يتجاوز فكرة تنظيم حدث ظرفي، نحو بناء فضاء دائم للتكوين والتفكير السينمائي، وإعادة الاعتبار للفعل الثقافي المرتبط بالصورة والذاكرة”.
وأوضحت، طاهرات ـ خلال لقاء إعلامي ـ أن هذه التظاهرة التي تنظمها مديرية الثقافة والفنون لسكيكدة تحت رعاية وزارة الثقافة والفنون وإشراف السلطات الولائية، جاءت استجابة لحاجة ثقافية وفنية متزايدة، لإعادة بعث النقاش حول السينما الجزائرية، خاصة في ظلّ التحولات الرقمية والرهانات الجديدة المرتبطة بالصناعة السمعية البصرية.
وقالت المتحدثة، إن اختيار شعار “من الكتابة إلى الشاشة” لهذه الطبعة “لم يكن اختيارا جماليا فقط، بل يعكس قناعة عميقة بأن السينما تبدأ من الفكرة والنص والرؤية الفكرية، قبل أن تتحوّل إلى صورة”، مضيفة أن التظاهرة تسعى إلى “إعادة الاعتبار للسيناريو باعتباره العمود الفقري لأي عمل سينمائي ناجح”.
وترى، مديرة الثقافة، أن “سينما روسيكادا” ليست مجرد لقاء للعروض السينمائية، بل منصة ثقافية تسعى إلى خلق ديناميكية جديدة في شرق الجزائر، من خلال جمع المخرجين والكتاب والنقاد والطلبة والمهتمين بالصناعة السينمائية، في فضاء واحد يسمح بالحوار وتبادل الخبرات والانفتاح على التجارب المختلفة.
وأضافت، أن مدينة سكيكدة، بتاريخها العريق وعمقها المتوسطي، تملك من المؤهلات الثقافية والجمالية ما يجعلها قادرة على احتضان مشروع سينمائي نوعي، معتبرة أن استحضار اسم “روسيكادا” يحمل “بعدا رمزيا يربط بين الذاكرة والتخييل الفني، ويمنح التظاهرة هوية ثقافية خاصة”.
وفي هذا السياق، أشارت طاهرات، إلى أن الطبعة الثانية ستشهد توسيعا في البرنامج الثقافي والفني مقارنة بالدورة السابقة، عبر إدراج إقامة إبداعية مهنية لفائدة أصحاب مشاريع الأفلام القصيرة، حيث سيتمّ اختيار ستة مشاريع روائية أو أفلام تحريك للاستفادة من مرافقة تقنية وفنية، يشرف عليها مختصون في تطوير السيناريوهات والإنتاج.
وأكدت، أن هذه الفعالية “تمثل خطوة عملية لدعم المواهب الشابة ومنحها فرصة حقيقية لتحويل أفكارها إلى مشاريع قابلة للتجسيد”، لافتة إلى أن قطاع الثقافة يسعى اليوم إلى الانتقال من منطق النشاط المناسباتي إلى منطق الاستثمار في الكفاءات والإبداع.
كما يتضمن برنامج اللقاء ـ بحسب المتحدثة ـ ورشات تطبيقية متخصّصة في الكتابة الدرامية وبناء السيناريو، إلى جانب فضاءات موجهة لسينما الطفل، تهدف إلى ترسيخ ثقافة الصورة لدى الناشئة وتعليمهم كيفية قراءة الفيلم وتحليل الرسائل البصرية، “لأن بناء جمهور سينمائي واع يبدأ من التربية الفنية المبكرة”، وفق تعبيرها.
وعلى المستوى الفكري، سيحتضن اللقاء ندوتين متخصصتين؛ الأولى حول تحولات النص السينمائي وآليات انتقاله إلى الشاشة، والثانية حول مناخ وآليات الإنتاج السينمائي في الجزائر، بمشاركة أكاديميين ومهنيين ونقاد، في محاولة لفتح نقاش جاد حول واقع السينما الجزائرية وآفاقها المستقبلية.
كما سيعرف الحدث تنظيم “ماستر كلاس” مع أحد أبرز صنّاع السينما، إضافة إلى عروض لأحدث الأفلام الجزائرية الطويلة والقصيرة بقاعة سينما “العاليا”، وهي العروض التي تراهن عليها مديرية الثقافة لإعادة ربط الجمهور المحلي بقاعات السينما وإحياء تقاليد المشاهدة الجماعية، التي شكلت لعقود جزءا من الذاكرة الثقافية الجزائرية.
وأكدت صبيحة طاهرات، أن التظاهرة ستختتم بتكريم عدد من الوجوه السينمائية الجزائرية التي ساهمت في إثراء المشهد الفني الوطني، “وفاء لمسارات إبداعية آمنت بالسينما كقيمة ثقافية وإنسانية”.
وختمت مديرة الثقافة والفنون بالتأكيد على أن “سينما روسيكادا” تسعى لأن تصبح موعدا سنويا ثابتا في الأجندة الثقافية الوطنية، ومنصة حقيقية تحتضن الفكر والصورة والإبداع، وتفتح المجال أمام جيل جديد يؤمن بأن السينما ليست ترفا فنيا، بل أداة للوعي والتعبير وصناعة الذاكرة الجماعية.





