في مشهد وطني يحمل أبعاد الوفاء للتاريخ وصناعة المستقبل، أحيت الجزائر اليوم الوطني للكشافة الإسلامية الجزائرية، المصادف للذكرى الخامسة والثمانين لاستشهاد مؤسّسها الشهيد محمد بوراس، وذلك في احتفالية وطنية نظمت تحت الرّعاية السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تحت شعار: «تاريخ يشهد وعطاء يتجدّد».
تجسّد هذه المناسبة، مرة أخرى، المكانة الخاصة التي تحظى بها الكشافة الإسلامية الجزائرية في وجدان الدولة الجزائرية، بالنظر إلى دورها التاريخي في ترسيخ قيم الوطنية وتكوين الأجيال وصناعة الوعي التحرّري خلال فترة الاستعمار، ثمّ مواصلة رسالتها التربوية والاجتماعية بعد الاستقلال.
ويُعد قرار رئيس الجمهورية بترسيم 27 ماي يوما وطنيا للكشافة الإسلامية الجزائرية، التفاتة ذات دلالة عميقة، تعكس عرفان الدولة بتضحيات هذه المنظمة الوطنية العريقة، ووفاءها لرموز الحركة الوطنية الذين صنعوا مجد الجزائر في أحلك الظروف. كما يبرز هذا القرار الأهمية الكبيرة التي يوليها الرئيس تبون لصون الذاكرة الوطنية والحفاظ على التاريخ الوطني من النسيان أو التشويه.
وفي السياق ذاته، يواصل رئيس الجمهورية تجسيد رؤية متكاملة للعناية بالذاكرة الوطنية، من خلال مبادرات وقرارات مفصلية، أبرزها استحداث يوم وطني للذاكرة تزامنا مع إحياء ذكرى مجازر الثامن ماي 1945، تأكيدا على تمسّك الجزائر بتاريخها النضالي ورفضها طمس جرائم الاستعمار.
كما تُوّج هذا المسار بسن قانون تجريم الاستعمار، الذي صدر مؤخّرا في الجريدة الرسمية، في خطوة تعكس إرادة سياسية واضحة للدفاع عن الذاكرة الوطنية وحماية الحقوق التاريخية للشعب الجزائري.
ولم تقتصر عناية رئيس الجمهورية على ملف الذاكرة فحسب، بل امتدت لتشمل الاستثمار في الإنسان الجزائري، لاسيما فئة الشباب، عبر دعم مؤسّسات التنشئة الوطنية وفي مقدّمتها الكشافة الإسلامية الجزائرية، التي تمثل مدرسة للمواطنة والانضباط والعمل التطوعي. ويؤكّد هذا الاهتمام حرص الدولة على غرس القيم الوطنية في نفوس الناشئة، وتعزيز ارتباط الأجيال الصاعدة بتاريخ الجزائر المجيد وهويتها الوطنية.
وفي تقدير رمزي لهذا الدعم المتواصل، تمّ تكريم رئيس الجمهورية ومنحه الوسام الكشفي «محمد بوراس»، عرفانا بدوره الهام في رعاية الكشافة الإسلامية الجزائرية ودعمه المتواصل لفئة الشباب.
من جهته، نوّه القائد العام للكشافة الإسلامية الجزائرية، عبد الرحمن حمزاوي، بـ»الرعاية الدائمة التي يوليها رئيس الجمهورية لمدرسة الكشافة التي يتواصل عطاؤها لقرابة قرن من الزمن خدمة للوطن والشباب والطفولة»، مبرزا دورها في «تعزيز اللّحمة الوطنية وتنفيذ برامج الإغاثة والعمل الميداني».
كما أكّد حمزاوي أنّ إحياء اليوم الوطني للكشافة يأتي في ظل «موجة إصلاحات ونماء تعرفها الجزائر بفضل خطوات جسّدها رئيس الجمهورية، تتعلّق بتمكين الشباب وترسيخ الطابع الاجتماعي للدولة، مع تعزيز حضور الجزائر على المستويين الإقليمي والدولي دفاعا عن القضايا العادلة عبر العالم، وفي مقدمتها القضيتان الفلسطينية والصّحراوية».
وبين الوفاء للشّهداء وصناعة الأمل للأجيال القادمة، تواصل الكشافة الإسلامية الجزائرية أداء رسالتها الوطنية، مستندة إلى دعم الدولة واهتمام رئيس الجمهورية، في مسعى لترسيخ قيم الانتماء والوحدة والتضامن، وحماية ذاكرة الجزائر التي صنعتها تضحيات الرّجال الأوفياء.

