مصطلح “التزوير” اختفى نهائيا من خطابات الطبقة السياسية
لوراري لـ”الشعب”: الإرادة السياسية والقانون أساس الأمن الانتخابي
عندما قال رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في آخر لقاء دوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، إنه “ومنذ انتخابه رئيسا للجمهورية تم التخلص من مصطلح التزوير في العملية الانتخابية ولم يعد موجودا في القاموس السياسي للجزائريين”، فإنه كان يستند إلى ما يصطلح عليه بـ”الأمن الانتخابي” المكرس بموجب دستور العام 2020 الذي تم تعزيزه بباب كامل في القانون الناظم للانتخابات بصيغته الجديدة المحدد لطبيعة الجرائم الانتخابية والعقوبات المقترنة بارتكابها.
بدأ العد التنازلي لتشريعيات جويلية في ظل تمتين الإصلاحات السياسية التي بادر بها الرئيس تبون، التي لا تترك أي مجال لشبهة التزوير بعدما أسندت تنظيم ورقابة وأمن العملية الانتخابية إلى خمس جهات، ويتعلق الأمر بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي تتكفل بعملية الرقابة، ووزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل التي تسهر على التنظيم المادي واللوجيستي للاستحقاقات الانتخابية عموما.
وإذا كانت الأحزاب السياسية، تراهن على تحقيق تمثيل في المجلس الشعبي الوطني خلال الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني جويلية، فإن الدولة، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، تعول على تكريس مرحلة جديدة في الممارسة السياسية لا مجال فيها للحديث عن التزوير، وذلك من خلال قمع الجرائم الانتخابية بموجب الدستور الساري والإصلاحات السياسية التي مست كل القوانين المتصلة بالعملية الانتخابية، لاسيما منها القانون الناظم للانتخابات.
تزامنا مع التحضيرات الخاصة بالانتخابات برسم الفترة التشريعية، برزت في الساحة السياسية مصطلحات جديدة على غرار “الأمن الانتخابي” و”الجرائم الانتخابية”، التي من شأنها قطع الطريق أمام حدوث أي محاولة لتلاعب يشوه العمليات الانتخابية.
وانعكس الأمن الانتخابي الذي بات واقعا بعدما تخلصت الانتخابات من شبهة التزوير التي كانت لصيقة بها، على الخطاب السياسي لقادة الأحزاب، خلال العهد البائد، والذي تغير تماما، فبعدما كانوا في تلك المرحلة يطالبون بوضع حد للتزوير وكل ما من شأنه المساس بنزاهة الانتخابات، أصبحوا يركزون على استعادة ثقة الناخب وإقناعه بأداء الفعل الانتخابي لكسب وعاء انتخابي يضمن للتشكيلات السياسية تمثيلا محترما بمختلف المجالس المنتخبة.
في السياق، ذكر أستاذ القانون الدستوري رشيد لوراري أن “تصريح رئيس الجمهورية يعكس إرادة سياسية قوية لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات تطور نوعي في العمل السياسي، والأمن الانتخابي نتيجة إصلاحات سياسية مست نظام الانتخابات القائمة المفتوحة والتصويت على القائمة على الصوت التفضيلي هو أساس الأمن الانتخابي بعدما غلق المجال أمام التلاعب”.
وأكد لوراري في تصريح لـ”الشعب” أن المشرّع الجزائري القانون الناظم للانتخابات حدد في الباب الثامن طبيعة الجرائم والعقوبات، لافتا إلى أن المشرع وفر مجموعة من الإجراءات القانونية انطلاقا من الدستور لضمان نزاهة العملية الانتخابية وأفرد بابا كاملا للجرائم الانتخابية، وأشار إلى أن دسترة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات من قبل الرئيس تبون في دستور العام 2020، وضعت حدا للتزوير، ولأول مرة، منذ سنوات طويلة لم يتم تداول المصطلح في الاستحقاقات.
وخلص محدثنا إلى أن التزوير لم ينته فعليا بموجب الدستور فقط، وإنما أيضا بفضل الإرادة السياسية لرئيس الجمهورية، وكذا الإصلاحات السياسية التي تمخضت عنها نصوص قانونية جديدة تتميز بالصرامة في محاربة التزوير، بالموازاة مع استحداث السلطة المستقلة للانتخابات التي أسندت لها مهمة السهر على مراقبة الانتخابات إلى غاية النتائج، ذلك أن تسيير العملية الانتخابية لم يعد إداريا وإنما أسند لهيئة دستورية مستقلة ماديا وإداريا وسياسيا، ولما تجري العملية طبقا للقانون حققنا الأمن القانوني.
وتقوم وزارة العدل بعملية الرقابة على ثلاث مراحل قبلية ومتزامنة وبعدين، وبتدخل بجمع الجرائم الانتخابية مثلما ينص عليه الدستور، كما تضمن السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على معالجة المعطيات الشخصية للناخبين والمترشحين، ليأتي دور المحكمة الدستورية متمثلا في الإعلان عن النتائج النهائية.
ويأتي في مقدمة المبادئ المتصلة بالعملية الانتخابية الواردة في الدستور، وفق ما أكد عضو المحكمة الدستورية عمار عباس خلال آخر ندوة شهرية نظمتها المحكمة الدستورية، مبدأ التداول الديمقراطي السلمي على السلطة عن طريق انتخابات حرة وشفافة ونزيهة، وكذا مبدأ الأمن بفروعه المختلفة وعلى رأسها الأمن القانوني الذي يوفر الأمن الانتخابي من خلال قانون انتخابات عادل، وتكون حرة من خلال تكريس حرية المترشحين في الإدلاء بآرائهم، وشفافة تكفلها صناديق الاقتراع ورقابة الانتخابات، والنزاهة بتوفير كل المعايير المعروفة عالميا التي تضمنها.
وأفاد عباس – في سياق ذكره للمبادئ الدستورية – أن الانتخابات وسيلة من وسائل ضمان “الأمن الديمقراطي” الذي كرس دستور العام 2020، مبدأ يستحيل تطبيقه في غياب انتخابات نزيهة وشفافة، والأهم من ذلك تنظيمها بصفة دورية أي كل 5 سنوات. ويعد التمثيل الديمقراطي من أهم المبادئ باعتباره أساس الديمقراطية النيابية، ذلك أن المجالس المنتخبة يتم تشكيلها عن طريق الانتخابات.


