التغييرات عادية والتهويل الإعلامي “هوس مرضي”
الهستيريا الأجنبية تعكس العجز عن تقبل جزائر واقفة وسيدة في قراراتها
شكلت التحولات الطبيعية وإعادة التنظيم الداخلي داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، محور قراءة تحليلية نشرتها الزميلة “لو سوار دالجيري” (Le Soir d’Algérie)، فندت من خلالها المقاربات المغرضة وسرديات “أنبياء الخراب” التي تحاول يائسة تحويل القرارات الإدارية والإستراتيجية العادية إلى “سيناريوهات كارثية واهية”.
وفي إضاءة لها تحت عنوان «الجيش الوطني الشعبي.. كابوسهم»، عقدت اليومية الزميلة مقارنة موضوعية بين التعاطي الإعلامي الدولي مع التغييرات الأمنية في كبرى دول العالم والجزائر؛ حيث ضربت مثلا بالولايات المتحدة الأمريكية أين يبعد الرئيس مدير وكالة الاستخبارات المركزية، أو يستبدل مسؤولا عسكريا رفيعا، أو يغيّر توازن جهازه الأمني، فتُبثّ المعلومة خلال ثوان على القنوات الدولية قبل أن تبتلعها دوامة الأخبار المتواصلة” دون أي دراما عالمية أو «عرافين مرتجلين يعلنون انهيار الدولة الأمريكية»، غير أنه – يضيف المقال – بمجرد أن يتعلق الأمر بالجزائر “يتحول أدنى تحرك داخل الهرم العسكري، بالنسبة للبعض، إلى زلزال جيوسياسي”؛ حيث تفسر التعيينات العادية على أنها «تطهير»، ويقرأون التحويلات العادية على أنها “صراعات أجنحة”، أو ما توحي لهم خيالاتهم الرديئة من بؤس لمجرد إحالة على التقاعد، تحدث في جميع القطاعات، وجميع دول المعمورة.
وأكدت “لوسوار دالجيري” أن هذا “الهوس المرضي ينتهي بكشفه، لا عن الواقع الجزائري، بل عن أوهام أولئك الذين يعلقون على الجزائر من استوديوهات أجنبية” بهدف “تغذية الآلة، والإثارة، وزرع الشكوك، واختلاق حالة من عدم الاستقرار حتى عندما لا تكون موجودة”.
وأوضحت قراءة الزميلة “لوسوار” أن الجيوش في جميع أنحاء العالم تعيش بشكل دائم على وقع الترقيات وتناوب القيادات باعتباره وقود أي مؤسسة حديثة لتعزيز الفعالية العملياتية، لترجع الهستيريا الإعلامية لمن يدّعون (الخبرة) تجاه الجزائر إلى “صعوبة تقبل فكرة جزائر تظل واقفة، ذات سيادة، وقادرة على مقاومة الإملاءات الخارجية”.
وسلطت “لوسوار دالجيري” الضوء على تجنيد نفس الأطراف الكلاسيكية في هذه السردية العدائية، من “مؤثرين في المنفى، وأشباه خبراء أعيد تدويرهم كمحللين عسكريين، ووسائل إعلام أجنبية”، وقالت إن “بعض الصحف الأجنبية، على غرار الأسبوعية الفرنسية لوبوان، تخصص “تحقيقات” كاملة حول خبايا الجيش الجزائري، بشغف يصل أحيانا إلى حد الهوس، وكأن التحولات الداخلية لمؤسساتنا تمثل رهانا استراتيجيا عالميا” أو “كأن كل تعيين في الجزائر يجب أن يُفسَّر من خلال منظور فيلم إثارة جيوسياسي”، وأشارت “لوسوار” إلى أن هذا التركيز المبالغ فيه يعكس في عمقه “حالة من الإحباط.. إحباط رؤية بلد يواصل الدفاع بشراسة عن سيادته السياسية والعسكرية والدبلوماسية رغم الضغوط وحملات التشويه”.
وخلصت القراءة التحليلية لـ”لوسوار دالجيري” إلى التأكيد على أن الجزائر “تزعجهم ليس بما تفعله بل بما ترفضه: الاصطفاف المطيع، والخضوع الإعلامي، والتخلي عن التوازنات الاستراتيجية”، لتسجل أن “أنبياء الخراب”، بإصرارهم على التنبؤ بالزلازل السياسية كل صباح، لا يكشفون – في الأخير – إلا عن شيء واحد وهو “عجزهم المزمن عن فهم بلد لن يتمكنوا منه”.


