الجزائـر تراهــن علـــى التكنولوجيـا والشراكـــــات الأجنبيـــة.. ريــــادة وأمـــان
تسعى الجزائر في السنوات الأخيرة إلى تطوير قطاع الفلاحة وتحقيق الأمن الغذائي، خاصة في مجال إنتاج الحبوب لتقليص الاستيراد من الخارج، وفي هذا الإطار جاء المشروع الجزائري الإيطالي» بي إف»كخطوة مهمة تهدف إلى استغلال الإمكانات الكبيرة التي يملكها الجنوب الجزائري، بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والخبرة الأجنبية لتطوير الفلاحة الصحراوية ورفع الإنتاج الوطني.
أكد الخبير الاقتصادي ساري نصر الدين في تصريح لـ»الشعب»، أن المشروع الجزائري الإيطالي «بي إف»يمثل خطوة استراتيجية مهمة في مسار تعزيز الأمن الغذائي الوطني خاصة وأن الجزائر تسعى منذ سنوات إلى تقليص فاتورة استيراد الحبوب، هذا المشروع يعكس توجها جديدا يقوم على استغلال الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها جنوبنا، خصوصا من حيث المساحات الزراعية والمياه الجوفية مع الاعتماد على شراكات دولية قادرة على نقل الخبرة والتكنولوجيا الحديثة.
وقال ساري إن»التركيز على إنتاج الحبوب يعتبر خيارا استراتيجيا باعتبارها من أكثر المواد ارتباطا بالأمن الغذائي واستقرار السوق الوطنية، كما أن تطوير زراعة الحبوب من شأنه أن يساهم في تقليص التبعية للاستيراد وضمان توفر هذه المادة الأساسية بشكل مستقر في السوق الوطنية».
وأضاف أن نجاح هذا التوجه يتطلب توفير كل الظروف الملائمة للفلاحين، من خلال دعمهم بالتقنيات الحديثة وتوفير البذور والأسمدة ووسائل السقي، إلى جانب مرافقتهم ميدانيا من طرف المختصين، كما أشار إلى أن استغلال الإمكانات الزراعية الكبيرة التي تتوفر عليها الجزائر، خاصة في المناطق الجنوبية، سيسمح برفع الإنتاج الوطني وتحقيق نتائج إيجابية على المدى القريب والبعيد.
وبخصوص التقنيات الحديثة في السقي والإنتاج داخل هذا المشروع، أوضح الخبير أنه يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تطوير الفلاحة الصحراوية، لأن التحدي اليوم لم يعد مرتبطا فقط بتوسيع المساحات المزروعة بل برفع المردودية وتحسين كفاءة استغلال الموارد المائية.
فالتكنولوجيا الحديثة تسمح بتحقيق إنتاج أكبر بتكاليف أقل كما تساهم في مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية وتحسين استدامة النشاط الفلاحي، وفي حال نجاح هذه التجربة يمكن أن تتحول إلى نموذج قابل للتعميم في ولايات صحراوية أخرى، خاصة مع توفر مؤهلات طبيعية معتبرة في الجنوب الكبير، كما أن الاعتماد على التقنيات الحديثة في الفلاحة يساعد على ترشيد استعمال المياه ورفع مردودية الإنتاج، بما يخدم الأمن الغذائي الوطني.
ويرى ساري أن هذا النوع من الشراكات الأجنبية يمكن أن تكون له انعكاسات اقتصادية مهمة سواء من خلال خلق مناصب عمل جديدة
في الجنوب، أو عبر تحفيز النشاط الاقتصادي المحلي المرتبط بالنقل والخدمات والصناعات التحويلية، كما يمكن أن تساهم هذه الشراكات في نقل الخبرات والتقنيات الحديثة إلى القطاع الفلاحي، بما يساعد على تحسين مردودية الإنتاج وتعزيز التنمية الاقتصادية في المناطق الجنوبية.
وتابع المتحدث: «نقل الخبرة والتكوين يعد من أهم المكاسب، لأنه يسمح ببناء قدرات وطنية في مجال الفلاحة العصرية وبالتالي فإن نجاح مشروع «بي إف» لا يرتبط فقط بالإنتاج الفلاحي بل بقدرته على المساهمة في بناء نموذج تنموي جديد قائم على الاستثمار المنتج والتكنولوجيا وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي».
وأضاف أن الاستفادة من الخبرة الأجنبية والتكوين الميداني سيساعدان على تطوير مهارات العمال والإطارات الجزائرية في مجال الفلاحة الحديثة، وهو ما قد ينعكس إيجابا على تحسين الإنتاج ورفع مردودية القطاع، كما أن نجاح مشروع «بي إف» يمكن أن يفتح المجال أمام مشاريع أخرى مماثلة تدعم الأمن الغذائي وتقلل من التبعية للاستيراد.ويبرز مشروع «بي إف» توجه الجزائر الجديد نحو تطوير فلاحة عصرية تساعد على تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وذلك من خلال استغلال إمكانات الجنوب والاستفادة من التكنولوجيا والخبرة الأجنبية، كما أن نجاح هذا المشروع قد يكون بداية لنموذج تنموي جديد يقوم على الإنتاج والاستثمار وخلق الثروة وفرص العمل.




