في كلِّ عام، ومع عيد الأضحى المبارك، كانت شوارع غزة تمتلئ بالحياة.
الأطفال يركضون بملابسهم الجديدة، يضحكون بصوتٍ عالٍ، ويتسابقون لمعرفة من سيستيقظ أولًا صباح العيد.
الكبار كانوا يستعدون للأضحية، وتفوح من البيوت رائحة الكعك والقهوة، بينما القلوب تمتلئ بالطمأنينة والفرح.
لكن هذا العام… كان مختلفًا تمامًا.
في إحدى الخيام الصغيرة، جلست الطفلة مريم تنظر إلى السماء بصمت، بينما كانت أصوات القصف البعيدة تسرق هدوء الليل.
سألت والدتها بحزن:
«ماما… هل سيأتي العيد إلينا مثل كل سنة؟»
ابتسمت الأم رغم التعب الذي يسكن عينيها، وربتت على شعر ابنتها قائلة:
«العيد يبقى عيدًا يا مريم، حتى لو حاول الحزن أن يسرق فرحته.»
حولهم، كانت الخيام تمتد بلا نهاية، تحمل وجوهًا أنهكها الحصار والعدوان.
الأطفال هنا لم يعودوا يفرحون كما يفعل باقي أطفال العالم.
لا ألعاب جديدة، ولا ملابس للعيد، ولا أصوات تكبير تملأ البيوت كما في السابق.
حتى الحج، ذلك الحلم الذي انتظره الكثيرون لسنوات، أصبح بعيدًا عن أهل غزة.
للعام الثالث على التوالي، حُرموا من أداء مناسك الحج بسبب استمرار العدوان الصهيوني والحصار الخانق.
تذكرت مريم كيف كان والدها يأخذها قبل سنوات إلى السوق لشراء ملابس العيد، وكيف كانوا يزورون الأقارب ويضحكون حتى آخر الليل.
أما اليوم، فهي تجلس داخل خيمة باردة، تتمنى فقط أن ينتهي الخوف.
ورغم كل شيء، وفي تلك الليلة الصعبة، ارتفع صوت التكبير من بين الخيام.
صوتٌ ضعيف… لكنه مليء بالإيمان.
شعر الجميع أن غزة، رغم الألم، ما زالت قادرة على الحياة.
نامت مريم وهي تتمسك بأملٍ صغير:
أن يأتي يوم يعود فيه العيد كما كان…
بلا حرب، بلا حصار، وبلا خيام.







