حظيت القضية الصحراوية بدعم قوّي خلال الحلقة الدراسية الإقليمية لمنطقة الكاريبي التي تنظمها اللجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة (لجنة الأربعة والعشرون) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار العقد الدولي الرابع للقضاء على الاستعمار (2021-2030) والتي جرت وقائعها قبل يومين بماناغوا عاصمة نيكاراغوا.
انعقدت الحلقة الدراسية تحت عنوان «تعزيز التقدم، وتجديد الالتزامات، والشراكات، والنهج المبتكرة». وقد حضر مراسم الافتتاح السيد دينيس مونكادا، وزير خارجية نيكاراغوا، الذي ألقى كلمة أشاد خلالها بعمل اللجنة الخاصة بتصفية الاستعمار، وأكد على ضرورة الإسراع في إنهاء الاستعمار بكل أشكاله ومظاهره.
وفي معرض حديثه عن موقف بلاده التاريخي من دعم قضايا التحرر وتصفية الاستعمار، أكد الوزير مونكادا من جديد دعم بلاده للحقوق المشروعة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
دعم تقرير المصير
وخلال مدخلاتها في الحلقة الدراسية، أعربت كل من الجزائر وأنغولا وبليز وكوبا وإيران وناميبيا ونيكاراغوا وجنوب أفريقيا وتيمور الشرقية وفنزويلا وزمبابوي عن دعمها القوي لممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال طبقاً لقرار الجمعية العامة رقم 1514 (د-15) المتضمن لإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة.
كما دعت الدول اللجنة الخاصة إلى إيلاء عناية كبيرة لوضع حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة والنهب الممنهج للموارد الطبيعية من قبل دولة الاحتلال المغربي، وشددت على ضرورة مضاعفة الجهود على مستوى اللجنة الخاصة والأمم المتحدة للإسراع في إجراء استفتاء تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية طبقاً للولاية التي تأسست من أجلها بعثة المينورسو.
كما أعربت الدول عن إدانتها الشديدة لمحاولات دولة الاحتلال المغربي فرض الأمر الواقع في الأراضي الصحراوية المحتلة، وعن رفضها القاطع لأي حلول لا تحترم حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، داعيةً الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤوليتها في تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا.
وشارك في الحلقة الدراسية الإقليمية لمنطقة الكاريبي وفد صحراوي يضم الدكتور سيدي محمد عمار، عضو الأمانة الوطنية وممثل الجبهة بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، والسيد محمد أزروك، السفير المكلف بأمريكا اللاتينية والكاريبي، والسيد عبد الرحمان محمد يسلم القائم بالأعمال بالسفارة الصحراوية بنيكاراغوا.
مسؤولية الأمم المتحدة
في السياق، وخلال كلمة ألقاها أمام المشاركين في ندوة (لجنة الـ24) شدد سيدي محمد عمار، على أن عملية إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية، آخر مستعمرة في إفريقيا، تظل «مهمة عاجلة» تقع على عاتق الأمم المتحدة، مجددا التزام جبهة البوليساريو بالسلام مع تمسك الشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير والاستقلال.
وأوضح الدبلوماسي الصحراوي أن قضية الصحراء الغربية لا تزال مدرجة ضمن قضايا تصفية الاستعمار منذ سنة 1963، مشددا على أن عملية إنهاء الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا تظل «مهمة عاجلة تقع على عاتق هذه اللجنة وعلى عاتق الأمم المتحدة برمتها».
وأكد أن الشعب الصحراوي «لن يقبل أبدا بالأمر الواقع الاستعماري المغربي»، وسيواصل كفاحه المشروع دفاعا عن حقه في تقرير المصير والاستقلال.
الحلّ يجب أن يقبله الصحراويون
ولدى تطرقه إلى القرار 2797 (2025) الصادر عن مجلس الأمن، أبرز المتحدث أن مجلس الأمن أكد في القرار جميع قراراته السابقة بشأن الصحراء الغربية وحدد ثلاث متطلبات أساسية للتوصل إلى حل للنزاع، والتي تتمثل في أن يكون الحل منسجما مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ومقبولا للطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، وأن يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
كما أشار إلى مشاركة جبهة البوليساريو «بشكل بناء وبحسن نية» في المناقشات الوزارية التي احتضنتها واشنطن ومدريد مطلع العام الجاري، مؤكدا أن الجبهة أوضحت بأن أي حل ينبغي أن يحظى بموافقة الشعب الصحراوي عبر «عملية حقيقية وحرة وديمقراطية».
البوليساريو ملتزمة بالسلام
وانتقد «استمرار سياسات فرض الأمر الواقع» وانتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة، داعيا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى رفض أي مقترحات من شأنها «مكافأة المغرب على استخدامه غير المشروع للقوة لاحتلال إقليم الصحراء الغربية المدرج ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم الخاضعة لتصفية الاستعمار وذلك في انتهاك لميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي».
وجدد سيدي محمد عمار، في ختام كلمته، التأكيد على التزام جبهة البوليساريو بالسلام، مع تمسك الشعب الصحراوي بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
خيبـة مغربيـة
هذا ويمثل استمرار إدراج قضية الصحراء الغربية ضمن جدول أعمال» لجنة الـ24» التابعة للأمم المتحدة انتصارا للصحراويين وخيبة أمل كبيرة للاحتلال المغربي الذي اصطدم مرّة أخرى في نيكاراغوا باستمرار الدعم الدولي للقضية الصحراوية ولحق شعبها في تقرير المصير عبر استفتاء حر ونزيه بعيدا عن الحلول الاستعمارية الأحادية.
إن استمرار إدراج القضية الصحراوية في هذه اللجنة يذكّر الاحتلال والمتواطئين معه بأن الصحراء الغربية هي بموجب القانون الدولي إقليم محتل ومعني بتقرير المصير والاستقلال من خلال قرار سيّد لشعبها دون ضغوط خارجية ولا محاولات لفرض حل مفصّل على مقاس المحتل المغربي.
للإشارة، ستنظر اللجنة الخاصة في استنتاجات وتوصيات الندوة خلال دورتها الموضوعية المقرر عقدها في الفترة من 15 إلى 26 يونيو، ثم تحيلها إلى الجمعية العامة.


