سجّلت البرامج التعليمية الموجهة لنزلاء المؤسسة العقابية سيدي بن جبار لمعسكر، إقبالا ملحوظا عبر مختلف المسارات الدراسية والمهنية، وجاءت الإحصائيات المسجلة برسم الموسم الحالي 2026، لتكشف عن تحوّل عميق في الفلسفة العقابية و نظم الاحتباس؛ وتحوّلت إلى حاضنة تعليمية وورشات إنتاجية مفتوحة لإعادة التأهيل وصناعة الأمل.
في قراءة تحليلية لخارطة التعليم العام داخل أسوار المؤسسة العقابية سيدي بن جبار، يتضحّ حجم الإقبال الممنهج عبر شتى الأطوار والمستويات؛ حيث انخرط 198 نزيلا في برامج محو الأمية، تكلّلت جهودهم بتحرّر 84 نزيلا تماما من قيد الأمية، وهي خطوة تأسيسية تمهّد لإدماجهم الفكري، في وقت استقطب فيه التعليم عن طريق المراسلة الكتلة الكبرى والرهان الأوسع بـ 674 مسجل كخيار مرن يتماشى مع طبيعة الحياة داخل المؤسسة.
كما اندمج 181 نزيلا في سباق التحضير لامتحان شهادة البكالوريا المصيري، مدعومين بـ110 نزلاء مسجلين في شهادة التعليم المتوسط، بالتوازي مع التفاتة نوعية نحو التعليم العالي تجسدت في تسجيل 112 طالبا في جامعة التكوين المتواصل.
ولم يتوقف التدفق المعرفي حدود المقررات النظرية، بل واكبه استثمار استراتيجي في قطاع التكوين والتمهين الحرفي؛ حيث تمّ فتح 8 تخصّصات مهنية متنوعة استوعبت طاقة استيعابية وتدريبية ضخمة بلغت 2700 مسجل، ما يمثل قفزة نوعية تعكس حرص الإدارة على تزويد النزلاء بحرف عملية ملموسة تضمن لهم العبور الآمن نحو سوق العمل والاعتماد على الذات فور استعادتهم للحرية و تسهل عليهم الاندماج في المجتمع.
وعلى صعيد التقييم التربوي الميداني، كشفت البيانات المتعلقة باجتياز امتحانات شهادة التعليم المتوسط لدورة ماي 2026، عن تقدم 110 مترشحين مسجلين رسميا، أجرى 95 نزيلا منهم الاختبارات الفعلية بانتظام، في حين سُجل غياب 15 نزيلا أملته ظروفهم القانونية؛ حيث تمّ الإفراج عن 06 نزلاء وكان من المتوقّع التحاقهم بمراكز الامتحانات الخارجية، بينما فضّل 09 نزلاء آخرين التنازل طواعية عن اجتياز هذه الدورة، وهي معطيات تعكس المرونة التنظيمية والدقة في مطابقة الكشوف الإحصائية الرسمية.
ولضمان جودة هذا الحراك البيداغوجي والتدريبي، حُشدت منظومة تأطير واسعة زاوجت بين الكفاءات المؤسساتية الخارجية والجهود الذاتية للنزلاء؛ حيث تمّ الاستعانة بـ07 أساتذة جامعيين من مركز التكوين المتواصل (فرع معسكر)، يساندهم 11 أستاذا مستفيدا من برنامج الإدماج، و06 أساتذة منتدبين من الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار، فضلا عن أستاذ منتدب من جمعية «اقرأ» الوطنية.
أما في الشقّ المهني والحرفي، فقد أشرف 08 أساتذة متخصصين من مراكز التكوين المهني على الورشات التطبيقية، موازاة مع تفعيل مبدأ “التعليم بالأقران” من خلال إشراك الكفاءات الداخلية للمؤسسة العقابية، حيث ساهم 04 محبوسين من ذوي المؤهلات الجامعية في التدريس، إلى جانب نزيلين اثنين من أصحاب الخبرات المهنية في إدارة الورشات.
ولم تنحصر جهود التأهيل في الشقّ النظري، بل امتدت لتشمل العمل التربوي والإنتاجي في الوسط المغلق خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، حيث انخرط النزلاء في أعمال السخرة والخدمة العامة بواقع 86 محبوسا عاملا، إلى جانب تشغيل نزيلين في ورشة الخبز المسترجع، وتوظيف 09 عمال في ورشة خياطة البدلة العقابية، ما يسهم بشكل مباشر في دعم الاكتفاء الذاتي للمؤسسة وصقل المهارات اليدوية للمحبوسين.
وفي إطار التوجّه القضائي الرامي إلى ترشيد العقوبة وتفعيل آليات التدريج في الحرية، أظهرت حصيلة لجنة تطبيق العقوبات الممتدة من شهر جانفي إلى غاية أفريل 2026 نشاط مكثف؛ إذ استفاد 291 نزيل من تدبير الإفراج المشروط، وتوزعوا تصاعديا بـ51 مستفيدا في جانفي، و66 في فيفري، و105 في مارس، لينخفض إلى 69 في أفريل.
وفي سياق متصل، مُنحت 151 إجازة خروج عائلية تعزيزا للروابط الأسرية، بينما تمّ تفعيل آلية الوضع في مؤسسات البيئة المفتوحة لـ07 نزلاء خلال شهر أفريل كخطوة انتقالية متقدمة تسبق إدماجهم النهائي، ما يبرز التزام المنظومة العقابية بالمعايير الحديثة للإصلاح والتقويم والاندماج المجتمعي.






