شهدت ولاية جيجل عملية واسعة لتوزيع مقررات الاستفادة من إعانات البناء الريفي وشهادات الاستفادة من السكن بمختلف الصيغ، مست 1913 مستفيدا، في إطار مواصلة تجسيد البرامج العمومية الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، والاستجابة للطلب المتزايد على السكن، باعتباره أحد أبرز الملفات الاجتماعية التي تحظى باهتمام السلطات العمومية.
جرت مراسم التوزيع بقاعة المحاضرات بالحي الإداري، بحضور السلطات الولائية وممثلي الهيئات الأمنية والعسكرية والأسرة الثورية، حيث تسلم المستفيدون مقرراتهم وشهادات الاستفادة وسط أجواء طبعتها مشاعر الارتياح والأمل في بداية مرحلة جديدة من الاستقرار الأسري والاجتماعي.
وشملت العملية أربع صيغ سكنية، بما يعكس تنوع البرامج التي تعتمدها الدولة لتلبية مختلف الاحتياجات، وتمثلت الحصة الأكبر في توزيع 830 وحدة سكنية بصيغة السكن العمومي الإيجاري، الموجهة أساسا للعائلات ذات الدخل المحدود، تليها 650 مقررا للاستفادة من إعانة البناء الريفي، ثم 370 وحدة سكنية ضمن صيغة السكن الترقوي المدعم، إضافة إلى 63 وحدة ضمن السكن الترقوي الحر.
ويؤكّد هذا التنوع حرص السلطات العمومية على توفير حلول سكنية تستجيب لاختلاف الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، سواء من خلال تمكين الأسر من الحصول على سكن جاهز، أو مرافقتها لإنجاز مساكنها الخاصة بالمناطق الريفية، بما يساهم في تحقيق تنمية عمرانية متوازنة بين المدن والأرياف.
ويحظى برنامج البناء الريفي بأهمية خاصة في ولاية جيجل، بالنظر إلى طبيعتها الجغرافية التي تضم عدداً كبيرا من البلديات والمشاتي والمناطق الجبلية، حيث يشكّل هذا البرنامج وسيلة فعالة لتثبيت السكان في مناطقهم الأصلية، والحد من النزوح نحو المراكز الحضرية، فضلاً عن تحسين ظروف العيش بالمناطق الريفية وتشجيع الاستثمار في المجال الفلاحي.
أما السكن العمومي الإيجاري، فيظل الصيغة الأكثر طلبا، بالنظر إلى دوره في التكفل بالعائلات محدودة الدخل وتمكينها من الاستفادة من سكن لائق، وهو ما يجعل كل عملية توزيع محطة اجتماعية بارزة تنتظرها مئات الأسر المسجلة في قوائم طالبي السكن.
كما تواصل صيغة السكن الترقوي المدعم استقطاب فئة واسعة من المواطنين، باعتبارها تتيح اقتناء سكن بدعم من الدولة، في حين يوجه السكن الترقوي الحر للفئات القادرة على التمويل الذاتي، وهو ما يعكس تنوع السياسة السكنية المعتمدة لتغطية مختلف شرائح المجتمع.
وخلال مراسم التوزيع، ارتسمت على وجوه المستفيدين وعائلاتهم علامات الفرح بعد سنوات من الانتظار، حيث اعتبر كثير منهم أن الحصول على سكن أو إعانة للبناء يمثل نقطة تحول في حياتهم، لما يوفره من استقرار نفسي واجتماعي، ويسمح ببناء مشاريع أسرية في ظروف أكثر ملاءمة.
وتساهم مشاريع السكن في تنشيط قطاع البناء والأشغال العمومية، وخلق فرص عمل، وتحريك عدد من الأنشطة المرتبطة بمواد البناء والتجهيز والخدمات، بما يجعلها رافعة حقيقية للتنمية المحلية.
وتندرج العملية ضمن سلسلة البرامج السكنية التي تشهدها ولاية جيجل خلال السنوات الأخيرة، والتي تستهدف مواصلة تحسين الإطار المعيشي للمواطن، عبر توسيع الاستفادة من مختلف الصيغ السكنية، وتوجيه الدعم العمومي إلى مستحقيه، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويواكب الحركية التنموية التي تعرفها الولاية في مختلف القطاعات.




