أيام قليلة وتنطلق الحملة الانتخابية ويبدأ التنافس
سيكون الأسبوع الجاري حاسما بالنسبة للطبقة السياسية والقوائم الحرة في الاستحقاقات التشريعية التي يفصلنا عنها حوالي شهر كامل، ذلك أنها أمام امتحان أخير يتمثل في استخلاف المترشحين المرفوضة ملفاتهم من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لترسيم مشاركتها بأكبر عدد ممكن من المتسابقين، في محاولة منها لضمان تأشيرة تمثيل بالمجلس الشعبي الوطني تتوقف على مدى إقناع الناخبين خلال الحملة الانتخابية التي تنطلق يوم التاسع جوان الداخل.
قبل حوالي شهر عن يوم الاقتراع، دخلت الأحزاب السياسية وكذا القوائم الحرة التي تعتزم المشاركة في تشريعيات الثاني جويلية المقبل في سباق مع الزمن لضمان مشاركتها بأكبر عدد ممكن من المترشحين، إذ تنقضي المهلة المحددة قانونا لإيداع ترشيحات جديدة لاستخلاف تلك المرفوضة في غضون أسبوع وتحديدا السبت المقبل وفق ما أعلنت عنه السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وكانت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قد أعلنت في بيان لها أصدرته يوم 20 ماي الجاري، «أن آخر أجل لإيداع ملفات مترشحين جدد للانتخابات التشريعية ليوم 2 جويلية المقبل، لاستخلاف ملفات الترشح المرفوضة، سيكون يوم 6 جوان المقبل»، ذلك أن «عملية إيداع ترشيح أو ترشيحات جديدة (الاستخلاف) تستمر في أجل لا يتجاوز 25 يوما التي تسبق يوم الاقتراع».
يأتي تذكير الهيئة الموجه إلى المشاركين في المعترك الانتخابي بعد دراستها للملفات وإطلاعهم بما أسفرت عنه عملية التمحيص والغربلة، التي تتم في حدود ما تنص عليه القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية، وفتح المجال أمام إيداع الطعون، علما أنه وبمجرد تبليغ القوائم المعنية بـ «قرار رفض المترشح يتعين عليها إيداع ملف لمترشح جديد مستخلف لمباشرة دراسته والفصل فيه مع مراعاة وضعية المترشح المرفوض في حالة تقديم طعن ضمن الآجال القانونية الممنوحة، أي ثلاثة أيام من تاريخ تبليغ قرار الرفض».
وفي حال «فصل المحكمة الإدارية للاستئناف بقرار يقضي بقبول المترشح الذي رفض ترشحه»، فإن حقه مكفول قانونا إذ «يتم إعادة إدراجه ضمن قائمة المترشحين ويصبح الترشيح الجديد المستخلف بدون جدوى».
وبلغت الحصيلة النهائية لعدد القوائم التي أودعت ملفات التصريح الجماعي بالترشح لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني 2 جويلية 2026، بعد نهاية الآجال القانونية، مجموع الملفات المودعة 788 ملفا، منها 649 ملفا تحت رعاية 32 حزبا سياسيا وملف واحد تحت رعاية أكثر من حزب سياسي و138 ملفا بعنوان قوائم حرة، علما أن إجمالي عدد المترشحين داخل الوطن قد بلغ 10168 مترشحا بالنسبة للدوائر الانتخابية داخل الوطن، و66 ملفا، منها 59 ملفا تحت رعاية 18 حزبا سياسيا بالدوائر الانتخابية خارج الوطن، علما أن إجمالي عدد المترشحين بلغ 528 مترشحا.
مؤشر فعلي
وبمجرد استكمال الترشيحات، ستنطلق الحملة الانتخابية يوم التاسع جوان التي ستكون حاسمة في إقناع الناخبين، على أن تكشف نتائج الاقتراع عن الوعاء الانتخابي الفعلي للأحزاب السياسية، وتكون المؤشر الفعلي في نجاحها في امتحان التشريعيات من عدمه.
وسيلعب المترشحون المقبولة ملفاتهم بعد استكمال إيداع الطعون وحسم المحاكم الإدارية في الطعون، كل أوراقهم في الحملة الانتخابية التي تعتمد بدرجة أكبر على اللقاءات الجوارية أكثر منها على التجمعات الشعبية، وسيلتقي المتسابقون وجها لوجه مع الشعب عموما والناخبين على وجه التحديد، لإقناعهم بأنهم خير من يمثلهم ويضمن نقل انشغالاتهم، والأهم من ذلك العمل على إيجاد حلول لها.
وبعد محاولة المشاركين في الانتخابات التشريعية، إقناع واستمالة الناخبين بالتصويت، ستكون الكرة في مرماهم، ذلك أن التغيير المنشود لن يتحقق إلا عبر صناديق الاقتراع، وهم مدعوون إلى عدم تفويت الفرصة لاختيار ممثليهم، ولعل ما يشجعهم على أداء الفعل الانتخابي حصيلة العهدة التشريعية المنقضية.
أثرى الفترات
وتعتبر الفترة التشريعية التاسعة من أثرى الفترات التشريعية، وفق ما أكد أستاذ القانون الدستوري رشيد لوراري في تصريحات سابقة، وذلك بفضل توفر الإرادة السياسية على مستوى القيادة العليا للبلاد متمثلة في شخص رئيس الجمهورية، وما جاءت به الإصلاحات الدستورية المكرسة في دستور 2020، إذ سجلت حصيلة مشاريع قوانين جد مهمة وعددها 95 قانونا عاديا وعضويا إضافة إلى التعديل التقني للدستور.
وذكر أنه بالموازاة مع مناقشة مشاريع قوانين مهمة، عكف المجلس الشعبي على القيام بمهامه الرقابية على العمل الحكومي، وكذا النشاطات البرلمانية الدبلوماسية المكثفة، ساهمت في إبرام علاقات مع مؤسسات تشريعية أخرى، وتوقيع اتفاقيات تعاون.


