قصف جيش الاحتلال الصهيوني بقذائف حارقة مناطق مرتفعة مشرفة على مدينة النبطية جنوبي لبنان، أمس السبت، وذلك تزامنا مع إعلان الاحتلال أوامر إخلاء شملت 7 قرى بالجنوب والبقاع.
أفادت الأنباء بتواصل التصعيد الأمني في جنوب لبنان، حيث استهدفت مسيّرة صهيونية سيارة «بيك أب» على طريق حبوش – دير الزهراني في منطقة النبطية، فيما أفادت معلومات عن سقوط ثلاثة جرحى جراء غارة نفذتها مسيّرة على محيط مستشفى النبطية.
كما شنّ الطيران الحربي والمسيّر الصهيوني غارتين متتاليتين على بلدة صريفا، كما استهدفت غارة أخرى بلدة أنصار، وثلاث غارات بلدة كفرتبنيت. وتعرضت الريحان وسجد والقطراني في منطقة جزين لغارات بعد منتصف الليل وحتى الفجر.
من جهته، أعلن حزب الله، أمس السبت، إطلاق صواريخ على بلدة كريات شمونة في شمال الكيان الصهيوني قرب الحدود مع لبنان، في ظل توسيع جيش الاحتلال عملياته البرية وغاراته في العمق اللبناني. وقال الحزب في بيانين منفصلين إنه استهدف كريات شمونة بهجوم صاروخي، رداً على «الخرق الصهيوني لوقف إطلاق النار».
كما أعلن حزب الله أنه تصدى فجر الجمعة لمسيّرة صهيونية من نوع «هرمز 450 – زيك» في أجواء بلدة زوطر الشرقيّة بصاروخ أرض جو.
وكانت المنطقة قد عاشت قصفاً عنيفاً، فجر أمس السبت، حيث نفّذت الطائرات الصهيونية سلسلة غارات جوية مكثفة طالت بلدات سجد والريحان في إقليم التفاح، بالإضافة إلى مرتفعات «عليّ الطاهر» الاستراتيجية، وبلدة تولين.
في الأثناء، وجّه الجيش الصهيوني إنذاراً بالإخلاء لسكان سبع قرى في الجنوب اللبناني.
ومع مواصلة الاحتلال الصهيوني خرقه للهدنة وتصعيد هجماته، بلغ عدد ضحايا لبنان 3355 قتيلاً، وجرى مؤخراً تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل، لمدة 45 يوماً إضافية.
في الاثناء، رحبت الولايات المتحدة، الجمعة، بمحادثات بين الوفدين العسكريين اللبناني والصهيوني في البنتاغون، وهي الأولى من نوعها منذ عقود.
وذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية أن «المحادثات العسكرية ركزت على بناء أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميين»، وأشار إلى أن «النتائج الملموسة» الناتجة عن المناقشات ستوجه بشكل مباشر المفاوضات بين القادة السياسيين التي ستجريها وزارة الخارجية هذا الأسبوع.
وتعتزم الولايات المتحدة عقد اجتماع آخر قريباً لمواصلة المناقشات الأمنية.
تداعيـات إنسانية
ومع توسع العدوان الصهيوني، رفع منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا، مستوى التحذير من التداعيات الإنسانية للتصعيد، معتبراً أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر للأعمال العدائية وأوامر التهجير.
وقال ريزا إن أوامر الإخلاء الواسعة وغير الواضحة في صور والنبطية ومناطق جنوب الزهراني تسببت بحالة واسعة من الذعر والمعاناة، وأجبرت أعداداً كبيرة من العائلات على النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.
وأشار إلى أن القطاع الصحي يتعرض لضغوط غير مسبوقة، موضحاً أن 182 هجوماً استهدفت مرافق وعاملين صحيين منذ الثاني من مارس، وأسفرت عن مقتل 125 من العاملين في القطاع الصحي وإصابة 311 آخرين.
وأضاف أن مراكز الإيواء بلغت طاقتها القصوى، فيما لا تزال المدارس تُستخدم لاستضافة النازحين، ما يحرم آلاف الأطفال من حقهم في التعليم.
بالتوازي مع التحذيرات الإنسانية، حذّر وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة من المخاطر التي تهدد مواقع أثرية أساسية في لبنان نتيجة الغارات الصهيونية.



