عمّق جيش الاحتلال الصهيوني توغله في جنوب لبنان، متخطياً “المنطقة الصفراء” التي سبق أن سيطر عليها وأعلنها منطقة عسكرية. وأعلن جيش الاحتلال صباح أمس الأحد، سيطرته على قلعة الشقيف الأثرية التاريخية التي تقع في نقطة كاشفة تطل على معظم الجنوب، فيما أعلن شروعه في عملية لاحتلال وادي السلوقي.
قالت متحدثة باسم جيش الاحتلال في بيان نشر عبر منصة إكس، إنه بدأ قبل أيام عملية عسكرية تستهدف احتلال مرتفعات شبعا ومنطقة وادي السلوقي، إضافة إلى توغل قواته إلى شمال نهر الليطاني في جنوبي لبنان. وأشار الجيش الصهيوني إلى أنه يوسع العمليات لتشمل مناطق إضافية، ونشر صوراً يظهر فيها عساكره قرب قلعة الشقيف.
في غضون ذلك، أعلن جيش الاحتلال، صباح أمس، مقتل عسكري برتبة رقيب أوّل من جرّاء إصابته بمسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله، السبت. وطبقاً لمصادر فإنه إلى جانب مقتل العسكري، الذي رفع عدد القتلى العسكريين الصهاينة منذ دخول إعلان الرئيس دونالد ترامب الهدنة إلى 13، أُصيب أربعة عساكر آخرين بجروح.
أعمق توّغل
كما سيطرت القوات الصهيونية على قلعة الشقيف التاريخية، التي شيدها الصليبيون في جنوب لبنان، فيما يُعد أعمق توغل داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من ربع قرن.وجاءت السيطرة على القلعة، الواقعة قرب مدينة النبطية، بعد أيام من القتال العنيف والغارات الجوية التي استهدفت قرى قريبة.
وقال وزير الدفاع الصهيوني إن الجيش سيطر، بتوجيه من رئيس الوزراء، على قلعة الشقيف، واصفا إياها بأنها “من أهم النقاط الإستراتيجية لحماية بلدات الجليل”.
من جانبه، صرّح وزير المالية الصهيوني بأن “العودة إلى قلعة الشقيف” تعكس، بحسب وصفه، تصحيح “أخطاء قديمة”، مضيفا أن تكاليف الحرب باهظة لكنها ضرورية لأمن الكيان.
وكانت القوات الصهيونية قد اتخذت قلعة الشقيف قاعدة لها خلال احتلالها جنوب لبنان، الذي استمر نحو عقدين وانتهى في عام 2000.
من جهتها، نقلت هيئة البث الصهيونية عن مصادر عسكرية قولها إن جهود الجيش تتركز على إحكام السيطرة على قلعة الشقيف ومحيط نهر السلوقي.
قتلى وجرحى
في الأثناء، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن سلاح الجو الصهيوني شنّ، فجر أمس، غارات عدة على حي العرب في بلدة دير الزهراني، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وأضافت الوكالة أن فرق الإنقاذ انتشلت عددا من الجثث، في حين لا يزال عدد من الأشخاص تحت الركام، مشيرة إلى أن الغارات استهدفت منازل سكنية بينما كان قاطنوها نياما.
وأفاد مراسلون بأن غارات صهيونية استهدفت محيط بلدتي النبطية الفوقا والشرقية جنوبي لبنان، إلى جانب غارتين على بلدتي كفرتبنيت والقصيبة.
من جانبها، أعلنت متحدثة باسم الجيش الصهيوني بدء عملية عسكرية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي جنوبي لبنان، وقالت إنها تهدف إلى تدمير بنى تحتية عسكرية وتصفية مسلحين.
وذكرت المتحدثة أن القوات الصهيونية عبرت نهر الليطاني ووسعت هجماتها ضد حزب الله إلى شمال النهر، مشيرة إلى أن العمليات تتوسع حاليا باتجاه مناطق إضافية.
كما قالت إن القوات تعمل في محيط النبطية، التي وصفتها بأنها أحد مراكز القوة الرئيسية لحزب الله في جنوب لبنان.
وعلى صعيد ميداني متصل، أفاد مراسلون بأن قوات الاحتلال شنت غارات على العديد من البلدات في منطقة النبطية ومرجعيون وفجّرت عشرات المنازل.
تحريض على “سحق” الضاحية
هذا، وحرض وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير، السبت، على “سحق” ضاحية بيروت الجنوبية، وتسويتها بالأرض.
ونقلت مصادر إعلامية صهيونية، عن العنصري بن غفير قوله، في شريط فيديو: “يجب أن نسحق الضاحية”.وزعم أنه “تم قتل 600 عنصر من حزب الله في الأسابيع الأخيرة”، معتبرا أن “هذا لا يكفي”.
تمسّك بالدبلوماسية
تأتي هذه التطورات الأمنية الخطيرة، بينما تستعد وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) لاستضافة اجتماع ثانٍ بين ممثلي وفدي لبنان والكيان الصهيوني غدا الثلاثاء عقب جولة المحادثات الأمنية يوم الجمعة.
وقال البنتاغون إن الاجتماع الأمني بين بعثتي الجيشين الصهيوني واللبناني الذي استضافه وكيل الوزارة لشؤون السياسة إلبريدج كولبي كان مثمرا، لكن دون أن يشير إلى نقاط اتفاق أو قرارات واضحة.
وذكر البنتاغون أن “المحادثات العسكرية ركزت على بناء أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميين”، مشيرا إلى أن النتائج الملموسة للمناقشات ستوجه بشكل مباشر المفاوضات بين القادة السياسيين التي ستجريها وزارة الخارجية خلال الأسبوع المقبل.
ويسعى الوفد اللبناني إلى التوصل لاتفاق من أجل وقف شامل لإطلاق النار في الجنوب، في الوقت الذي رفض فيه الكيان الصهيوني مطلبا لبنانيا يقضي بانسحابه.
لكن المساعي الدبلوماسية في واشنطن حتى الآن تُقابَل بخروقات مستمرة من الجيش الصهيوني.




