تواصل ولاية ورقلة تعزيز موقعها ضمن أبرز الأقطاب الوطنية المنتجة للمحاصيل الاستراتيجية، في ظلّ التوسّع المتسارع للمساحات الفلاحية الموجهة للاستثمار، والتي يرتقب أن تتجاوز 80 ألف هكتار خلال الموسم الفلاحي المقبل، ما يؤكد التحوّل العميق الذي تشهده الولاية في مجال الإنتاج الفلاحي.
لم تعد ورقلة تقتصر على نشاطها التقليدي المرتبط بالواحات وإنتاج التمور، بل أصبحت خلال السنوات الأخيرة فضاء واسعا للاستثمارات الكبرى في مجال زراعة الحبوب والمحاصيل الاستراتيجية، مستفيدة من توفر العقار الفلاحي وشبكات السقي الحديثة والدعم الموجّه لتطوير البنية التحتية الفلاحية.
وتعكس الأرقام المسجّلة خلال الموسم الحالي حجم هذا التحوّل، حيث شملت عمليات الحصاد آلاف الهكتارات من الحبوب، وسط تسجيل مستويات إنتاج ومردودية اعتبرها متابعون للقطاع من بين الأفضل خلال السنوات الأخيرة، كما ساهم اعتماد التقنيات الحديثة في السقي واستصلاح الأراضي في تحسين النتائج المحقّقة ورفع قدرات الإنتاج لدى المستثمرات الفلاحية المنتشرة عبر مختلف مناطق الولاية.
وبالموازاة مع هذا التوسّع، شهدت ورقلة خلال الفترة الأخيرة إنجاز مشاريع هامة لدعم النشاط الفلاحي، شملت توسيع شبكات الكهرباء الفلاحية وفتح مسالك جديدة لفائدة المستثمرات المنتشرة بالمحيطات الزراعية الكبرى، الأمر الذي ساعد على تسهيل تنقل المعدات والمنتجات وربط المستثمرات بمصادر الطاقة الضرورية لاستغلال الآبار وتشغيل تجهيزات السقي.
كما تعزّزت قدرات الولاية في مجال تخزين الحبوب من خلال دخول منشآت جديدة حيز الخدمة، وهو ما يوفر إمكانيات إضافية لاستقبال الإنتاج المحلي والمحافظة عليه في ظروف ملائمة، خاصة مع الارتفاع المنتظر للكميات المحصودة خلال المواسم القادمة.
وتبرز مناطق قاسي الطويل وحاسي لحداو وأنقوسة ضمن أهم الأقطاب الفلاحية الصاعدة بالولاية، حيث تشهد هذه المناطق توسّعا ملحوظا في الاستثمارات الموجهة لإنتاج الحبوب والأعلاف والمحاصيل الصناعية، إلى جانب مشاريع تربية المواشي المرتبطة بالنشاط الفلاحي.
ويرى فاعلون في القطاع أن وتيرة المشاريع المنجزة خلال السنوات الأخيرة بدأت تعطي نتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال استقطاب استثمارات جديدة ورفع المساحات المنتجة وتحسين مردودية الهكتار الواحد، ما يجعل ورقلة قطبا فلاحيا مرشحا لشغل دور أكبر في تزويد السوق الوطنية بالحبوب وتقليص الاعتماد على الواردات.
وأكد الكثير منهم أن مع استمرار برامج التهيئة وتوسيع شبكات الكهرباء والمسالك الفلاحية وتوفير هياكل التخزين، تتجّه ورقلة نحو ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم مناطق الزراعات الاستراتيجية، مستفيدة من الإمكانات الطبيعية التي تزخر بها والخبرة المتراكمة لدى المستثمرين والفلاحين الذين نجحوا في تحويل مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية إلى حقول منتجة تساهم في تعزيز الأمن الغذائي الوطني.






