الرّهان الحقيقي.. تقديم خطاب مسؤول وبرامج واقعية
يرى الباحث في القانون والشؤون السياسية محمد مقراني، أنّ تعدّد القوائم المترشّحة، سواء الحزبية أو الحرة، يعكس حيوية المشهد السياسي والانفتاح الذي يميّز النظام الانتخابي الحالي، القائم على مبدأ التمثيل النسبي الذي يسمح بتعدد الأصوات داخل المجالس المنتخبة، ويعزّز فرص مشاركة مختلف القوى السياسية في الحياة العامة.
قال الباحث مقراني، في تصريح لـ«الشعب”: “إنّ الملاحظ خلال الأشهر الأخيرة هو نزول العديد من الأحزاب بقوة إلى الميدان والاحتكاك المباشر بالمواطنين، بهدف بناء جسور الثقة وتعزيز صورة القرب من انشغالات المجتمع”، مؤكّدا أنّ هذا التوجه لم يقتصر على الأحزاب التقليدية فحسب، بل شمل كذلك التشكيلات السياسية التي اعتادت تبنّي مواقف مختلفة، حيث عمدت إلى تجديد قوائمها بوجوه جديدة تسعى إلى فرض حضورها في المشهد السياسي، من خلال طرح بدائل وأفكار جديدة ضمن أطر المنافسة الديمقراطية.
وأشار الباحث القانوني إلى أنّ النجاح في تشريعيات جويلية 2026، لن يكون مرتبطا بعدد القوائم أو حجم التغطية الإعلامية، إنما بمدى قدرة المترشّحين على تقديم خطاب قريب من المواطن يعالج انشغالاته الواقعية، ويعزّز ثقته في العمل السياسي، كما يبرز -في هذا السياق- الدور المحوري للأحزاب المهيكلة التي تمتلك قواعد نضالية واسعة قادرة على دعم مرشّحيها وتسهيل التواصل مع الناخبين عبر مختلف المناطق.
بالمقابل، تحدّث مقراني عن تحدّ إضافي وصفه بأنه “يواجه المترشّحين الأحرار” ويتمثل في “بناء قنوات فعالة للتواصل الميداني مع المواطنين، في ظل غياب الهياكل التنظيمية التي تتمتّع بها الأحزاب السياسية، ما يجعل العمل الجواري والتواصل المباشر أدوات أساسية للوصول إلى الناخبين وإقناعهم ببرامجهم”.
وأكّد الباحث في الشؤون القانونية والسياسية، أنّ التغطية الحزبية الوطنية أصبحت عاملا حاسما في تحقيق نتائج انتخابية إيجابية، بالنظر إلى أنّ توزيع المقاعد يتم على أساس الدوائر المحلية والولائية، الأمر الذي يمنح أفضلية للأحزاب الأكثر تنظيما والأوسع انتشارا على المستوى المحلي، باعتبارها الأقدر على تحويل حضورها الميداني إلى رصيد انتخابي فعلي.
وبخصوص محدودية التحالفات السياسية، أوضح مقراني أنّ اختلاف البرامج والتوجّهات بين العديد من الأحزاب يدفعها إلى خوض المنافسة بشكل منفرد، حفاظا على هويتها السياسية وخياراتها التنظيمية، كما أنّ تجارب سابقة دفعت بعض التشكيلات إلى تفضيل الاستقلالية في العمل الانتخابي، بما يسمح لها بتقديم رؤيتها الخاصة للناخبين بشكل أوضح.
ويرى مقراني أنّ المرحلة المقبلة ستجعل من استقطاب الكتلة الناخبة التحدي الأبرز أمام مختلف المترشّحين، في ظل الحاجة إلى تعزيز الثقة وتشجيع المواطنين على المشاركة في هذا الموعد الديمقراطي المهم، وأكّد أنّ الرهان الحقيقي يكمن في قدرة الفاعلين السياسيين على تقديم خطاب مسؤول وبرامج واقعية تعكس تطلّعات المواطنين وتساهم في تعزيز المشاركة السياسية وترسيخ الممارسة الديمقراطية.وأشار محدثنا إلى أنّ حركية الأحزاب، وتزايد حضور القوائم الحرّة، واتساع فضاءات المنافسة، تجعل من تشريعيات 2026 محطة جديدة لاختبار قدرة مختلف الفاعلين على إقناع الناخب الجزائري، في إطار مشهد سياسي مفتوح يكرّس التعدّدية ويمنح للمواطن الكلمة الفصل عبر صناديق الاقتراع.




