يواصل المنتخب الوطني تحضيراته بالمركز التقني الوطني بسيدي موسى، تحسبا لمشاركته في نهائيات كأس العالم 2026، وتجري التحضيرات وسط معنويات مرتفعة للاعبين، بعد الفوز المقنع والمهم الذين عادوا به من الأراضي الهولندية، على حساب زملاء فان دايك، حيث رسمت هذه المباراة ملامح التشكيلة الأساسية، التي سيراهن عليها بيتكوفيتش خلال مواجهة الدور الأول من المونديال أمام الأرجنتين.
يحضر المنتخب الوطني بجدية تحسبا لمشاركته في المونديال، والأمر الجيد أن التحضيرات تجري في أجواء إيجابية للغاية، وثقة كبيرة للاعبين بعد الفوز الكبير المحقق، على حساب منتخب هولندا سهرة الأربعاء وديا، وهو الانتصار الذي سيساعد كثيرا الناخب الوطني في عملية التحضير النفسي للاعبين، قبل خوض غمار المنافسة العالمية.
مباراة هولندا كانت مهمة من كل النواحي سواء الفنية أو البدنية، وهو الأمر الذي استفاد منه كثيرا الناخب الوطني في عملية التحضير للمونديال، كما أن هذه المباراة أعطت المدرب صورة عن الحالة الفنية للمنتخب خلال الفترة الحالية، والتي تبشر بالخير قبل الإستحقاقات المقبلة، في إنتظار المباراة الأخيرة التحضيرية أمام بوليفيا.
تعمد بيتكوفيتش إجراء بعض التغييرات على التشكيلة الأساسية، مقارنة بالمواجهة الودية الأخيرة أمام الأوروغواي، وهذا من خلال إقحام بعض العناصر قصد التعرف على مدى جاهزيتها، وهو ما كان حيث كانت مواجهة أشبال كومان فرصة له، لأخذ القرار المناسب فيما بعد، عقب الحكم على مستوى كل اللاعبين، سواء الذين شاركوا في الشوط الأول أو الثاني.
التغييرات التي قام بها بيتكوفيتش كانت مدروسة، وهذا من أجل الاستفادة من مواجهة هولندا لأقصى درجة، ومن الواضح أنه لم يكن يبحث عن النتيجة بل عن الاستفادة الفنية، لينجح في الأخير بتحقيق الإثنين معا، من خلال الاستفادة الفنية من المباراة، إضافة إلى تحقيق إنتصار تاريخي على المنتخب الهولندي.
نجح بيتكوفيتش في إعادة هيبة “الخضر” أمام المنتخبات العالمية، من خلال الفوز على أحد كبار القارة الأوروبية، وهو ما يؤكد أن مستواه الفني تطور كثيرا، مقارنة بالفترة السابقة إضافة إلى أن المدرب نجح في منح اللاعبين، الدعم النفسي اللازم حتى يكونوا في الموعد.
لوكا زيدان يؤكد أنه الرقم واحد..
نجح الحارس لوكا زيدان في منح الثقة للجمهور الرياضي الجزائري، وهذا من خلال التأكيد أن حراسة المرمى في أمان، بعد المستوى المميز الذي ظهر به خلال مواجهة هولندا، وكان بدون منازع أفضل لاعب في المنتخب، من خلال تصدياته الناجحة، وهو ما يؤكد أنه يسعى لتقديم مونديال يليق به.
كان التوجس سيد الموقف بعد كأس أمم إفريقيا، حيث ظهر حينها بمستوى متوسط ولكن الأمور بدأت تتحسن، بداية من مواجهة الأوروغواي وصولا إلى مباراة هولندا، التي كانت فرصة مهمة له، من أجل إرسال مجموعة من الرسائل المهمة، مفادها أنه قادر على حراسة عرين المنتخب في المونديال بإقتدار.
العامل الإيجابي أنه تغلب على الإصابة الخطيرة، التي تعرض لها قبل نهاية الموسم مع فريقه غرناطة، ورغم أنه يضع واقي الوجه، وهو ما يجعل من عملية التشافي التام في الفترة الحالية، الهدف الأول للجهاز الفني بالتنسيق مع الجهاز الطبي، في ظل قيمة الحارس وأهميته في الفترة الحالية.
من بين أهم نقاط قوة أي حارس مرمى هي الثقة في النفس، وثقة زملائه في قدراته وهو الأمر الذي نجح زيدان في الوصول إليه، في الفترة الحالية بعد الثقة التي أصبح يحظى بها من طرف زملائه، والجهاز الفني الذي يراهن عليه ويعتبره الحارس الأول، إلا أنه أكد أنه يستحق هذه المكانة خلال الفترة الحالية.
مونديال 2010 كان فرصة مهمة لاكتشاف الحارس رايس الوهاب مبولحي، والفترة المقبلة ستعرف مشاركة المنتخب في مونديال أمريكا، والذي قد يكون فرصة مهمة للحارس زيدان، من أجل إثبات علو كعبه، والتأكيد على أنه من الحراس القادرين على تحقيق الكثير من الإنجازات مع المنتخب الوطني.
بلعيد وحاج موسى، شايبي ومازة يكسبون نقاطا إضافية
كانت مواجهة هولندا فرصة مهمة للحكم على مستوى اللاعبين، ومدى قدرتهم على تقديم الإضافة اللازمة، وهو ما كان بما أن المنافس من العيار الثقيل، حيث استغلت بعض العناصر المباراة على أكمل وجه، من خلال التأكيد على إمكانياتها وقدراتها على منح الإضافة اللازمة في حال نالت فرصة المشاركة.
المدافع المميز زين الدين بلعيد أثبت مرة أخرى، أنه أفضل مدافع في البطولة الوطنية، من خلال نجاحه في إثبات نفسه، حيث يسير بخطى ثابتة ليكون عنصرا أساسيا في محور دفاع المنتخب، بالنظر إلى عدم جاهزية بن سبعيني من الناحية البدنية، حيث سيراهن بنسبة كبيرة الناخب الوطني على مدافع شبيبة القبائل، الذي أكد أنه جدير بهذه الثقة.
وسط الميدان كان الحلقة الأضعف خلال الشوط الأول، إلا أن الأمور تغيرت في الشوط الثاني بعد دخول كل من شايبي ومازة، اللذان منحا الدفعة اللازمة التي كان ينتظرها بن طالب، الذي لعب الشوط الأول مع الثنائي زروقي وعوار، ولكن دخول شايبي ومازة حرك الأمور وساهم في عودة المنتخب من جديد.
شايبي أدى مباراة كبيرة من الناحية التكتيكية، وهو ما يفسر سر لهث مدرب كومو الإيطالي فابريغاس خلفه، من أجل التعاقد معه لأنه يدرك قدراته، وأنه لاعب مميز سيقدم الإضافة اللازمة لا محالة، خاصة في رابطة أبطال أوروبا حيث لعب شايبي دورا محوريا، في الجهة اليسرى من وسط الميدان خلال مواجهة هولندا.
رغم أنه لم يجد المساحات اللازمة، بسبب لعب المنتخب الهولندي بخمسة لاعبين في الوسط، إلا أن مازة كان يتسلل من حين لآخر بين الخطوط بالكرة، ويسحب بذلك الكتلة نحو الأمام وهو ما ساهم في تخفيف الضغط، الذي كان على دفاع المنتخب خلال الشوط الأول، وسيكون من الضروري الإعتماد عليه خلال مواجهة الأرجنتين.
على مستوى الهجوم الأمور لم تكن جيدة خلال الشوط الأول، رغم أن عمورة صنع بعض الفرص، إلا أنه من الواضح أنه مازال متأثرا من الناحية النفسية، بالموسم السيء الذي قدمه مع فريقه فولفسبورغ، وهو الأمر الذي انعكس سلبا على أدائه خلال مواجهة هولندا، وكان قادرا أكثر من مرة من إفتتاح باب التسجيل.
حاج موسى يؤكد مرة أخرى أنه يستحق مكانة أساسية في المنتخب، ومن الضروري على الناخب الوطني التحلي بالشجاعة، من خلال إجلاس رياض محرز على دكة البدلاء، والإستعانة به في الشوط الثاني، ومنح الفرصة الكاملة لنجم فينورد مع المنتخب في المونديال خاصة أنه أثبت أنه يستحق ذلك.
نجم فينورد روتردام صال وجال بأرضية الميدان، وكان سما قاتلا في دفاع المنتخب الهولندي، حيث نجح في إحدى الكرات من افتتاح باب التسجيل بطريقة مميزة، مانحا المنتخب فوزا تاريخيا سيبقى راسخا في الأذهان.




