باحثون يضعون مخطوطات “قورارة” الفقهية تحت المجهر
تفتح بوسمغون عريقة الأمجاد وبوابة التاريخ ذراعيها لاسترجاع فصول من رصيدها الحضاري، باحتضان فعاليات الملتقى الوطني الموسوم بـ “المخطوط الأمازيغي.. حبر الهوية وذاكرة التاريخ”، في الفترة الممتدة من 6 إلى 9 جوان 2026.
يندرج هذا الملتقى رفيع المستوى ضمن برنامج نشاطات المحافظة السامية للأمازيغية لسنة 2026، الرامي إلى تجسيد التوجهات الإستراتيجية للدولة، لصون وتثمين التراث الثقافي غير المادي، وتكريس مكانة اللغة الأمازيغية باعتبارها واحدة من مقومات الهوية الوطنية.
وتأتي هذه التظاهرة العلمية التي تنظمها المحافظة السامية للأمازيغية، تحت إشراف والي ولاية البيض وبالتعاون مع ولاية لبيض سيدي الشيخ، تزامنا مع إحياء اليوم الوطني للكتاب والمكتبة، وستشهد الفعاليات مشاركة واسعة لأكاديميين وخبراء من مختلف مخابر البحث لجامعات الوطن؛ حيث ستتوزع أشغال الملتقى على خمسة محاور رئيسية، يصيغ من خلالها الخبراء خارطة طريق علمية تسلط الضوء على التراث الأمازيغي.
ويشمل أول محاور هذا الموعد العلمي، البحث في نشأة الكتابة الأمازيغية بالحرف العربي، ودور الزوايا في الإنتاج المعرفي، مع التركيز على منطقة بوسمغون والجنوب الغربي كمجال ثقافي مخطوطي، إلى جانب الخصائص اللغوية والفيلولوجية، عبر تمثيل الأصوات الأمازيغية بالحرف العربي، خصوصيات الأساليب، وإشكالات القراءة والتحقيق العلمي.
كما يتناول المحور الثالث للملتقى العلمي، المخطوطات الدينية والتعليمية، ودورها في نقل المعرفة للعامة، ووظيفتها الاجتماعية، إضافة إلى ذلك استعراض واقع المخطوطات في الجزائر، بداية من تقنيات الحفظ والترميم، ومشاريع الأرشفة في المحور الرابع، ودراسة الانتقال من المخطوط الورقي إلى المحتوى الرقمي وإستراتيجيات النشر الثقافي في المحور الخامس،
ويتطلع المنظمون من خلال هذا الموعد العلمي، إلى بلورة رؤية متكاملة ومقاربة متعددة الأبعاد ترتكز على محاور جوهرية؛ تشمل الجرد والتوثيق، الحفظ والصيانة وفق المعايير الحديثة، البحث الأكاديمي، فضلا عن إقحام التكنولوجيات الحديثة عبر الرقمنة والتثمين، كما يهدف اللقاء إلى الخروج بتوصيات عملية تدعم الجهود الوطنية لإطلاق عمليات جرد منهجية وتكريس مقاربة تشاركية بين المؤسسات، الأكاديميين، والمجتمع المدني، باعتبار المخطوط أحد روافد السيادة الثقافية والتنمية المعرفية
ويكمن التميز في هذه التظاهرة العلمية، في البعد التطبيقي الذي يتجاوز الإطار النظري والأكاديمي؛ حيث خُصصت ورشة موضوعاتية كاملة لفحص إشكالات القراءة والتحقيق وتقنيات الترميم، تتوج بنموذج عملي لقراءة مخطوط فقهي لمنطقة قورارة، قبل الانتقال إلى صياغة وتلاوة التوصيات الختامية التي من المتوقع أن تشكل لبنة أساسية وضمانة مؤسساتية لحماية حبر الذاكرة الوطنية.


