أطلق الديوان الوطني للحظيرة الثقافية لتندوف برنامجا خاصا بمناسبة اليوم العالمي للطفولة، وهو عبارة عن مبادرة ثقافية وتربوية تهدف الى إعادة ربط الأطفال ببعض الممارسات الاجتماعية والتراثية التي ظلّت لسنوات جزء من تفاصيل الحياة اليومية لسكان المنطقة، وكذا تعزيز حضور رموز الهوية الثقافية المحلية في يومياتهم بعيدا عن شاشات الهواتف والألعاب الالكترونية.
البرنامج الذي جاء تحت رعاية وزارة الثقافة والفنون حمل شعار «ثقافتي.. تراثي 7/7»، شكّل فرصة للتأكيد مرة أخرى على أهمية إعادة دمج الأطفال مع ثقافتهم وصقل مواهبهم وتمكينهم من اكتشاف جانب مهم من التراث المحلي من خلال أنشطة جمعت بين الترفيه والتعلّم في آن واحد.
حظيت المبادرة بإشادة كبيرة من طرف الأولياء، كونها تمكّنت من إخراج الأطفال من دوامة الهواتف الذكية الى واقع مليء بالترفيه والمتعة والاستكشاف، من خلال عرض حزمة من الألعاب التقليدية التي أشرفت على تقديمها جمعية «تفرغ زينة» وشارك فيها الأطفال في أجواء احتفالية مفعمة بالفرح والإبداع.
حرص القائمون على التظاهرة على تعريف الأطفال بالألعاب التي مارسها الآباء والأجداد في بيئة صحراوية اعتمدت على البساطة والابتكار في استغلال الموارد المحلية المتاحة، حيث تم عرض نماذج من الألعاب التقليدية التي كانت تُمارس باستعمال مواد بسيطة مستمدّة من الطبيعة كالتراب والعصي ونواة التمر، وهي ألعاب لم تكن مجرّد وسيلة للترفيه بقدر ما شكّلت فضاء للتعارف والتعاون وتنمية المهارات الحركية والذهنية لدى الأطفال، فضلا عن نقلها للكثير من القيم المجتمعية النبيلة والعادات الموروثة عن الآباء والأجداد.
تندرج هذه التظاهرة ـ بحسب القائمين عليها – في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة الاعتزاز بالهوية الثقافية الوطنية لدى الأطفال، وكذا تعزيز حضور رموز الثقافة المحلية المادية واللامادية في حياتهم اليومية، من خلال برامج وأنشطة تسعى إلى جعل الثقافة جسرا للتواصل بين الأجيال وفضاء لتعزيز الانتماء.
وفي حديثهم لـ «الشعب»، أعرب بعض الأولياء عن سعادتهم بمثل هذه المبادرات التي تهدف إلى إبعاد الأطفال عن خطر الشاشات والألعاب الالكترونية، خاصة مع تزامنها مع بداية العطلة الصيفية، مؤكّدين في ذات الإطار على أن مثل هذه المبادرات تكتسي أهمية بالغة في ظل التحوّلات التي يشهدها العالم اليوم من غزو للألعاب الإلكترونية والوسائط الرقمية التي استحوذت على جزء كبير من اهتمامات الأطفال، الأمر الذي يجعل ـ بحسبهم – من إعادة إحياء الألعاب التقليدية وسيلة فعّالة لصون الذاكرة الثقافية والحفاظ على صحتهم البدنية والعقلية.
تجدر الإشارة إلى أن فعاليات برنامج «ثقافتي.. تراثي 7/7» يتواصل على مدار أسبوع كامل، من خلال سلسلة من الورشات والعروض والانشطة الثقافية والتربوية الموجّهة للأطفال وعائلاتهم، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد الذي توليه المؤسسات الثقافية لترسيخ الثقافة التراثية لدى الأجيال الصاعدة، وضمان استمرارية الموروث الثقافي المحلي باعتباره جزءا من الهوية الوطنية الجامعة.






