صنف المؤشر العالمي للحقوق النقابية لسنة 2026، الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات، المغرب ضمن الدول التي تشهد انتهاكات منتظمة لحقوق العمال.
أكّد التقرير المنبثق عن المؤشر، أن قانون تنظيم الحق في الإضراب الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2025، تراه الكثير من النقابات مقيدا لممارسة هذا الحق الدستوري؛ من خلال فرضه شروطا مفرطة، وإجراءات إشعار معقدة، إلى جانب إتاحته إمكانية فرض عقوبات على الأشخاص الذين ينظمون الإضرابات أو يشاركون فيها.
وانتقد التقرير إعداد الحكومة لقانون الإضراب بشكل أحادي، من دون إجراء مشاورات حقيقية أو حوار اجتماعي فعّال مع الشركاء الاجتماعيين، معتبرا أن الشروط المفرطة وفترات التهدئة الإلزامية قبل الشروع في الإضراب، ساهمت في تأخير التحركات الاحتجاجية أو إضعاف فعاليتها.
وأشار التقرير إلى أن العمال يواجهون تأخيرات طويلة في المفاوضات الجماعية، وقواعد صارمة تتعلق بالتمثيلية النقابية، فضلا عن إقدام السلطات العمومية على إنهاء بعض الاتفاقيات المبرمة، لافتا إلى حرمان نحو 97 في المائة من العمال في المغرب من الاستفادة من اتفاقيات المفاوضات الجماعية، بسبب اشتراط بلوغ النقابات عتبة تمثيلية تبلغ 35 في المائة.
وأبرز التقرير أن بعض فئات الموظفين في القطاع العام تُحرم من حقها في تكوين الجمعيات أو الانضمام إلى النقابات.
وبالمجمل، سجّل التقرير توظيفا متزايدا للتكنولوجيا الحديثة لرقابة العمال والتحكم فيهم، وتأديبهم وإسكات أصواتهم، فضلا عن ارتفاع عدد حالات اعتقال العمال أو ممثليهم، مؤكدا أن اضطهاد القادة النقابيين أصبح ظاهرة شائعة.
اتّجاهـات عالميـة مقلقـة
أما على الصعيد الدولي، فقد رصد التقرير تصاعداً في التحديات التي تواجه الحركة النقابية عالمياً، جراء ما وصفها بالسياسات التراجعية للحكومات والشركات.
وخلص التقرير إلى تسجيل تراجع حاد في أعداد الحكومات التي تتشاور مع النقابات بحسن نية عند إعداد قوانين الشغل، محذراً من التوظيف المتزايد للتكنولوجيا الحديثة لرقابة العمال وتأديبهم، وتنامي اضطهاد واعتقال القادة النقابيين، والاعتداء العنيف على حريتي التعبير والتجمع العمالي عبر العالم.


