صدر عن “دار فكرة كوم للنشر والتوزيع” كتاب “بيولوجيا القراءة”، وهو إصدار علمي جماعي يقع في 109 صفحات، أشرفت عليه الدكتورة زينة بورويسة، بمشاركة البروفيسور بلقاسم مالكية والدكتورة سعاد حشاني والدكتورة أم الخير بايزيد، ضمن سلسلة منشورات مخبر الوسائط التعليمية.
يقدم كتاب “بيولوجيا القراءة” مقاربة علمية متعدّدة التخصّصات لفهم القراءة بوصفها إحدى أعظم القدرات الإنسانية التي مكّنت الإنسان من نقل المعرفة وتراكمها عبر الأجيال. فهذه العملية التي تبدو بسيطة في ظاهرها تخفي وراءها منظومة معقدة من العمليات البيولوجية والعصبية والمعرفية التي تتكامل فيما بينها لتجعل من فعل القراءة نشاطا ذهنيا فريدا.
ومن هذا المنطلق يسعى المؤلفون إلى تسليط الضوء على الأسس العصبية والبيولوجية التي تمكّن الإنسان من تحويل الرموز المكتوبة إلى معان ودلالات، مستندين إلى معطيات حديثة في علوم الأعصاب المعرفية والدراسات التربوية.
ويأتي هذا العمل العلمي ليقدم للقارئ والباحث رؤية حديثة لفهم الآليات التي تقوم عليها القراءة، من خلال الربط بين الدراسات اللغوية والتربوية ومعطيات علم الأعصاب المعرفي. كما يجمع بين التحليل النظري واستعراض نتائج البحوث المعاصرة التي تناولت آليات عمل الدماغ أثناء القراءة، ودور الشبكات العصبية في معالجة الرموز المكتوبة وتحويلها إلى معان لغوية وإدراكية.
ويتوزع محتوى الإصدار على أربعة فصول رئيسية؛ حيث تتناول الدكتورة زينة بورويسة موضوع “بيولوجيا القراءة” من خلال عرض الآليات العصبية المرتبطة بهذه العملية. ويقدم البروفيسور بلقاسم مالكية دراسة بعنوان “فطرية القراءة؟ خطاطة لإجابات ممكنة” يناقش فيها إشكالية الاستعداد الفطري للقراءة والعوامل المؤثرة في اكتسابها. أما الدكتورة سعاد حشاني فتقارب في مساهمتها “التناول المعرفي لعملية القراءة” الأبعاد الإدراكية والذهنية المصاحبة للفهم والاستيعاب.
ويتضمن الكتاب أيضا مقالا باللغة الفرنسية للدكتورة أم الخير بايزيد بعنوان
“Les bienfaits de la lecture
sur notre cerveau”،
تستعرض فيه الآثار الإيجابية للقراءة على الدماغ ووظائفه المعرفية.
كما يتطرّق الكتاب إلى قضايا متعدّدة تتصل بتعلم القراءة واكتسابها لدى الأطفال، والعمليات الإدراكية المرتبطة بها مثل الانتباه والذاكرة والإدراك البصري والسمعي، إضافة إلى العوامل البيولوجية والوراثية التي قد تؤثر في القدرة القرائية وما يرتبط بذلك من اضطرابات، على غرار عسر القراءة.
ويؤكد مؤلفوه أن فهم هذه الجوانب لا يساهم فقط في تطوير البحث العلمي، بل يفتح أيضا آفاقا جديدة لتحسين أساليب تعليم القراءة ومرافقة المتعلمين.



