نصوص «النظام الغذائي» و»الذكاء الاصطناعي» في الإنجليزية تزرع التفاؤل
أسئلة الرياضيات مباشرة وتمنح التلميذ المتوسّط فرصة تحقيق المعدل
ارتياح في شعبتي «التسيير والأدب» والعامل النفسي تحكّم في خيارات «العلميّين»
تواصلت لليوم الثاني على التوالي امتحانات شهادة البكالوريا دورة 2026، عبر مختلف مراكز الإجراء الوطنية، حيث اجتاز المترشّحون خلال الفترة الصباحية اختبار مادة الرياضيات، فيما خصّصت الفترة المسائية لاجتياز امتحان اللغة الإنجليزية، وقد جرت الاختبارات في أجواء تنظيمية محكمة طبعتها الجدية والانضباط، وسط حرص المترشّحين على تحقيق نتائج إيجابية في هذا الموعد الدراسي الهام.
بخصوص مادة الرياضيات، تباينت المواضيع حسب الشعب، غير أنّ الانطباعات الأولية التي استقيناها من المترشّحين والأساتذة، أظهرت ارتياحا عاما، مع تأكيد كثيرين أنّ الأسئلة جاءت في مجملها ضمن المستوى المتوقّع، وراعت تفاوت قدرات التلاميذ، ما منح الفرصة للمترشّح المتوسط لتحقيق المعدل، وللتلميذ المتميّز لإبراز قدراته وتحقيق علامات مرتفعة.
وفي شعبة العلوم التجريبية، استقطب الموضوع الأول النسبة الأكبر من اختيارات المترشّحين، حيث فضّله أغلب التلاميذ لكونه بدا أكثر وضوحا منذ القراءة الأولى، كما تضمّن أسئلة مباشرة ومألوفة سبق لهم التعامل معها خلال التمارين والاختبارات التجريبية.
وأكّد عدد من الأساتذة الذين تابعوا انطباعات التلاميذ عقب خروجهم من مراكز الامتحان، أنّ معظم المترشّحين اتجهوا إلى هذا الموضوع، في حين لم يحظ الموضوع الثاني بالإقبال نفسه، رغم أنه لم يكن خارج المتناول من الناحية العلمية.
وبحسب مختصين في المادة، فإنّ التمرين الأول تناول الاحتمالات، وجاءت أغلب أسئلته مباشرة، باستثناء السؤال الأخير الذي تطلّب قدرا أكبر من التركيز بسبب توظيف مجهول رياضي، وهو الأمر الذي يثير عادة تخوف بعض المترشّحين، غير أنّ الأساتذة أكّدوا أن السؤال بقي في متناول التلميذ، الذي يمتلك فهما جيّدا للمفاهيم الأساسية ولم يخرج عن الإطار المألوف للبرنامج الدراسي.
أمّا التمرين الثاني المتعلق بالأعداد المركبة، فقد اعتبره عدد من المترشّحين مناسبا، رغم أنّ هذه الوحدة تدرّس عادة في نهاية البرنامج الدراسي، ما يجعل بعض التلاميذ أقل استعدادا لها مقارنة بباقي المحاور، وأوضح أساتذة المادة أنّ الأسئلة ركّزت أساسا على الجزء الأول من الوحدة وجاءت بصيغة مباشرة، وهو ما جعل التمرين في متناول من راجع الدروس وحل عددا كافيا من التمارين خلال فترة التحضير للبكالوريا.
وفيما يخص المتتاليات العددية، فقد رأى عدد من التلاميذ أنّ التمرين كان مألوفا إلى حد كبير، خاصة أنّ هذا المحور يعد من الوحدات التي يفضّلها كثير من المترشّحين، غير أنّ بعضهم سجّل وجود صعوبة نسبية في الأسئلة المرتبطة بالمجاميع، وهي النقطة التي تتكرّر فيها الملاحظات نفسها من دورة إلى أخرى، كما تناول أحد التمارين الدوال والتكامل والمساحات، حيث جاءت الأسئلة وفق النمط المعتاد الذي تدرّب عليه المترشّحون خلال الموسم الدراسي، ورغم أنّ الأسئلة الأخيرة تطلبت قدرا أكبر من التحليل والتركيز، فإنّ المختصين أكّدوا أنها لم تتضمّن أفكارا خارجة عن البرنامج أو غير مألوفة بالنسبة للمترشّحين.
ويرى عدد من الأساتذة أنّ العامل النفسي كان حاضرا بقوة في تقييم التلاميذ للموضوعين، إذ إنّ ظهور بعض الرموز أو المجاهيل الرياضية يدفع كثيرا من المترشّحين إلى الاعتقاد بأنّ السؤال صعب حتى قبل الشروع في حله، رغم أنّ الحلول تبقى في متناول من يتحكّم في الدروس الأساسية.
وفي تقييم عام، اعتبر المتدخّلون أنّ الموضوع الأول كان يسمح للتلميذ متوسط المستوى بالحصول على المعدل أو تجاوزه، في حين يمنح للتلميذ الجيّد والمتميز فرصة تحقيق علامات مرتفعة، مؤكّدين أنّ امتحان الرياضيات يبقى محطة من بين عدة محطات في شهادة البكالوريا.
ومن جهة أخرى، وصف عدد من مترشّحي الشعب الأخرى، خاصة شعبة التسيير والاقتصاد، موضوع الرياضيات بالسهل وفي المتناول، حيث أكّدوا أنّ الأسئلة كانت مباشرة ومن صميم الدروس المقرّرة، ما سمح لهم بالإجابة بشكل مريح دون مفاجآت تذكر.
أمّا في الشعب الأدبية، فقد أكّد المترشّحون أنّ الامتحان جاء في حدود المتوقّع، وأنه كان في متناول من راجع الدروس بانتظام، مع تسجيل ارتياح عام عقب نهاية الفترة الصباحية.
وفي الفترة المسائية، اجتاز المترشّحون عبر مختلف الشعب امتحان مادة اللغة الإنجليزية، حيث أجمع عدد معتبر من التلاميذ على أنّ الموضوع جاء في المتناول، وأنّ الأسئلة كانت مباشرة وتعتمد أساسا على الفهم الجيد للنصوص المقترحة.
وقد تمحور نص الفهم بالنسبة لشعبة العلوم التجريبية والتقنية والرياضية حول تأثير النظام الغذائي على الصحة العقلية للإنسان، حيث تناول العلاقة بين الغذاء والحالة النفسية مثل القلق والاكتئاب، مع مقارنة بين فئتي البالغين أقل من 30 سنة وأكثر من 30 سنة، وأكّد عدد من المترشّحين أنّ الأسئلة جاءت مباشرة وشملت أسئلة من نوع «صح أو خطأ» واستخراج المعلومات والأفكار الأساسية من النص، ما جعلها في متناول التلاميذ الذين أحسنوا قراءة النص وفهم مضمونه.
أمّا بالنسبة لمترشّحي شعبة الآداب واللغات الأجنبية، فقد تمحور نص الفهم حول الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم، حيث تناول دوره في تطوير أساليب التعلّم والتقييم، من خلال تقديم تعلّم أكثر تخصيصا للتلاميذ وتسريع عمليات التصحيح وتحسين الفهم، مقابل الإشارة إلى بعض التحديات المرتبطة بالاعتماد المفرط على التكنولوجيا في العملية التعليمية.
وأوضح المترشّحون أنّ الأسئلة تمحورت حول استخراج فوائد الذكاء الاصطناعي وسلبياته، وتحديد الأفكار الرئيسية ومرجع بعض الضمائر واختيار عنوان مناسب للنص، معتبرين أنّ الإجابات كانت موجودة بشكل مباشر داخل النص ولم تتطلّب تحليلا معقّدا.
وأكّد عدد من المترشّحين من مختلف الشعب، أنّ اختبار اللغة الإنجليزية جاء منظما ومتوازنا، وركّز على مهارات الفهم والاستيعاب أكثر من اعتماده على الأسئلة المعقّدة، ما سمح للكثير منهم بالإجابة بثقة وفي ظروف مريحة.
وبصفة عامة، أجمعت الانطباعات المسجّلة خلال اليوم الثاني من امتحانات شهادة البكالوريا، على أنّ مواضيع الرياضيات واللغة الإنجليزية جاءت في حدود المتوقّع، وراعت مستويات المترشّحين المختلفة، الأمر الذي خلّف ارتياحا نسبيا لدى شريحة واسعة من التلاميذ، الذين يواصلون اجتياز بقية الاختبارات بأمل تحقيق نتائج إيجابية.


