ثمّن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، جهود كل عمال وإطارات الأشغال العمومية، وعلى رأسهم وزير القطاع باعتباره رجل ميدان، والشريك الصيني، على الوتيرة العالية لإنجاز مختلف المشاريع الاستراتيجية التي عرفت تقدما مهما على المستوى الوطني، لاسيما مشاريع السكك الحديدية ذات البعد الاستراتيجي.
يُشكِّل مشروع الخط السككي الشرقي بلاد الحدبة-عنابة، دعامة قوية للاقتصاد الوطني؛ نظرا لطاقته الكبيرة النقلية لاحتياطيات خام الفوسفات إلى ميناء عنابة ومراكز ومصانع المعالجة والتحويل المرافقة لهذا المشروع الإستثماري الضخم، فضلا عن دوره الحيوي في تنمية الولايات الحدودية الشرقية.
ويعدّ خط السكة الحديدية قيد الإنجاز بين منجم الفوسفات ببلاد الحدبة وولاية عنابة على مسافة 422 كلم، ويشمل تشييد أنفاق وجسور حديثة، أحد أبرز المشاريع التنموية العملاقة الرامية إلى استغلال الثروات المنجمية التي تزخر بها الجزائر، ويندرج في إطار سلسلة من الإستثمارات النوعية التي باشرتها الدولة تمهيدا لولوج فضاء البلدان الناشئة في الأمد القريب.
وقبل أيام، وجّه وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، السيد عبد القادر جلاوي، لدى معاينته مدى تقدم إنجاز الخط السككي الشرقي بورشتي إنشاء منشأتين فنيتين بالنقطتين الكيلومتريتين 25 و26، تعليمات تقضي بضرورة حشد كافة الإمكانات المادية والبشرية من أجل إتمام الأشغال المتبقية في أقرب الآجال.
وأشاد جلاوي بالمجهودات الجبّارة المبذولة ليلا ونهارا من طرف اليد العاملة بمؤسسات الإنجاز الجزائرية خلال تواجده بورشة أشغال وضع الحجارة والتسوية بالنقطة الكيلومترية 34 بإقليم بلدية الحويجبات، والتي تندرج ضمن شطر الخط السككي المنجمي الشرقي الممتد من منطقة وادي الكبريت على الحدود الإدارية بين ولايتي سوق أهراس وتبسة إلى منجم بلاد الحدبة ببئر العاتر.
ونقل وزير القطاع تحيات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لعمال شركات «كوسيدار للأشغال العمومية»، و»كوسيدار للمنشآت الفنية»، والمؤسّسة الوطنية للجسور والأشغال الفنية «سابطا»، نظير ما يقدّمون من مجهودات في سبيل وضع حيّز الخدمة لهذا المشروع الحيوي، مشدّدا خلال زيارة العمل والتفقد التي قادته لولاية تبسة، على ضرورة تسليم مشروع خط السكة الحديدية المنجمي الشرقي عنابة – بوشقوف (قالمة) ـ سوق أهراس ـ تبسة ـ جبل العنق ـ بلاد الحدبة ببئر العاتر، في الآجال المحددة.
وفي هذا الصدد، اعتبر رئيس المنظّمة الوطنية للتنمية الاقتصادية، نصر الدين منير روبعي، خط السكة الحديدية الشرقي، عمودا فقريا لمنجم الفوسفات بلاد الحدبة؛ لأنّ وصله بميناء عنابة سيكون بمثابة نقلة لوجستية في المشروع بشكله الكلي، من شأنه إضفاء نجاعة واستدامة في الاستثمار الفوسفاتي بالبلاد.
وكشف روبعي نصر الدين منير في تصريح لـ «الشعب»، أن هذا الخط سيتيح تقليص تكاليف النقل الفوسفاتي إلى الحد الأدنى، وضمان انسيابية وسلاسة الإنتاج وتحويل الخامات إلى معامل التحويل وموانئ التصدير، ناهيك عن تقليل الأثر البيئي، وربط المناطق الداخلية والحدودية بالمرافئ البحرية الإستراتيجية.
وأوضح روبعي أنّ الدفع نحو إنهاء أشغاله في نهاية سنة 2026، ودخول المشروع الفوسفاتي حيز الاستغلال مطلع 2027، يعكس إدراكا عميقا من لدن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بأن عامل الزمن
عنصر حاسم في التنافسية الاقتصادية والتنموية.
وبخصوص الرصيف المينائي المنجمي بولاية عناية، فيشكّل حلقة أخيرة مُكمِّلة لهذه المنظومة السككية والإستخراجية للفوسفات، من أجل تسريع ولوج الجزائر بقوة إلى الأسواق الإفريقية والمتوسطية والدولية، وتعزيز موقعها كمموّن موثوق للأسمدة الزراعية، في ظل الطلب المتزايد عليها بالأسواق العالمية، بحسب قوله.
وبالحديث عن الانعكاسات الاقتصادية المتعددة للمشروع في سياقه الكامل، أكّد روبعي أنّ بداية الاستغلال سترفع من طاقة إنتاج الأسمدة محليا، وتُقلِّص فاتورة استيرادها من الخارج، مع زيادة الصادرات خارج المحروقات في مجال السماد الفوسفاتي، وكذا خلق قطب صناعي منجمي – كيميائي في شرق الجمهورية.
جدير بالذكر، أنّ خط السكة الحديدية المنجمي الشرقي انطلاقا من بونة، مرورا ببوشقوف بقالمة وسوق أهراس وتبسة وجبل العنق، وصولا إلى بلاد الحدبة ببئر العاتر، يمتد على سافة إجمالية تبلغ 422 كلم، ويُنتظر منه نقل أزيد من 10 ملايين طن سنويا من خام الفوسفات الموجه للرصيف المينائي بعنابة، ومنه التصدير إلى الأسواق الخارجية.



